4 إبريل 2025
8 مارس 2023

 

يدخل اليمن عامه الثامن من الحرب والعنف والشتات والتشظي والموت ورائحة الدماء وأنين الجرحى والجوعى والمشردين والنازحين.

في هذا البلد يعيش السواء الأعضم من سكانه حالة اللا استقرار بل حالة انتظار الموت في أي لحظة، لحظة ما تزال هاجسا كبيرا للغالبية الذين يكابدون من أجل البقاء بسلام وأمان.

تعد المرأة اليمنية في هذه الحرب الحلقة الأضعف والفئة الضعيفة من بين كل فئات الشعب مع الأطفال، وهاتين الفئتين دفعتا الثمن الباهض خلال السنوات الماضية من عمر الحرب.

نكلّت آلة الحرب بالمرأة اليمنية وجعلتها (في قائمة الضحايا، جريحة، مشردة، نازحة، تعاني الجوع، تكتوي بنار الفقر)، تصدرت كل التقارير المحلية والدولية لكن دون ردة فعل لوقف كل ما تعرضت له.

كل هذا جعل المرأة تدفع الفاتورة لأطراف الحرب، وما تزال الفاتورة مفتوحة في ظل غياب مؤسسات الدولة الضامنة لحمايتها من هذا التنكيل، وفي ظل غياب ايضا آليات الحماية الدولية التي يمكن أن تلعب دورا محوريا في الحد مما تتعرض له المرأة اليمنية من حرمان وتجريف وفناء.

بالنظر للواقع اليمني بفعل الحرب فكل الأبواب أصبحت مؤصدة في وجه المرأة بدءً بحرمانهن من فرص العمل وفرض قيود التنقل، والتدخل في مظاهرن وتعرضهم للعنف والقيود الاجتماعية بل وصل الأمر للاعتقال والمحاكمات وكان الأشد هو القتل.

 

تعيش المرأة اليمنية في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي واقعا مأساويا ومزريا، أصبحت تحت رقابة غير مسبوقة تحد من حقوقها الطبيعية التي كفلها الدستور والقانون اليمني والمواثيق والمعاهدات الدولية التي شددت على أهمية ووجوب مشاركة المرأة وحقها في العمل وممارسة حقوقها المشروعة.

 

في مناطق سيطرة هذه الجماعة جرى اعتقال المرأة ومحاكمتها وتعذيبها في السجون، وتشويه سمعتها وتلفيق تهم تمس شرفها وعرضها واستغلالها في الحرب، فكل ما تعرضت له يكشف حقيقة الانتهاك الصارخ لحقوق المرأة اليمنية.

 

يحدث كل ذلك دون تحرك محلي أو دولي لانقاذ المرأة وانتشالها من واقعها المؤسف وما تتعرض له من قبل جماعة لا تؤمن بحق المرأة لا بالشرع ىلا بالقانون ولا حتى بالدستور والعرف الاجتماعي الذي يحترم المرأة.

في المقابل لم تسلم المرأة من بطش الجماعات المسلحة المنفلتة في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، ما يزال واقع المرأة هناك غير مرضي وغير مقبول، فقد جرى اعتقالها ايضا ومحاكمتها والتضييق عليها وعدم تمكينها من الخوض في غمار السياسة والوظيفة العامة وتمكينها من المشاركة الواسعة في مفاوضات السلام التي اقتصر على عدد محدود هو في الحقيقة محسوب على مكونات سياسية تتصدر المشهد.

 

ما ينقصنا في اليمن وقفة حقيقة وجادة لدعم ومساندة المرأة وانتشالها من هذه الواقع الذي أقل ما يمكن وصفه بـ " المميت"، وقف العنف هو التحدي الأكبر في هذه الوقفة، ومنحها فرص العمل لا يقل أهمية عن ذلك، فهي بحاجة لسد فجوة الحياة المعيشية التي حُرمت منها منذ بدء الحرب.

 

ينبغي مواجهة سياسة الكيل بمكيالين والمعايير المزدوجة في التعامل مع قضايا المرأة اليمنية، يجب ابعادها عن المساجلات السياسية الماذبة والمتاجرة بها لتحقيق أهداف تشكل مصلحة لطرف سياسي بعينة، وهذا ما يحدث بكل أسف دون مراجعة لابجديات ومبادئ الأحزاب السياسية التي كالعادة تتصدر هذه القضايا دون الوصول لتحقيقها من أجل المرأة اليمنية.

 

كما لا ننسى حالة التحريض والتحشييد ضد المرأة العاملة في المجال المدني والقطاعيين العام والخاص، وكذا من يعملن في الانشطة الاجتماعية هن الأخريات يتعرض لحملات واسعة يصل الأمر لتهديد حياتهن الشخصية، وفي السنوات الأخيرة زاد هذا الأمر كثيرا قي ظل غياب سلطات الدولة في مناطق الحكومة اليمنية من جهة، وجهات معنية أخرى يستولي عليها الحوثيين، وهذا الانقسام ساعد من تلك تزايد تلك الحملات.

 

والمؤسف هو غياب دور المنظمات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق المرأة، وكان هذا ضروريا في حالة المرأة كالمرأة اليمنية التي تعيش في بلد غارق بمستنقع من الحروب الأزمات، هذه المنظمات تتلقى تمويلات لتنفيذ برامج طويلة الأمد لوضع آليات تعدف لحماية المرأة، وفي اليمن لم يكن الموضوع كافيا وملموسا له مؤشرات ايجابية يساعد المرأة على النهوض من هذا الواقع ويمنحها في العودة لحياتها الطبيعية بعيدا عن العنف والمصادرة والحرمان.

 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI