أعلنت بريطانيا وكندا وفرنسا والنرويج اليوم الثلاثاء (9 يونيو/ حزيران 2026) عقوبات جديدة منسقة ضد شبكات إسرائيلية، قالت إنها أسهمت في تمويل أعمال عنف للمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة وتسهيلها وتنفيذها.
سياق القرار وأهدافه
يأتي التحرك في أعقاب تصاعد العنف من قبل بعض المستوطنين الإسرائيليين، الذي يقول دبلوماسيون إنه يهدف إلى تقويض فرص قيام دولة فلسطينية.
واستوطن مئات الآلاف من الإسرائيليين الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967؛ لكن لا يزال يعيش عليها ملايين الفلسطينيين.
وتعتبر دول كثيرة بالإضافة إلى العديد من هيئات الأمم المتحدة، هذه المستوطنات انتهاكا للقانون الدولي، غير أن إسرائيل تنفي ذلك مستندة إلى روابط تاريخية ودينية بالمنطقة.
وجرى تنسيق الإجراءات التي اتخذتها الدول الأربع مع عقوبات أعلنتها أستراليا ونيوزيلندا قبل أيام، مما يؤكد الغضب في العديد من الدول الغربية تجاه حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي وسعت نطاق المستوطنات.
وذكر بيان مشترك صدر عن وزراء خارجية الدول الأربع، ومعها أستراليا، أن هذه الخطوات تهدف إلى "محاسبة المستوطنين المتطرفين على المستويات المروعة من عنفهم ضد المدنيين الفلسطينيين". وأضاف البيان: "نواصل حث حكومة إسرائيل على اتخاذ إجراءات لضمان محاسبة حقيقية على العنف في الضفة الغربية".
تفاصيل العقوبات المفروضة
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن الحكومة منعت من دخول فرنسا كلا من وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش وأربعة من قياديي منظمات المستوطنين و21 مستوطنا متورطا في أعمال عنف.
وذكر بيان صدر عن الحكومة البريطانية أن حزمة العقوبات تهدف إلى عرقلة تدفق التمويل الذي "سمح لمجموعات المستوطنين المتطرفين بالتصرف مع الإفلات من العقاب" في الضفة الغربية. وشملت العقوبات أيضا شركة إنشاءات قالت إن مواردها استُخدمت لتدمير ممتلكات فلسطينية.
وشملت العقوبات الكندية شركة إنشاءات أخرى ومالكيها، ومنعت الكنديين من التعامل مع جميع الجهات المدرجة على القائمة. وهدد البيان المشترك باتخاذ مزيد من الإجراءات إذا لم تتخذ الحكومة الإسرائيلية "خطوات عاجلة لمعالجة الوضع على الأرض".
ومن بين المخاوف خطة إسرائيل لبناء مستوطنة شرقي القدس، معروفة بمشروع (إي1)، من شأنها أن تقسم الضفة الغربية وتعزلها عن القدس الشرقية، مما يُفتت الأراضي التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولة مستقلة عليها.
الأمم المتحدة: تواطؤ ومناخ إفلات من العقاب
وقالت لجنة تحقيق مستقلة مفوضة من الأمم المتحدة اليوم الثلاثاء إن السلطات الإسرائيلية "ضالعة على نحو مباشر في هجمات مستوطنين أدت إلى مقتل وإصابة وتشريد فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، في الوقت الذي توفر فيه قوات الأمن الإسرائيلية حماية للمستوطنين".
وخلصت لجنة التحقيق المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة في تقرير إلى أن السلطات الإسرائيلية مكنت مستوطنين عن طريق الدعم المالي والعسكري من مهاجمة فلسطينيين، في ظل مناخ من الإفلات من العقاب تعززه الهيئات القضائية ووكالات إنفاذ القانون".
"حماس ارتكبت جرائم حرب"
ووجدت اللجنة أيضا أن حركة حماس ارتكبت جرائم حرب ضد فلسطينيين وإسرائيليين على حد سواء.
وخلصت اللجنة إلى أن الهجوم الذي شنته حماس وجماعات مسلحة أخرى على إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023، والذي تسبب في مقتل 1200 شخص واقتياد رهائن إلى غزة وتدمير ممتلكات، يصل إلى حد جرائم الحرب. وأدت الحملة العسكرية التي شنتها إسرائيل على القطاع ردا على هجوم حماس إلى مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين وتدمير جزء كبير من غزة.
ويذكر أن حركة حماس، وهي مجموعة مسلحة فلسطينية إسلاموية، تصنفها ألمانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى على أنها منظمة إرهابية.