كثف اليمن إجراءات تنظيم قطاع الذهب في خطوة استباقية لحمايته. ورصد "العربي الجديد" تصاعد الإجراءات والأنشطة التي تقوم بها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مؤخراً عبر وزارة الصناعة والتجارة والبنك المركزي اليمني وجهات مختصة مثل هيئة المواصفات والمقاييس، عبر تنظيم سلسلة من الفعاليات والبرامج، فيما يبدو أنها صحوة مفاجئة لتنظيم أحد أهم القطاعات المالية والملاذات الاستثمارية.
وفي تصريح خاص لـ"العربي الجديد" أكد نائب وزير الصناعة والتجارة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً سالم سلمان، أن التركيز على قطاع الذهب يهدف لحمايته ووقايته قبل وقوع المخاطر، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، ولما تقتضيه الضرورة التي يتم العمل عليها لمواءمة العمل التجاري مع المعايير الوطنية والدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وكشف سلمان أهم الإجراءات التي سيتم تنفيذها في هذا الإطار، تعزيز الالتزام بالفوترة والسجلات، ومعرفة المتعاملين، وضبط مصادر الاستيراد والبيع، ورفع مستوى الشفافية، بما يحمي التجار النظاميين، ويحافظ على سمعة السوق، ويعزز ثقة المواطنين والمستثمرين والجهات الرقابية.
وأوضح أن الذهب بطبيعته من الأنشطة التي تستوجب عناية رقابية خاصة، لأنه يرتبط بحركة أموال كبيرة، وتداول نقدي، واستيراد وتصدير، وبيع وشراء قد يُستغل، في حال ضعف الضوابط، في ممارسات غير قانونية، ومنها غسل الأموال أو التهرب أو عدم توثيق مصادر الأموال والبضائع.
في المقابل، فإن هدف الوزارة بحسب سلمان ليس التضييق على هذا القطاع، بل تنظيمه وحمايته وتطويره، بما يدعم الاستثمار الوطني الجاد، ويمنح قطاع الذهب موقعه الحقيقي في الخريطة التنموية والاستثمارية في البلاد، بصفته قطاعاً قادراً على خلق فرص عمل، وتنشيط الأسواق، وتعزيز القيمة المضافة، ورفد الاقتصاد الوطني متى ما أُدير وفق قواعد شفافة ومعايير واضحة.
وفي الوقت الذي يتحدث فيه خبراء ومراقبون عن ضغط دولي تتعرض له الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، قد يعكس مؤشرات تم رصدها حول ممارسات مشبوهة في قطاع الذهب، نفى نائب وزير الصناعة والتجارة اليمني ذلك، مؤكداً أن وزارة الصناعة والتجارة، بإشرافها على هيئة المواصفات والمقاييس، تولي كل الاهتمام لقطاع الذهب.
بدوره، قال الخبير المالي والاقتصادي وأستاذ العلوم المصرفية والمالية في جامعة حضرموت محمد الكسادي لـ"العربي الجديد" إن الاهتمام بهذا القطاع يكشف أن هناك غشاً، مقابل أموال كبيرة اتجهت للدوران في هذا القطاع مع انهيار قطاعات أخرى مثل العقارات، خاصة مع الطفرة التي شهدها منذ مطلع العام ووصول الأوقية إلى نحو 6000 ريال يمني بسبب الأوضاع والتوترات الإقليمية والدولية، إضافة إلى ما يشهده السوق في اليمن من ركود دفع بالمستثمرين والقطاع التجاري إلى تحويل الأموال إلى ذهب، مع انفتاح متزامن لبوابة التهريب بشكل مثير للقلق، لذا يتم التشديد من قبل وزارة الصناعة والتجارة والجهات الحكومية المعنية على هذا القطاع.
وتتضمن الأنشطة والبرامج التي تم تدشينها منذ إبريل/نيسان الماضي، وكان آخرها الاثنين 22 يونيو/حزيران، عدداً من المحاور المتعلقة بمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وآليات تعزيز الالتزام بالتشريعات والأنظمة النافذة، ورفع مستوى الوعي بالمخاطر والإجراءات الوقائية في قطاع تجارة الذهب والمعادن الثمينة، بما يسهم في دعم جهود التقييم الوطني للمخاطر وتعزيز مكانة الجمهورية اليمنية، والحفاظ على سمعة قطاع الذهب باعتباره مخزناً للقيمة وعنواناً للثقة بعيداً عن أي ممارسات غير مشروعة.
(العربي الجديد)