10 أغسطس 2026
آخر الاخبار
10 أغسطس 2026
يمن فريدم-بي بي سي عربي


أعاد هجوم جديد للحوثيين اسم ميناء المخا اليمني إلى الواجهة، بعد أشهر من إعلان الحكومة خطة لتطويره وتوسيع قدرته على استقبال السفن والبضائع، في محاولة لإحياء دوره التجاري الذي تراجع خلال العقود الماضية.

وبحسب مصدرين عسكريين تابعين للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، هاجم الحوثيون مدينة المخا الواقعة على ساحل البحر الأحمر باستخدام صواريخ وطائرات مُسيّرة، ما أسفر عن مقتل ثمانية جنود على الأقل وإصابة أكثر من 40 شخصاً.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن الهجوم استهدف تجمعات لقوات سعودية ومستودعات أسلحة، وفي المقابل، قال الجيش اليمني إن الضربات طالت أحياء سكنية، فيما قالت وزارة النقل إن منشآت مدنية واقتصادية داخل الميناء تضررت، ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من طبيعة جميع المواقع المستهدفة.

ماذا نعرف عن المدينة والميناء؟

يقع ميناء المخا غربي محافظة تعز، على مسافة تتراوح بين 65 و75 كيلومتراً شمالي مضيق باب المندب، ونحو 100 كيلومتر غرب مدينة تعز، وتقول وزارة النقل اليمنية إن الميناء لا يبعد سوى ستة كيلومترات تقريباً عن خط الملاحة الدولي الذي يربط المحيط الهندي والبحر العربي بالبحر الأحمر وقناة السويس.

وبدأت شهرة المخا كمدينة من منتَجها من البن، فمنذ القرن السادس عشر، تحولت المدينة إلى أحد أهم موانئ اليمن، وكانت الحبوب المزروعة في المرتفعات اليمنية تُنقل إليها قبل تصديرها إلى الهند وشرق أفريقيا والدولة العثمانية وأوروبا.

وأقامت شركات تجارية هولندية وإنجليزية وفرنسية وكالات لها في المدينة خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، ومع الوقت، أصبح اسم "موكا"، المأخوذ من اسم المخا، مرادفاً للبن اليمني في الأسواق العالمية، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى مشروب القهوة الممزوج بالشوكولاتة المعروف اليوم.

ولم يقتصر نشاط الميناء على البن، بل شمل تصدير البخور والمر والصبر والأراك، واستيراد الأقمشة والتوابل والمواشي ومنتجات الهند وشرق آسيا والقرن الإفريقي.

بدأ الميناء يفقد مكانته مع انتقال زراعة البن إلى مستعمرات أوروبية في آسيا والأمريكتين، ثم صعود ميناء عدن بعد احتلاله من قِبل بريطانيا عام 1839، وتطور ميناء الحديدة، وأنهت هذه التحولات الدور الذي أدّاه المخا بوصفه منفذاً رئيسياً لصنعاء ووسط اليمن.

أُنشئت مرافق الميناء الحديث في خمسينيات القرن العشرين، ثم أعيد تطويرها في سبعينياته، ويضم الميناء رصيفين يبلغ طولهما الإجمالي نحو 430 متراً، ومستودعات وساحات تخزين ومنصة لاستقبال ناقلات الوقود ومحجراً للمواشي.

وتبلغ طاقته التصميمية نحو 1.5 مليون طن سنوياً، إلا أن ممره الملاحي الذي تتراوح أعماقه بين 7.2 و7.8 أمتار، لا يسمح باستقبال سفن الحاويات والناقلات الكبيرة، كما ظل يعاني نقص معدات المناولة والخدمات البحرية والحاجة المستمرة إلى أعمال التعميق والصيانة.

توقف نشاطه التجاري المنتظم مع اندلاع الحرب أواخر عام 2014، وسيطر عليه الحوثيون خلال تقدمهم في الساحل الغربي، قبل أن تستعيده قوات موالية للحكومة في يناير/كانون الثاني 2017، ويخضع الميناء حالياً لـ"قوات المقاومة الوطنية" بقيادة طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي.

وفي سبتمبر/أيلول 2021، تعرّض الميناء لهجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة بينما كان يستعد لاستئناف استقبال الواردات، ما أدى إلى تضرر منشآت ومستودعات للمساعدات وخزان للوقود.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، وقّعت الحكومة مذكرة تفاهم لتطوير الميناء بكلفة تبلغ نحو 138.9 مليون دولار، وتشمل الخطة بناء رصيف بطول 280 متراً وبغاطس 12 متراً، وساحة للحاويات ومستودعات وصوامع للحبوب والأسمنت، وتستهدف رفع طاقته إلى 2.275 مليون طن ونحو 195 سفينة سنوياً.

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI