7 فبراير 2026
6 فبراير 2026
يمن فريدم-ماجدة بوعزة


قبل أسابيع قليلة، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تغيير السلطة في إيران، والآن عادت واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات. كيف حدث هذا التحول المفاجئ؟ ولماذا؟ وما قد تكون نتائجه؟

بعد وساطة مكثفة من دول المنطقة، يجتمع ممثلون عن الولايات المتحدة وإيران اليوم في سلطنة عُمان لإجراء جولة جديدة من المفاوضات. ومع ذلك، يدخل الجانبان المحادثات في العاصمة مسقط بمواقف متباينة بشكل كبير، وسط مخاوف من اندلاع حرب جديدة.

لماذا يحدث التفاوض فجأة؟

فاجأت الجولة الجديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران في البداية العديد من الخبراء والشخصيات الإيرانية. ففي ذروة الاحتجاجات الإيرانية ضد النظام ، دعا ترامب إلى تغيير السلطة في إيران وبدأ في تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

لكن فجأة، أبدى ترامب استعداده للتفاوض. أحد أسباب ذلك على الأرجح هو دبلوماسية الأزمات التي تنتهجها دول إقليمية كالسعودية وقطر وتركيا، والتي تحافظ على علاقة براغماتية مع طهران وتخشى تصعيدا عسكريا قد تكون له تداعيات خطيرة على المنطقة برمتها.

ما هي المصالح التي يسعى ترامب لتحقيقها؟

لم يُحدد الرئيس الأمريكي بعد أهدافه بوضوح في إيران. فالحشد العسكري الهائل يُشير إلى أن الولايات المتحدة تُحضّر بجدية لضرب إيران، خاصة في ظل التهديدات الصريحة لترامب حول تدخل عسكري محتمل.

لم يتراجع عن هذا الموقف حتى اليوم، رغم أن الرئيس الأمريكي يقول إن إيران تُريد اتفاقا. وصارت رسالته إلى طهران الآن هي: "الاتفاق هو فرصتكم. إذا رفضتموه، فأنتم تُخاطرون بهجومنا عليكم".

وباستخدام هذا التهديد العسكري، يُصعّد ترامب الضغط على إيران للامتثال لمطالبه. ومن بين هذه المطالب، يُطالب بتقليص مدى الصواريخ الباليستية، وبتخلي إيران تماما عن تخصيب اليورانيوم محليا.

يرى ترامب أن موقفه التفاوضي قد تعزز بعد الهجوم الأمريكي على فنزويلا، والذي أدى إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو. وخلاصة رسالته إلى إيران: "لقد رأيتم في فنزويلا ما نحن قادرون عليه".

ما هي محاور المحادثات؟

يركز النقاش على البرنامج النووي الإيراني، من وجهة نظر أمريكية إلى منع الجمهورية الإسلامية من امتلاك أسلحة نووية. وبينما تُصر طهران على أن برنامجها النووي سيُستخدم للأغراض المدنية فقط، فإن القيادة الإيرانية مستعدة للتنازل بشأن قيوده.

مع ذلك، حددت طهران علنا عدة خطوط حمراء. فهي لن تتخلى تماما عن صناعة تخصيب اليورانيوم، كما أن قضايا برنامج الصواريخ غير قابلة للتفاوض.

ما الذي تسعى القيادة الإيرانية إلى تحقيقه؟

خلال المفاوضات الأخيرة مع الولايات المتحدة، صرحت الحكومة الإيرانية بأن هدفها هو رفع العقوبات الاقتصادية القاسية المفروضة على البلاد. وقد عزلت هذه العقوبات البلاد إلى حد كبير عن السوق المالية الدولية، وأدت إلى عزوف المستثمرين.

تُعتبر هذه العوامل سببا رئيسيا للوضع الاقتصادي الكارثي، الذي أدى إلى تآكل الطبقة الوسطى ودفع شرائح من السكان إلى حافة الفقر.

لكن هذه المرة، من المرجح أن تكون المخاطر أكبر بكثير. فقد صرّح ترامب لموقع بوليتيكو الإخباري في منتصف يناير/كانون الثاني: "حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران".
ولأسابيع، هيمنت مخاوف الحرب على عناوين الأخبار في إيران. وبينما تُظهر الحكومة والجيش ظاهريا وحدة واستعدادا للتصعيد العسكري، فمن المرجح أن القيادة تخشى في الخفاء على وجودها.

كيف يُقيّم الخبراء المفاوضات؟

قال خبير شؤون الشرق الأوسط، دانيال غيرلاش، قبل أيام في برنامج "كارين ميوسغا" على قناة ARD، إنه يفترض أن إيران ستحاول التركيز على برنامجها النووي.

ورغم أن إيران تدّعي امتلاكها برنامجا نوويا مدنيا فقط وليس عسكريا، إلا أن هذا ليس سوى تكتيك تفاوضي. تعتقد إيران أنها تستطيع كسب اليد العليا بجرّ ترامب إلى مفاوضات مطولة، ما سيكسبها وقتا إضافيا.

أما الولايات المتحدة، فهي تسعى إلى الحد من القدرات العسكرية الإيرانية ووقف برنامجها النووي، بالإضافة إلى مساعدة الشعب الإيراني وإحداث تغيير في السلطة. يقول غيرلاش: "إذا دخلت في مفاوضات مع النظام، فلا يمكنك أن تدّعي أنك تريد الإطاحة به".

كما لعبت دول المنطقة، مثل قطر والسعودية وتركيا، دورًا محوريا. فبينما كانت هذه الدول تسعى لإضعاف إيران عسكريًا، لم تكن ترغب في الإطاحة بالحكومة.

ويرى أستاذ جامعي إيراني متقاعد أن الحكومة، خلافا لتصريحاتها العلنية، مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة.

وقال مصدر مطلع: "أنا على يقين من أن إيران ستقبل جميع المطالب الأمريكية". ويرى أن الحكومة، في المقابل، قد تطالب بالإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة في قطر.

عين إسرائيل على المستجدات

يهتم الإعلام الإسرائيلي بما يجري بشدة، وتقدم الصحيفة الإسرائيلية جيروزاليم بوست من خلال تحليل لها، قراءة في المستجدات، إذ ترى أن ترامب في معضلة. فبعد أن أطلق تحذيره لقادة إيران بعدم قتل المتظاهرين، وإعلانه عن قرب وصول المساعدة، لم يكن بوسعه حسب الصحيفة أن يظهر بمظهر أوباما، الذي وضع في عام 2012 خطا أحمر في سوريا بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية، ثم اختار عدم الالتزام به.

وفي الوقت نفسه، ليس بوسع ترامب أيضا أن يظهر بصورة جورج دبليو بوش، الذي جرّ الولايات المتحدة في أعقاب هجمات 11 سبتمبر، إلى حرب في الشرق الأوسط دون هدف واضح.

كانت الولايات المتحدة تخشى تصعيدا إقليميا خارجا عن السيطرة، وهو ما حذّر منه حلفاء واشنطن المسلمون في الشرق الأوسط حسب جيرزاليم بوست، كما أنها أدركت افتقارها إلى سيناريو ذي مصداقية لتنفيذه في حال الإطاحة بآيات الله. كما واجهت مقاومة داخل الإدارة نفسها من جرّ الولايات المتحدة إلى صراع آخر مفتوح في الشرق الأوسط.

ومع استبعاد تغيير النظام، وعدم رغبة الولايات المتحدة في مواجهة عسكرية مباشرة، لم يتبقَ أمام واشنطن حسب الصحيفة الإسرائيلية سوى خيار الدبلوماسية المألوف. لكن عندما يتعلق الأمر بإيران، تعود الدبلوماسية دائمًا إلى الملف النووي، وهو الملف الأكثر تعقيدا والأكثر قابلية للتفاوض بين كل الخلافات بين الجانبين.

هل المفاوضات انتصار لأردوغان؟

بينما تبحث واشنطن عن سبل لإضعاف حكام إيران، تبذل تركيا في رأي هيئة تحرير نيويورك بوست، جهودا مضنية لإبقاء النظام في السلطة. إذ يمثل الصراع الدبلوماسي الدائر هذا الأسبوع حول المفاوضات الأمريكية الإيرانية انتصارا لرجب طيب أردوغان، الرجل القوي في تركيا، الذي قاد حملة انتهازية لكسب الوقت ومنع أي عمل عسكري أمريكي وإسرائيلي ضد الجمهورية الإسلامية بعد قمعها الوحشي للمتظاهرين المدنيين، حسب الصحيفة.

ويضيف التقرير التحليلي أن أردوغان يتظاهر بالقلق من أن يؤدي العمل العسكري إلى "عدم استقرار إقليمي"، لكن هدفه الحقيقي بسيط: منع سقوط النظام الثيوقراطي الإيراني، ووقف ظهور دولة حرة ديمقراطية من شأنها أن تحطم طموحاته الإقليمية.

(DWعربية)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI