أظهرت نشرة المناخ الزراعي الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) أن هطول الأمطار في اليمن خلال فبراير 2026 جاء دون المعدلات الموسمية في معظم المناطق، وسط تحذيرات من تداعيات محتملة على الأنشطة الزراعية والأمن الغذائي.
وذكرت النشرة أن الأمطار خلال الشهر كانت منخفضة بشكل عام، حيث سجلت بعض المناطق كميات محدودة بلغت نحو 22 ملم في محافظة إب، بينما ظلت معظم المناطق الساحلية جافة إلى حد كبير.
وأشارت البيانات إلى أن هطول الأمطار كان قريباً من المتوسط في المرتفعات الوسطى والمرتفعات الجنوبية والمناطق الشرقية، لكنه بقي أقل من المعدل الطبيعي على طول الساحل الجنوبي المطل على خليج عدن والبحر العربي.
تباين في درجات الحرارة
وأوضحت النشرة أن درجات الحرارة شهدت تبايناً ملحوظاً، إذ انخفضت إلى نحو درجتين مئويتين في المرتفعات وبعض المناطق الصحراوية الشرقية، في حين شهدت المناطق الساحلية موجات حر بلغت فيها درجات الحرارة القصوى نحو 39 درجة مئوية.
كما أظهر التقرير أن الغطاء النباتي خلال فبراير كان قريباً من المتوسط العام لعام 2026، مع مؤشرات إيجابية في معظم المناطق الزراعية باستثناء أجزاء من الساحل.
مخاوف على الزراعة والأمن الغذائي
وأفاد التقرير بأن نقص الأمطار والجفاف النسبي في بعض المناطق أدى إلى إجهاد محاصيل المرتفعات في منتصف فبراير، في حين استمرت المحاصيل المروية في المناطق الساحلية بالاعتماد على مصادر الري.
كما أشار إلى أن العديد من الأسر الزراعية في المرتفعات استنفدت مخزونها من الحبوب وتعتمد حالياً على الأسواق، مع محدودية فرص العمل الزراعي حتى بدء موسم الزراعة الربيعي في مارس وأبريل.
وفي المقابل، سجلت المناطق الساحلية والهضبة الشرقية والصحراوية تحسناً نسبياً في فرص العمل الزراعي، مع توقع استمرارها حتى مايو، إضافة إلى بدء موسم المانجو في مارس الذي قد يوفر دخلاً إضافياً للأسر.
توقعات الطقس
وتوقعت النشرة أن يشهد النصف الأول من مارس 2026 زيادة تدريجية في هطول الأمطار، خاصة في المرتفعات الوسطى والجنوبية، مع ارتفاع درجات الحرارة مع نهاية فصل الشتاء.
كما أشارت التوقعات الموسمية إلى احتمال بنسبة تقارب 40% لهطول أمطار أعلى من المتوسط بين مارس ومايو 2026، وهو ما قد يزيد من خطر الفيضانات المفاجئة في بعض المناطق المنخفضة.
تأثيرات على سبل العيش
ووفق التقرير، أثرت الظروف الجوية غير المواتية على بعض الأنشطة الزراعية المحدودة في المناطق الساحلية، بما في ذلك زراعة الفاكهة والخضروات.
وأوضح أن محاصيل الخضروات الشتوية مثل الطماطم والبطاطس تأثرت بانخفاض درجات الحرارة الليلية، في حين تضرر محصول القات في بعض المناطق بسبب الصقيع والرياح الباردة، ما أدى إلى تراجع جودة الأوراق وقيمتها السوقية.
وأشار التقرير إلى أن أشجار الفاكهة المتساقطة الأوراق مثل العنب والرمان واللوز لم تتأثر بشكل كبير، نظراً لكونها في مرحلة السكون خلال هذه الفترة.
تحديات إضافية
ولفتت النشرة إلى استمرار تكاثر الجراد الصحراوي في نطاق محدود على طول ساحل خليج عدن حتى أواخر فبراير، مع توقع تحسن الظروف البيئية مع هطول أمطار الربيع في مارس.
كما حذرت من أن بداية موسم الأمطار الربيعية قد تزيد من مخاطر الفيضانات المفاجئة وتآكل التربة، ما قد يفاقم أوضاع الأمن الغذائي لدى الفئات الأكثر ضعفاً في البلاد.