20 إبريل 2026
20 إبريل 2026
يمن فريدم-داريوش معمار


بعد مرور 24 ساعة فقط على الإعلان الرسمي عن فتح مضيق هرمز من قبل النظام الإيراني، أعادت التطورات الجديدة في الخميس الماضي وأول من أمس الجمعة هذا الممر الحيوي للطاقة لمركز التوترات السياسية والعسكرية، وأفادت مصادر مقربة من الحرس الثوري أمس السبت بأن هذا المضيق الاستراتيجي أُغلق مجدداً.

في الوقت نفسه، أعلنت بعض وسائل الإعلام التابعة للحرس الثوري، بما في ذلك وكالة "تسنيم"، أن الجولة المقبلة من المفاوضات عُلّقت موقتاً، وتأتي هذه التطورات في وقت كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ادعى بأن المسؤولين الإيرانيين وافقوا على إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً بالكامل وعدم استخدامه كأداة ضغط ضد المجتمع الدولي.

كذلك حذر من أنه إذا لم يجرِ التوصل إلى اتفاق بحلول الأربعاء المقبل، فإن خيارات استمرار الحصار البحري واستئناف الهجمات ستظل مطروحة.

حالياً، تشير الأدلة الميدانية والتقارير غير الرسمية إلى اضطرابات في حركة ناقلات النفط وارتفاع مستوى الجاهزية العسكرية في المنطقة.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات العالمية لنقل الطاقة، وتحول خلال الأشهر الأخيرة إلى أداة رئيسة في السياسة الخارجية للنظام الإيراني، وهي أداة يحمل استخدامها تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي وأمن المنطقة.

بداية موجة ردود الفعل مع موقف عراقجي

بدأت تطورات الساعات الـ24 الماضية فعلياً مع تصريح وزير خارجية النظام الإيراني عباس عراقجي، إذ قال ضمن رسالة إنه بعد إعلان وقف إطلاق النار في لبنان، أعيد فتح مضيق هرمز. وفي الوقت ذاته، أكد على "حق الدفاع عن المصالح الوطنية"، مشدداً على ضرورة إدارة التوترات بذكاء وتجنب الإجراءات التي من الممكن أن تؤدي إلى تفاقم الأزمة.

لكن هذا التصريح واجه ردود فعل حادة داخل إيران، إذ رأت بعض التيارات السياسية المقربة من السلطة أنه يحمل علامة على مرونة مفرطة تجاه الولايات المتحدة.

وكتب علي رضا زاكاني، عمدة طهران، على منصة "إكس"، "إذا كانت تصريحات ترمب كاذبة، فليتم الرد عليه بصوت عالٍ من دون تردد، وبحزم وسرعة. وإذا كانت، لا قدر الله، صحيحة، فلا ينبغي تقديم ما لم يتمكن العدو الضعيف من تحقيقه في الميدان على طاولة المفاوضات".

وسرعان ما انعكست تصريحات زاكاني في وسائل الإعلام المحلية، وعُدّت مؤشراً على وجود انقسام في المقاربات السياسية داخل السلطة.

وفي السياق ذاته، أكد عزت الله ضرغامي، أحد وزراء حكومة إبراهيم رئيسي، ضرورة التنسيق الكامل بين الجهاز الدبلوماسي والسياسات العامة للنظام، محذراً من أن الرسائل المتناقضة قد تؤدي إلى سوء فهم لدى الطرف الآخر.

تصاعد الخلافات وطرح ادعاءات غير مسبوقة

في ظل هذا المناخ المتوتر، تبنت صفحات مقربة من التيار الداعم لسعيد جليلي مواقف أكثر حدة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اتهمت هذه المجموعات فريق التفاوض بـ"التراجع" و"التخلي عن الخطوط الحمراء"، مؤكدة أن أي خفض للتوتر من دون دعم حاسم يتعارض مع السياسات العامة للنظام.

ومن أكثر محاور هذا الخلاف إثارة للجدل، مطالبة بعض التيارات بنشر رسالة صوتية أو مرئية لمجتبى خامنئي، ويرى هؤلاء أن مثل هذه الرسالة يمكن أن تحسم الخلافات وتوضح مسار السياسات.

وتأتي هذه المطالب في وقت أصبحت الرسائل المكتوبة المنسوبة إليه محور جدل ضمن المشهد السياسي الإيراني، بل إن بعض هذه الصفحات ذهبت أبعد من ذلك، إذ طرحت إمكان التشكيك في صحة الرسائل المنشورة في حال عدم صدور رسالة رسمية مرئية، مما قوبل بردود فعل حادة من وسائل إعلام قريبة من تيارات أخرى داخل السلطة.

ردود فعل التيارات الداعمة للحكومة والبرلمان

في المقابل، وصفت وسائل إعلام مقربة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف هذه المطالب بأنها نوع من "التمرد على هيكلية اتخاذ القرار الرسمية"، مؤكدة أن السياسات العامة للبلاد تحدد عبر آليات واضحة وتحت إشراف مؤسسات رسمية، وأن طرح مثل هذه المطالب يضعف التماسك الداخلي.

وفي السياق نفسه، حذر حساب "صابرين نيوز"، المرتبط بجزء من الحرس الثوري، من أن التشكيك في فريق التفاوض والسياسات الحالية ربما يُفسر بأنه يصب في مصلحة "العدو". وتعكس هذه المواقف عمق الانقسامات السياسية داخل بنية السلطة، بخاصة في أوقات الأزمات.

مضيق هرمز: أداة ضغط أم عامل تصعيد؟

تشير تحليلات ردود الفعل إلى أن الخلاف الرئيس بين التيارات المختلفة لا يتعلق بجوهر القضية، بل بكيفية استخدام مضيق هرمز كأداة ضغط.

ففي حين تؤكد بعض الأطراف على استمرار سياسة إغلاق المضيق لزيادة الضغط، ترى أطراف أخرى أن هذا النهج يؤدي إلى تصعيد التوترات الدولية وزيادة خطر المواجهة العسكرية.

ويعتقد خبراء بأن الرسائل المتناقضة الصادرة عن مسؤولي النظام الإيراني من الممكن أن تعقّد حسابات الأطراف الخارجية، وتزيد من احتمالات سوء الفهم. كذلك تعكس هذه الحال عدم القدرة على تحقيق إجماع استراتيجي داخلي، وهو تحدٍّ برز سابقاً خلال مراحل مختلفة من المفاوضات النووية.

غموض في الرواية الرسمية

من الجوانب المهمة أيضاً، غياب رواية موحدة وواضحة من قبل النظام الإيراني، ففي وقت تقدم وسائل إعلام مختلفة روايات متباينة حول وضع مضيق هرمز، لم يصدر عن المسؤولين حتى الآن توضيح رسمي شفاف.

ويرى محللون أن هذا الفراغ المعلوماتي سمح للروايات الخارجية، بخاصة الأمريكية، بالقيام بدور أكبر في تشكيل الرأي العام.

في المجمل، تظهر التطورات الأخيرة أن مضيق هرمز لا يزال أحد أكثر نقاط التوتر حساسية بين النظام الإيراني والولايات المتحدة.

وفي ظل الغموض الذي يحيط بالمفاوضات وعودة التهديدات العسكرية، فإن أي قرار يتعلق بهذا الممر الحيوي قد تكون له تداعيات تتجاوز حدود إيران، لتؤثر في أسواق الطاقة والمعادلات الأمنية الإقليمية والدولية.

(اندبندنت فارسية)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI