حذّرت شركة النفط اليمنية في عدن من قرب نفاد وقود الطيران (JET A-1)، نتيجة تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، مشيرةً إلى أنّ مخزون الوقود لديها سينفد خلال 72 ساعة، ومحمّلةً الجهات المعنية مسؤولية أي تداعيات قد تترتب على ذلك.
ودعت الشركة، أول من أمس، في مذكرة وجّهتها إلى الخطوط الجوية اليمنية واطّلعت عليها "العربي الجديد"، إلى تزويد طائراتها بالوقود من مطارات الدول المجاورة، ابتداءً من الساعة 12:01 صباحاً من يوم 27 إبريل/ نيسان 2026 (اليوم الاثنين)، وذلك إلى حين وصول الشحنة إلى مخازن الشركة.
ويأتي هذا الإجراء في ظل تعثّر وصول الشحنات المتعاقد عليها بسبب تداعيات الحرب، ما أدى إلى توقف الإمدادات المعتادة.
وأثار هذا التحذير صدمة واسعة في الأوساط اليمنية، إذ سارعت وزارة النقل إلى عقد اجتماع طارئ لمناقشة أزمة وقود الطائرات وضمان استمرارية الرحلات الجوية، في ظل الظروف الراهنة والتحديات التي تواجه قطاع الطيران.
وجاء الاجتماع بناءً على تنسيقات سابقة مع رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية شائع الزنداني، ووزير النفط محمد بامقاء، بهدف ضمان استمرار تشغيل الرحلات وعدم تأثرها بالأوضاع الإقليمية.
وخلص الاجتماع إلى إقرار توفير وقود الطائرات وفق الأسعار الجديدة، بما يتواكب مع المتغيرات الحالية في المنطقة، ويسهم في الحفاظ على استقرار خدمات النقل الجوي وتفادي أي اضطرابات محتملة في حركة الطيران.
ويستورد اليمن معظم احتياجاته من وقود الطائرات من الخارج، في ظل توجيه الكميات التي يُعاد تكريرها في مصافي مأرب، والمنتجة من حقول صافر، إضافة إلى مصافي حضرموت المنتجة من حقول بترومسيلة، إلى تشغيل محطات توليد الكهرباء في عدن.
وكانت الخطوط الجوية اليمنية قد كشفت أنّ الحرب المرتبطة بإيران، والتوترات في المنطقة، وأزمة الطاقة الناتجة من إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط، أسهمت مباشرةً في ارتفاع تكاليف التشغيل، ولا سيما أسعار الوقود ورسوم الخدمات الأرضية والمناولة في المحطات الخارجية، التي تجاوزت نسب الزيادة فيها 100%، ما أدى إلى اختلال التوازن بين التزاماتها التشغيلية ومسؤولياتها الوطنية تجاه المواطنين.
في السياق، قال الخبير الاقتصادي رشيد الحداد لـ"العربي الجديد" إنّ تفسير الأزمات التي يعاني منها الملايين من اليمنيين في المحافظات الواقعة تحت إدارة حكومة عدن بردّها إلى أزمة مضيق هرمز فقط، يُعدّ طرحاً غير موضوعي وغير منطقي.
وأوضح الحداد أنّ هناك من يعزو أزمات المشتقات النفطية، من الغاز والبنزين إلى وقود تشغيل الكهرباء، والآن وقود الطائرات، إلى أزمة مضيق هرمز، إلا أنّ هناك بدائل أخرى لا علاقة لها بالمضيق، خصوصاً أنّ معظم واردات المنتجات البترولية إلى المحافظات الجنوبية تأتي من السعودية عبر موانئها الواقعة على البحر الأحمر.
وأضاف أنّه رغم وجود تداعيات فعلية للصراع الإقليمي واضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار، ولا سيما في المنتجات البترولية المستوردة، فإنّ بعض الأزمات لا ترتبط مباشرة بتطورات الوضع في مضيق هرمز، مثل أزمات الغاز المنزلي، الذي يُعدّ مادة استراتيجية أساسية، لارتباطه بحياة المواطنين اليومية.
وأكد اجتماع وزارة النقل، الذي ضم رئيس الهيئة العامة للطيران المدني صالح سليم بن نهيد، ورئيس مجلس إدارة الخطوط الجوية اليمنية ناصر محمود محمد، والمدير العام لشركة النفط اليمنية – فرع عدن، صالح الجريري، إلى جانب المدير التجاري للخطوط الجوية اليمنية عبد الله صالح سعيد، والمدير المالي عادل العطاس، والمدير التنفيذي لشركة طيران عدن جمال الشاعر، أهمية تعزيز مستوى التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، بما يضمن استدامة إمدادات الوقود، والتخفيف من الضغوط التي يواجهها قطاع الطيران خلال هذه المرحلة الاستثنائية.
في المقابل، شدد الحداد على أنّ الذرائع التي تسوقها الحكومة في عدن لإقناع المواطنين بالتعايش مع الأزمات تعكس فشلها في إدارتها، معتبراً أنّها تحاول تبرير عجزها وضعفها بإرجاعه إلى الأحداث الجيوسياسية في المنطقة.
وكثّفت وزارة النقل في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً من مساعيها للحصول على دعم من منظمة الطيران المدني الدولي "إيكاو"، لمساندة قطاع الطيران اليمني في ظل التحديات الجسيمة التي يواجهها نتيجة الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، إضافة إلى التوترات الإقليمية وأزمة الطاقة المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط.
وتؤكد الوزارة أنّ قطاع الطيران في اليمن تعرّض لهزّات وصدمات متتالية منذ عام 2015، على خلفية الحرب والصراع الداخلي، وصولاً إلى فقدان الخطوط الجوية اليمنية لنصف أسطولها نتيجة القصف الإسرائيلي الذي استهدف طائراتها في مطار صنعاء الدولي، ما ضاعف من الضغوط على القطاع وفاقم التحديات التي يواجهها، خصوصاً في ظل استمرار التوترات الإقليمية وارتفاع تكاليف التشغيل.
(العربي الجديد)