1 مايو 2026
1 مايو 2026
يمن فريدم-أحمد مصطفى


مع انسداد أفق المفاوضات للتوصل إلى اتفاق ووقف الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، تتزايد معاناة الشعب الإيراني في ظل استمرار الحصار البحري الأمريكي المشدد، الذي أضيف إلى ضغوط العقوبات والعزل الاقتصادي السابقة.

نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريراً مفصلاً عن معاناة الإيرانيين الاقتصادية في ظل شدة الخناق الاقتصادي على البلاد، وعدم كفاية الإجراءات الحكومية لمساعدة الإيرانيين على مواجهة ارتفاع كلفة المعيشة، وتساءل تقرير الصحيفة عن أي مدى يمكن للإيرانيين تحمّل تدهور الوضع الاقتصادي، بينما تتواصل المفاوضات للتوصل إلى اتفاق مع الأميركيين.

يعتقد المسؤولون الأمريكيون أن إيران ستنهار تحت الضغط الأقصى والحصار البحري على موانئها، وستخضع للشروط الأمريكية لإنهاء الحرب، وفي المقابل، يعتقد الإيرانيون أن الولايات المتحدة ستشعر بالألم الاقتصادي أولاً، وستوقف الحرب لمنع زيادة أسعار الوقود أكثر على المواطنين الأميركيين.

ما زال بعض المحللين، كما يشير التقرير، يرون أنه مع ارتفاع أسعار الغذاء وقطع الإنترنت، الذي أدى إلى إغلاق عديد من الأعمال التي تعتمد عليه، إضافة إلى فقدان الإيرانيين وظائفهم، فإن استمرار الوضع الحالي سيدفع المزيد من الإيرانيين للوقوف ضد النظام في طهران.

لذلك، ولجعل الإيرانيين يتحملون أكثر، أقدمت الحكومة الإيرانية على زيادة الرواتب والأجور وتثبيت أسعار السلع الأساسية وتقديم منح نقدية للطبقات الفقيرة، إلا أن كل ذلك لم يفلح في وقف تدهور أحوال المعيشة، مع ارتفاع معدلات التضخم بأكثر من 67% في الشهر الأخير وانهيار سعر صرف العملة الإيرانية، بحسب بيانات البنك المركزي الإيراني.

اقتصاد على شفا الانهيار

مع فرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، بدأت الحكومة في طهران تفقد مصدراً مهماً ليس فقط للدخل، بل أيضاً لتوفير كثير من السلع في السوق، ويصعب أن تستمر الحكومة في تقديم الدعم، بينما تتدهور موارد الخزينة العامة بشكل يدفع الاقتصاد نحو الانهيار.

بحسب ما نقلته "وول ستريت جورنال" عن المسؤول في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الإيرانية غلام حسين محمدي، فإن الحرب أدت إلى تسريح مليون إيراني من وظائفهم بشكل مباشر، مع فقدان نحو مليون آخرين عملهم بشكل غير مباشر، وتلك نسبة كبيرة من العاطلين من بين قوة العمل في إيران، البالغ عددها 25 مليون شخص.

مع وصول سعر صرف الريال الإيراني إلى 1.8 مليون ريال مقابل الدولار، أصبحت القدرة الشرائية لمعظم الإيرانيين في الحضيض تماماً، فعلى سبيل المثال، وصل سعر اللحوم الحمراء، ومعظمها كان يُستورد عبر الشحن البحري الذي عطّله الحصار الأمريكي، إلى 3.6 دولار للرطل (نحو 8 دولارات للكيلوغرام)، ولا يستطيع أغلب الإيرانيين تحمّل كلفة شراء اللحوم، إذ إن الحد الأدنى للأجور لا يتجاوز 130 دولاراً في الشهر.

الوضع الاقتصادي في إيران يشهد تدهوراً مستمراً حتى قبل الحرب، وأدت الصعوبات المعيشية إلى تظاهرات ضد الحكومة في شهري ديسمبر/ كانون الأول 2025 ويناير/ كانون الثاني الماضي.

وترزح طهران تحت أنظمة متعددة من العقوبات الدولية الغربية منذ أعوام طويلة، كذلك قطاع الطاقة فيها متدهور بسبب غياب الصيانة والاستثمار فيه نتيجة العقوبات، وهو ما جعل الإنتاج والتصدير من النفط والغاز يتراجع بشدة في الأعوام الأخيرة.

في مارس/ آذار الماضي بلغت الصادرات الإيرانية من النفط 1.8 مليون برميل يومياً، أي بنحو 191 مليون دولار، بحسب متوسط الأسعار في ذلك الشهر وفق أرقام وبيانات شركة "كبلر" لمعلومات السلع.

وفي ظل غياب مصادر أخرى للدخل للحكومة، فإن مواردها توشك على النفاد، بخاصة إذا تراجع معدل التصدير الحالي نتيجة الحصار البحري الأمريكي.

توقعات بمزيد من التدهور

ضاعفت الحرب الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها إيران وتتفاقم على مدى عقود عدة مرات، فحسب تقديرات وسائل الإعلام الإيرانية، أدت الحرب إلى دمار في أنحاء البلاد يحتاج إلى نحو 270 مليار دولار لإصلاحه، في الوقت الذي لا يزيد فيه الناتج المحلي الإجمالي الإيراني عن 341 مليار دولار، بحسب الأرقام الرسمية للعام الماضي.

يخشى الإيرانيون من أن استمرار الحصار، مع عدم التوصل إلى اتفاق ووقف الحرب، سيؤدي إلى مزيد من المعاناة، كذلك خلص تقرير لصحيفة "فاينانشال تايمز".

ونقل التقرير عن مواطنين داخل إيران صعوبة حصولهم على المواد الغذائية الأساسية بسبب ارتفاع أسعارها وعدم قدرتهم على توفيرها.

وصل سعر قالب الجبن هذا الأسبوع على سبيل المثال، إلى 6.7 مليون ريال إيراني (أكثر من 5 دولارات)، كذلك ارتفعت أسعار الدواجن والرز والبيض بشكل كبير أيضاً.

وبحسب تقديرات بعض الإيرانيين، فإن تخفيف معاناة الإيرانيين يتطلب رفع الأجور بمقدار الضعف على الأقل، وهو ما لا تستطيع الحكومة فعله في ظل نفاد مواردها.

ويتوقع كثير من المحللين، بحسب تقرير "فاينانشال تايمز"، أن ترتفع معدلات البطالة أكثر مع استمرار الجمود الحالي والحصار الأمريكي.

وتصل نسبة البطالة حالياً إلى 7.6% بحسب البيانات الرسمية الإيرانية، وهذا ما يراهن عليه الأمريكيون في حديثهم عن حصار طويل الأمد، مقدّرين أنه سيدفع المزيد من الإيرانيين إلى الانتفاض بوجه حكومتهم.

(اندبندنت عربية)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI