يؤدّي الحجاج الأربعاء رمي جمرة العقبة الكبرى في منى قرب مكة المكرمة، في أول أيام عيد الأضحى، مختتمين بذلك أبرز محطات مناسك الحج، والذي شارك فيه هذا العام أكثر من 1,7 مليون مسلم.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، شقّت حشود الحجاج طريقها عبر وادي منى لرمي سبع حصوات على مجسم يجسد غواية الشيطان. وتتم هذه المناسك في مبنى ضخم متعدد الطوابق شيدته السلطات السعودية لتفادي حصول تدافع تسبب في الماضي في حوادث دامية.
وتُحيي هذه الشعيرة ذكرى رجم النبي إبراهيم للشيطان في المواضع الثلاثة التي يُعتقد أنه حاول فيها ثنيه عن تنفيذ أمر الله بالتضحية بابنه.
ووصفت المصرية مروى الدهشوري أداء رمي الجمرات بأنه “إحساس مختلف تماما”.
وأضافت، وعلامات الفرح تعلو محيّاها، “وكأنك في الجنة، قطعة من الجنة”.
وعلى طول الطريق وقف متطوعون يوزعون المياه والعصائر على الحجاج، الذين بدا عليهم الإعياء الشديد، جراء أداء المناسك التي يكون أغلبها في الهواء الطلق، وسط حرارة مرتفعة.
ويُقام موسم الحج هذا العام وسط حرارة شديدة من المتوقع أن تقارب 44 درجة مئوية الأربعاء في منى، وفق المركز الوطني للأرصاد في السعودية، بعدما وصلت إلى 45 مئوية الثلاثاء في عرفات.
– ” مشقة شديدة” –
وبعد الانتهاء من رمي جمرة العقبة، يتحلل الحاج من إحرامه عبر حلق شعر رأسه أو قصّه، ثم يرتدي ملابسه العادية. وبالنسبة للنساء، يكون التحلّل من الإحرام بتقصير الشعر.
وقال العراقي عدنان حمد البالغ 58 عاما “لا أستطيع التصديق أنني انتهيت من مناسك الحج”.
واضاف أمام أنظار بناته في عباءاتهن البيضاء “كل خطوة كانت ممتعة رغم المشقة الشديدة”.
وعلى مر العقود، شهدت بعض مواسم الحج حوادث راح ضحيتها المئات بسبب عمليات التدافع خلال الرجم أو في الأماكن الضيقة عموما.
وتسبب التدافع أثناء أداء شعائر رمي الجمرات في منى عام 2015 بوفاة نحو 2300 من الحجاج، في أسوأ كارثة على الإطلاق في موسم حج.
وحددت السلطات السعودية مسارات واضحة للدخول إلى المبنى الضخم وأخرى للخروج منه لمنع أي تقاطع ينتج منه تدافع، فيما انتشر رجال أمن في أرجاء المكان لضبط الحركة.
ويتوجه الحجاج لاحقا إلى مكة المكرمة لأداء طواف الإفاضة، وهو من أركان الحج، ثم يعودون إلى منى حيث يبيتون أيام التشريق التي يقومون خلالها برمي الجمرات الثلاث. ويمكن للحجاج المغادرة بعد جمرة العقبة الكبرى إذا توافر لديهم العذر.
بعد شعائر الرجم، يعود الحجاج إلى المسجد الحرام في مكة لأداء “طواف الوداع” حول الكعبة المشرفة في المسجد الحرام.
وأعلنت السلطات السعودية الثلاثاء مشاركة أكثر من 1,7 مليون حاج، بينهم 1,54 مليون أتوا من 165 دولة، رغم أجواء الحرب التي تخيم على الشرق الأوسط.
ورغم الضربات التي شنتها إيران على السعودية في إطار ردها على الهجمات الأميركية والإسرائيلية عليها في 28 شباط/فبراير، استقبلت المملكة الخليجية الحجاج الإيرانيين.
وأدّى أكثر من 30 ألف إيراني الحج، لكن هذا العدد يشكل نحو ثلث العدد الذي كان متوقعا والبالغ 86 ألفا.