قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الجمعة إن "تصريحات إيران المسربة" بشأن اتفاق مع الولايات المتحدة "لا تمثل ما تم الاتفاق عليه".
وكتب على موقع "تروث سوشيال" قائلاً: "ما قالوه، بما في ذلك تصريحهم المثير للشفقة عن وجود اتفاق، لا يمت للحقيقة بصلة. إنهم أناس لا شرف لهم في التعامل. لا وجود لشيء اسمه التعامل بحسن نية معهم. أمر عجيب!".
وكان ترامب قد أنهى أمس لحظات الترقب لليلة ثالثة من التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، بإعلانه عن قرب التوصل لاتفاق ينهي الحرب.
وتراجع ترامب عن التهديد بشن ضربات جديدة على إيران مساء الخميس، مصرّحاً بأن واشنطن وطهران على وشك التوصل لاتفاق مجدداً.
لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال للتلفزيون الرسمي إن التقارير عن اتفاق "تكهّنية"، وإنه "لم يتم الانتهاء من أي شيء"، وأشار بقائي إلى أن معظم نص المذكرة كان قد أُنجز سابقاً، لكن واشنطن طرحت "مطالب مفرطة" و"طلبات جديدة".
وعقب تصريحاته الأخيرة، هبط سعر خام برنت إلى نحو 89 دولاراً للبرميل، أي ما يعادل 66 جنيهاً استرلينياً، متراجعاً بنسبة 4.4% خلال اليوم.
ليلتان من الضربات
وفي الليلتين السابقتين لهذا الإعلان شنت الولايات المتحدة ضربات تركّزت على المناطق الجنوبية لإيران، والمناطق المحيطة في مضيق هرمز، في حين أعلنت إيران عن شن هجمات على قواعد عسكرية أمريكية في دول الخليج والأردن.
ووصفت القيادة المركزية الأمريكية، ضرباتها على إيران بأنها "رد متناسب" على إسقاط مروحية الأباتشي.
ويوم الخميس، توعد الرئيس الأمريكي باستكمال الضربات والاستحواذ على مواقع النفط والغاز في إيران. وكتب عبر منصته تروث سوشال إن "الولايات المتحدة ستقصف إيران... بقوة شديدة هذه الليلة"، وإن إيران فقدت معظم قدراتها الدفاعية.
وأضاف أنه "في مرحلة ما، في مستقبل غير بعيد، سنستحوذ على جزيرة خرج، وكل نقاط البنية التحتية النفطية، ونسيطر بالكامل على أسواقهم للنفط والغاز كما فعلنا مع فنزويلا، وهو ما يجري بشكل مذهل لصالح كل من فنزويلا والولايات المتحدة".
حينها علّق مقر خاتم الأنبياء المركزي، أعلى قيادة عسكرية في إيران، بأن الولايات المتحدة ستتلقى ردّاً أشد من السابق إذا هاجمت إيران، وأنه بالنظر إلى التهديدات الأمريكية الأخيرة ضد البنية التحتية النفطية الإيرانية، "فإما أن تكون صادرات النفط والغاز متاحة للجميع أو لن تكون متاحة لأحد"، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية.
لكن ترامب عاد مساء الخميس ليعلن تراجعه عن شنّ الضربات، وأشار إلى إمكانية إبرام اتفاق مع إيران.
"تسوية رائعة"
أعلن ترامب عن التوصل إلى "تسوية رائعة" مع إيران، وذكر إمكانية توقيع اتفاق معها في أوروبا في الأيام المقبلة، "بمجرد الانتهاء من إعداد الوثائق".
وأشار ترامب إلى أنه يعتقد أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وافق شخصياً على اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
بدورها قالت إيران على لسان الناطق باسم خارجيتها، إسماعيل بقائي، إنها لم تتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن الاتفاق المحتمل مع واشنطن.
وعن تفاصيل الاتفاق قال ترامب إن الوثائق المتعلقة بالاتفاق مع إيران "في مراحلها النهائية تقريباً" و"يجب إنجازها سريعاً". وأشار إلى أنه من المحتمل توقيع الاتفاق في نهاية هذا الأسبوع في أوروبا. لكنه أكد أنه لا يرغب في تحديد موعد نهائي للاتفاق: "لا يهم كثيراً لأن الاتفاق سيُوقَّع".
وأضاف أن مضيق هرمز "مفتوح منذ أشهر وأنتم [الصحفيين] لم تكونوا على علم بذلك".
كما قال إن الإيرانيين يرغبون "في إبرام اتفاق أكثر منّي بكثير".
وأوضح ترامب أنه بمجرد توقيع الاتفاق، سيرفع الحصار البحري الأمريكي عن مضيق هرمز فوراً.
وقال أيضاً إن "لدينا اتفاقاً ينص على أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً، وهو الهدف الأساسي من كل ما بذلناه من جهد للوصول إلى هذه التسوية".
ووصف ترامب الاتفاق بأنه مذكرة تفاهم "قوية جداً" و"مفصلة جداً".
ولا تُعدّ مذكرة التفاهم بحد ذاتها اتفاقاً نهائياً، بل هي اتفاق للتفاوض بحسن نية للتوصل إلى اتفاق نهائي لإنهاء الحرب.
وقال ترامب إنه لن يحضر مراسم توقيع مذكرة التفاهم، في حال جرت في نهاية الأسبوع الحالي، لكن نائب الرئيس جيه دي فانس سيحضر.
ولفت الرئيس الأمريكي إلى أنه تحدّث مع قادة في المنطقة، بمن فيهم حلفاء الخليج ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقال إن "الشرق الأوسط بأكمله سعيد للغاية".
وطلب نتنياهو من ترامب ضمان أن تشمل بنود الاتفاق: "إزالة المواد المخصبة، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، وفرض قيود على إنتاج الصواريخ، ووقف دعم إيران لوكلائها الإرهابيين في المنطقة"، وفق بيان صدر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وأضاف مكتب نتنياهو قائلاً إن "إسرائيل ليست طرفاً في مذكرة التفاهم"، وإن نتنياهو أعرب عن تقديره لالتزام ترامب بالعمل نحو اتفاق نهائي يتضمن هذه البنود.
وقالت إيران إن "أجزاء رئيسية" من اتفاق لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة "أُنجزت تقريباً"، لكنها أكدت أنها لن تتنازل عن خطوطها الحمراء.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن "المشكلة تكمن في أن الأمريكيين يتحدثون عن الدبلوماسية"، بينما يلجأون في الوقت نفسه إلى ما وصفه بـ"إجراءات غير قانونية وسلوك إجرامي".
في المقابل، نقلت وكالة مهر الإيرانية تفاصيل قالت إنها واردة في مسودة مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، تشمل رفع العقوبات، وسحب القوات الأمريكية من محيط إيران، ورفع الحصار البحري، وإعادة فتح مضيق هرمز، وإلغاء العقوبات النفطية، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
وقالت الوكالة إن المفاوضات النهائية ستركز على القضايا النووية والاقتصادية، ولن تشمل برنامج إيران الصاروخي، مشيرة إلى أن المسودة لا تزال بحاجة إلى إقرار نهائي من الجهات المعنية.
وتراجعت أسعار النفط العالمية بنحو خمسة في المئة يوم الجمعة، على وقع هذه التطورات.
وكان ترامب قد لمّح، في مناسبات عدة، إلى قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران، وقدّم جداول زمنية لذلك، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق رسمي حتى الآن.
ففي 20 أبريل/نيسان، قال ترامب إن الاتفاق مع إيران سيتم "بسرعة نسبية".
وفي 6 مايو/أيار، توقّع أن تنتهي الحرب "بسرعة"، وأن الجانبين يقتربان من الاتفاق على مذكرة تفاهم من 14 بنداً.
وفي 23 مايو/أيار، قال إن اتفاق السلام مع إيران "تم التفاوض عليه إلى حد كبير"، مشيراً إلى أن التفاصيل ستُعلن قريباً.
وفي 27 مايو/أيار، قال ترامب إنه "غير راضٍ" عن شروط الاتفاق مع إيران.
وفي 28 مايو/أيار، قال نائب الرئيس جي دي فانس إن الاتفاق "قريب جداً" لكنه "لم يُنجَز بعد".
وفي 29 مايو/أيار، عقد ترامب اجتماعاً لاتخاذ "قرار نهائي" بشأن المحادثات مع إيران، من دون الإعلان عن اتفاق.
وفي 11 يونيو/حزيران، قال ترامب إن الولايات المتحدة توصلت إلى "تسوية عظيمة" لإنهاء الحرب، وإن اتفاقاً سيُوقَّع خلال "الأيام القليلة المقبلة".
ما الذي يريده الإيرانيون من الاتفاق؟
أفادت تقارير بعقد محادثات بين طهران وواشنطن مؤخراً عبر تبادل الرسائل بين البلدين. وكانت جولة واحدة من المفاوضات قد عُقدت يومي 11 و12 أبريل/نيسان، لكنها لم تُفضِ إلى اتفاق.
وبحسب المعلومات التي اطلعت عليها بي بي سي فارسي، يبدو أن إيران تسعى إلى "ضمانات أمريكية ضد أي هجمات أخرى. وانسحاب القوات الأمريكية من محيط إيران. ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الجنوبية الإيرانية. ورفع العقوبات الأمريكية. وإنهاء الصراع على جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وفك تجميد الأصول الإيرانية".
ويُقدّر أن طهران تمتلك أكثر من 24 مليار دولار من الأصول المجمدة في بنوك أجنبية.
وعانى الاقتصاد الإيراني لسنوات من العقوبات الغربية، وفي حال فُك تجميد هذه الأصول، فقد يُساعد ذلك إيران على إعادة بناء اقتصادها الذي تضرر بشدة بسبب الحرب.
دعوات دولية لخفض التصعيد
أثارت الضربات الأخيرة دعوات إلى خفض التصعيد. وقال متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الخميس، إنه "قلق للغاية إزاء استمرار التصعيد في الشرق الأوسط".
وأضاف: "نحث الأطراف على العودة إلى التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار وتجنب أي مزيد من التدهور".
كما دعت كل من باكستان وروسيا والصين وتركيا والهند والسعودية إلى خفض التصعيد.
وقبل التصعيد الأخير بين الولايات المتحدة وإيران. شنت إيران ضربات على إسرائيل قالت إنها للرد على غارات إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.
أدى ذلك إلى تبادل الهجوم بين إسرائيل وإيران قبل أن يعلن الطرفان عن وقف إطلاق النار مجدداً.
حينها صرّح ترامب بأن "الضربات الإيرانية لم تُؤذِ أحداً. نأمل ألا تردّ إسرائيل"، وقال: "نحن قريبون جداً من التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران، ولا أريد أن ينفجر الوضع بسبب ما يحدث الآن".
يشار إلى أن أطراف الصراع وقّعت على اتفاق لوقف إطلاق النار في أبريل/نيسان الماضي، في محاولة للتوصل لاتفاق ينهي الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في نهاية فبراير/شباط الماضي.