توفيت أمس الخميس سوسن أمان، إحدى أبرز الشخصيات النسائية الرائدة التي سطرت اسمها في تاريخ العمل المروري كأول شرطية مرور في اليمن.
ودون تفاصيل، أعلنت عائلتها بصورة مقتضبة رحيلها في القاهرة، مفسرة أسبابه بـ"المفاجِئة".
وأجبرتها في آخر سني عمرها ظروف الحرب في اليمن على التنقل بين الولايات المتحدة وفرنسا، قبل أن تستقر في مصر خلال الفترة الأخيرة قبل وداعها الأخير.
و"الرائد سوسن"، وهو اللقب المقرون باسمها الذي تنادى به حتى رحيلها، لم تكن مجرد شرطية ترتدي زيها الرسمي الأنيق، بل رسّخت اسمها مطلع عام 1977 كأول فتاة في بلدها والمنطقة تقتحم المجال الأمني الصعب في مدينة عدن، حاضرة اليمن التاريخية (جنوب).
وبرزت الراحلة، التي قضت حياتها بين اليمن والولايات المتحدة ومصر، كنموذج للمرأة اليمنية التي اقتحمت مجالات العمل الميداني في وقت مبكر، في زمن كانت فيه الطرقات والميادين لا تعرف سوى الرجال.
بصمة الحدث التاريخي
وتحتفظ الذاكرة اليمنية عن سوسن، التي نالت رتبة "رائد نسائي" في بلادها، بكثير من المواقف التي اضطلعت بها، منها إسهامها الاستثنائي في إنجاح أول حملة تحويل حركة السير من اليسار إلى اليمين التي نُفذت في الثاني من يناير/ كانون الثاني 1977 في العاصمة عدن ومدن الجنوب اليمني كافة، بمشاركة واسعة من رجال المرور والمتطوعين وطلبة المدارس، لتصبح جزءاً من حدث تاريخي لا تزال عدن تتذكره حتى اليوم.
وخلال تلك الحملة الوطنية، شاركت الراحلة كمتطوعة وهي لا تزال طالبة في المرحلة الثانوية، وأسهمت في تنظيم الحركة المرورية وتوجيه السائقين والمشاة إلى المسارات الصحيحة، ضمن الجهود التوعوية والتنظيمية المصاحبة لعملية التحول إلى نظام السير الجديد.
تكريم بمضمون عميق
وقد حظيت جهودها المميزة بتقدير شعبي ورسمي يمني واسع حينها، لتُمنح رتبة رائد في شرطة المرور بعدن، لتصبح أول امرأة تنال هذه الرتبة.
وخُلّد اسمها وصورتها على طابع بريدي يحمل صورتها تكريماً رسمياً لإسهاماتها الوطنية ودورها الريادي في خدمة المجتمع وتعزيز الوعي المروري، إضافة إلى منحها أربعة صناديق بريدية خاصة بها، وهو تكريم يحمل في مضمونه بعداً يتجاوز حدود الروتين الوظيفي إلى حضور مؤثر كرسته سيرة حفلت بقصة كفاح وإلهام، ناهيك عن علاقتها الإنسانية الطيبة التي كانت تربطها بكثير من أبناء المدينة الساحلية واليمن.
القانون فوق الرئيس
ومن المواقف التي أوردتها مصادر يمنية، هو توقيفها موكب الرئيس سالم ربيع علي (سالمين) وعدم سماحها بإيقاف حركة السير حتى يمر، وهو موقف قوبل بإشادة سالمين وثنائه، لتؤكد عملياً أن القانون فوق الجميع.
وضجت مواقع التواصل الاجتماعي باليمن بمنشورات نعي تنقب وتذكر مآثرها، إذ عُدّت رمزاً نسائياً أثبت أن الإرادة قادرة على كسر الحواجز وصناعة المجد.
واعتبرها يمنيون أنها "كانت من الشخصيات النسائية الرائدة التي تركت بصمة بارزة في مجال العمل المروري، وأسهمت في تعزيز حضور المرأة في المؤسسات الأمنية، حيث حظيت بمكانة واحترام واسعَين بين زملائها ومعارفها".
ويحسب للشرطية الراحلة أنها مهدت الطريق لآلاف اليمنيات نحو العمل العسكري الذي أخلصت له.
(اندبندنت عربية)