كشف تقرير تحليل المركز الصادر عن المجموعة العالمية للحماية للربع الأول من عام 2026 عن استمرار تعرض السكان في عدد من المحافظات اليمنية لمخاطر حماية متشابكة ومعقدة، نتيجة استمرار النزاع، والصدمات المناخية المتكررة، والتدهور الاقتصادي، وضعف الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وأوضح التقرير أن محافظات عدن ولحج وأبين وشبوة ومأرب وتعز والضالع وحضرموت والمحويت وحجة والحديدة وصنعاء وعمران وذمار شهدت خلال الفترة المشمولة بالتقرير تحديات إنسانية متزايدة أثرت بشكل مباشر على أوضاع المدنيين والفئات الأكثر ضعفاً.
وأشار التقرير إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة وما يرتبط بها من تداعيات محتملة على اليمن، إلى جانب حالة عدم اليقين الأمني والسياسي عقب اشتباكات ديسمبر 2025 في حضرموت، ساهمت في زيادة مخاوف الحماية، بما في ذلك تسجيل حالات نزوح جديدة وارتفاع مستويات الهشاشة ومخاطر التمييز والاستبعاد في الحصول على الخدمات والمساعدات الإنسانية.
ورصدت فرق الحماية تهديدات مستمرة لسلامة المدنيين ناجمة عن الألغام الأرضية ومخلفات الحرب المتفجرة، خصوصاً في محافظات الحديدة ومأرب والجوف، في وقت استمرت فيه حركة النزوح بسبب التوترات الأمنية والنزاعات المحلية، ما فرض ضغوطاً إضافية على الخدمات الإنسانية المحدودة أصلاً.
كما سلط التقرير الضوء على تفاقم قضايا السكن والأراضي والممتلكات، حيث تواجه الأسر النازحة مخاطر متزايدة تتعلق بالإخلاء والنزاعات على الأراضي وانعدام أمن الحيازة، خاصة في محافظات تعز وذمار ومأرب، الأمر الذي يزيد من احتمالات النزوح المتكرر ويحد من فرص إيجاد حلول سكنية مستدامة.
وأكد التقرير أن المخاطر المناخية أسهمت بدورها في تعميق التحديات الإنسانية، إذ تسببت الأمطار الغزيرة والفيضانات والرياح الشديدة في أضرار واسعة طالت آلاف الأسر في أبين والجوف والحديدة ومأرب، بما في ذلك تدمير المساكن وفقدان الممتلكات والوثائق الثبوتية. كما أبرزت الحرائق المتكررة في مواقع النزوح هشاشة ظروف المعيشة التي تعاني منها الأسر النازحة.
وفي جانب الحماية الاجتماعية، أشار التقرير إلى استمرار تعرض النساء والفتيات لمخاطر متزايدة من العنف القائم على النوع الاجتماعي والاستغلال والإساءة، في ظل الضغوط الاقتصادية والنزوح وضعف آليات الحماية المجتمعية. كما تواصل القيود المتعلقة بالحصول على الوثائق المدنية أو استبدالها حرمان العديد من الفئات الضعيفة من الوصول إلى الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية.
وحذر التقرير من أن النقص الحاد في التمويل وتراجع وجود الشركاء الإنسانيين في بعض المناطق والتحديات التشغيلية المستمرة قد قيدت بشكل كبير قدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، خاصة في محافظة الجوف وأجزاء من الحديدة، حيث تعاني خدمات الحماية الأساسية من نقص حاد في الموارد أو غيابها بشكل كامل.
ودعا التقرير إلى تبني استجابة متكاملة ومتعددة القطاعات لمعالجة المخاطر المتزايدة، من خلال توسيع برامج حماية الطفل ومكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتعزيز خدمات السكن والأراضي والممتلكات، وتحسين إجراءات الحد من مخاطر الفيضانات والحرائق، وتوسيع برامج مساعدة الضحايا، إلى جانب تعزيز تغطية وتنسيق أنشطة الحماية في المناطق الأكثر احتياجاً.