قالت الولايات المتحدة إنها أكملت اليوم الأربعاء موجة هجمات جديدة على إيران استهدفت أنظمة دفاع ساحلية ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ كروز بعد أن أعادت فرض الحصار البحري على موانئ الجمهورية الإسلامية، في حين هددت طهران بعرقلة المزيد من صادرات الطاقة بالمنطقة.
وتمثل هذه الهجمات أحدث تصعيد بين الجانبين في سعيهما للسيطرة على مضيق هرمز، الذي كان يمر من خلاله نحو 20% من الشحنات العالمية من النفط والغاز قبل اندلاع الحرب.
وقال الجيش الأمريكي "في تمام الساعة السادسة صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم، بدأت قوات القيادة المركزية الأمريكية في شن موجة من الهجمات على إيران".
وأضاف "تهدف هذه الهجمات إلى تقويض قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز".
وقالت القيادة المركزية الأمريكية في بيان بعد ذلك إن وابل الضربات على إيران استهدف أنظمة دفاع ساحلية ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ كروز في جزيرة طنب الكبرى، وإنها أكملت موجة الضربات في غضون 90 دقيقة.
وقال الجيش الأمريكي في وقت متأخر من أمس الثلاثاء إنه قصف عشرات الأهداف العسكرية بالقرب من مضيق هرمز ومناطق ساحلية إيرانية في غارات استمرت سبع ساعات.
وذكر الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأربعاء، أنه قصف أهدافا عسكرية أمريكية في المنطقة، منها مواقع في البحرين والكويت والأردن، ردا على الغارات الأمريكية.
وتوعد الحرس الثوري الإيراني اليوم أيضا بإغلاق ممرات أخرى لتصدير الطاقة في المنطقة، قائلا إن على الولايات المتحدة "أن تكون مستعدة لإغلاق جميع ممرات التصدير الأخرى التي تنتفع منها هي وحلفاؤها".
وتصاعدت الأعمال القتالية منذ أن أعلنت إيران في وقت متأخر من يوم السبت أنها أغلقت مضيق هرمز.
وقالت الولايات المتحدة إن طهران هاجمت سبع سفن تجارية خلال الأسبوع الماضي مما تسبب في مقتل أو فقدان أو إصابة ما يقرب من 12 من أفراد أطقم السفن.
"شرور أمريكا"
اندلعت الحرب بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير شباط، أعقبها شن طهران لهجمات على دول خليجية تستضيف قواعد أمريكية، مما أدى بدوره إلى اضطراب إمدادات الطاقة العالمية وإثارة مخاوف من ارتفاع التضخم.
وواصلت أسعار النفط مكاسبها وارتفعت بنحو واحد بالمئة اليوم الأربعاء، بعد أن سجلت أعلى مستوى في شهر عند التسوية أمس الثلاثاء.
وكان من المفترض أن يقود اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، الذي جرى توقيعه الشهر الماضي، إلى عقد مزيد من المفاوضات والتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، لكن العودة إلى المحادثات تعثرت.
واستبعد محللون العودة إلى حرب شاملة رغم استئناف الولايات المتحدة وإيران المناوشات كما كان الوضع قبل توقيع اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، لكن خطر التصعيد لا يزال قائما.
ويشير المحللون إلى أن إيران تلمح إلى إمكانية استخدام حلفائها الحوثيين في اليمن لإغلاق مضيق باب المندب، مما يفتح جبهة جديدة ضد الولايات المتحدة ويهدد اثنين من أهم شرايين الطاقة في العالم.
ونتيجة للحرب، تسعى طهران إلى فرض سيطرة دائمة على الملاحة في مضيق هرمز وفرض رسوم على السفن العابرة، في خطوة من شأنها أن تغير موازين القوى في منطقة طالما مثلت فيها الولايات المتحدة ضامنا للأمن.
وقال الحرس الثوري اليوم الأربعاء إن مضيق هرمز سيظل مغلقا حتى “تنتهي شرور أمريكا”.
وأظهرت بيانات شحن زيادة في عدد السفن المرتبطة بإيران التي تعبر مضيق باب المندب قبل بدء سريان الحصار الجديد الذي فرضته الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية.
ويربط مضيق باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن، وتمر عبره صادرات النفط السعودية وجزء كبير من حركة الشحن العالمية.
ترامب يهدد باستهداف قطاع الطاقة
توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يواجه ضغوطا داخلية لتجنب العودة بالكامل للحرب، أمس الثلاثاء بقصف محطات الطاقة والجسور الإيرانية الأسبوع المقبل ما لم تستأنف طهران المفاوضات.
وقال ترامب في مقابلة مع قناة فوكس نيوز "سأحتفظ بأهداف قطاع الطاقة للنهاية، لكننا سنستهدفها في نهاية المطاف".
وأضاف أن المفاوضين الأمريكيين على اتصال بنظرائهم الإيرانيين لإبلاغهم بأنه "من الأفضل لهم التوصل إلى اتفاق".
ومع تصاعد التوترات، طرح ترامب يوم الاثنين فكرة فرض رسوم بنسبة 20% على الشحن عبر مضيق هرمز، لكنه تراجع أمس الثلاثاء عن الفكرة وقال، دون تقديم تفاصيل، إنه سيسعى بدلا من ذلك إلى إبرام صفقات استثمارية مع دول خليجية.
وأسفرت الحرب عن مقتل الآلاف وتشريد ملايين، خاصة في إيران ولبنان حيث تجدد الصراع بين إسرائيل وجماعة حزب الله.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن فاطمة مهاجراني المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية قولها اليوم الأربعاء إن 30 مدنيا على الأقل قتلوا خلال الأيام القليلة الماضية في الغارات الأمريكية على جنوب البلاد.
وذكر الجيش الإيراني أن سبعة جنود على الأقل قتلوا في غارات أمريكية خلال الليل استهدفت قاعدة بمبور العسكرية جنوب شرق البلاد.