أخطر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رسمياً الكونغرس بأن الولايات المتحدة دخلت مجدداً في حال حرب مع إيران، مما يمنح إدارته مهلة قانونية جديدة مدتها 60 يوماً لاستخدام القوة العسكرية في المنطقة من دون الحصول على تفويض من الكونغرس.
ففي رسالة مؤرخة في الـ10 من يوليو/ تموز الجاري اطلعت عليها وسائل إعلام أمريكية قال الرئيس الأمريكي إن الضربات التي بدأت في السابع من الشهر الجاري تمثل "عملاً عسكرياً يتوافق مع مسؤوليتي في حماية الأمريكيين ومصالح الولايات المتحدة من الداخل والخارج".
وأشار ترمب في رسالته للكونغرس إلى مذكرة التفاهم التي وقعها مع إيران في الـ17 من يونيو/ حزيران الماضي، والتي كانت تقتضي وقف إطلاق النار لحين التوصل إلى اتفاق بحلول 60 يوماً.
وقال إن إيران انتهكت مذكرة التفاهم بمهاجمة سفن تجارية في مضيق هرمز، مما دفعه إلى إصدار أوامر بشن ضربات جديدة عليها.
وينص الدستور الأمريكي على أن الكونغرس، هو من يملك سلطة إعلان الحرب. ومع ذلك، كثيراً ما يقول رؤساء أمريكيون إن من حقهم إصدار أوامر بشن عمليات عسكرية قصيرة الأمد من دون موافقة المشرعين من أجل الحفاظ على أمن الولايات المتحدة.
فبموجب "قانون سلطات الحرب" يمكن للقوات المسلحة الأمريكية البقاء في المنطقة لمدة 60 يوماً بعد إخطار الرئيس للكونغرس، كما يحق للقائد العام تمديد فترة بقائها لمدة 30 يوماً إضافية، غير أن أي نشر للقوات يتجاوز هذه المدة يتطلب موافقة الكونغرس.
وكان كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ أقرَّا الشهر الماضي قرارات بموجب "قانون صلاحيات الحرب" تهدف إلى تقييد قدرة ترمب على مواصلة الحرب.
ويوم الإثنين دعا السيناتور الديمقراطي آدم شيف الكونغرس إلى "إعادة تأكيد سلطته وصلاحياته المتعلقة بالحرب".
وقدم شيف قراراً جديداً في شأن صلاحيات الحرب عقب انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، وحظي القرار بدعم مشترك من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين تيم كين وآندي كيم وجيف ميركلي وكريس فان هولين.
وقال شيف في إشارة إلى قرار ترمب بإعادة فرض الحصار البحري الأمريكي في مضيق هرمز "لقد وعدنا بأن الحرب ستنتهي منذ أشهر.
والآن، وفي غضون أيام قليلة، انتقلنا من اتفاق أمريكي - إيراني سيئ إلى مزيد من الضربات، وحصار جديد، واضطرابات إضافية لن تؤدي إلا إلى رفع الأسعار".
وأعربت النائبة الديمقراطية تيريزا ليغر فرنانديز عن معارضتها لقرار ترمب العودة إلى القتال ودعت إلى إنهاء الحروب التي "لا تنتهي".
كما أبدى زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر انتقاداً مماثلاً لعودة إدارة ترمب إلى الأعمال العسكرية ضد إيران.
المزيد لإضعاف النظام الإيراني
ومع ذلك، يرى مراقبون أنه مع انتهاء وقف إطلاق النار فعلياً، ينبغي للولايات المتحدة استئناف ضغوط اقتصادية وعسكرية أوسع على النظام الإيراني وحلفائه.
ويقول الزميل البارز لدى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن ماكس ميزليش إن الضغط العسكري على النظام الإيراني ينبغي أن يمتد ليشمل المنشآت التي تمكّن إيران من إعادة بناء بنيتها التحتية النووية والصاروخية.
وتشير التقارير إلى أن صور الأقمار الصناعية الحديثة تُظهر أعمال صيانة في طالقان 2، وهو موقع يُشتبه في كونه مركزاً لأبحاث الأسلحة النووية في بارشين، ونشاطاً في جبل الفأس، وهو موقع يُشتبه في كونه منشأة نووية تحت الأرض بالقرب من أصفهان.
ويرى الباحث الأمريكي أن على إدارة ترمب توضيح أن استئناف العمل في هذه المواقع، أو في أي مكان آخر، سيؤدي إلى ضربات تستهدف المنشآت والشركات العاملة فيها.
ويضيف أنه ينبغي على واشنطن إطلاق حملة مشتركة لمكافحة الفساد، تهدف إلى تحديد الأصول الموجودة في الخارج وتجميدها ومصادرتها، حيثما يسمح القانون بذلك، والتي يملكها مقربون من النظام.
كما ينبغي لوزارة الخزانة إصدار مسودة قانون بموجب المادة 311 من قانون باتريوت الأمريكي، تُلزم بإجراءات تدقيق مشددة على المعاملات التي تتم عبر هونغ كونغ والإمارات، والتي يُحتمل بشدة تورط إيران فيها، مع تأجيل التنفيذ النهائي لإتاحة الفرصة الأخيرة أمام الهيئات التنظيمية المحلية للتحرك.
ويرى مسؤولون عسكريون سابقون أن الولايات المتحدة قادرة على إضعاف النظام الإيراني إذا تحلت بالمثابرة، لكنهم يحذرون في الوقت ذاته من أن الطريق لا يزال طويلاً.
وفي هذا السياق، قال جوزيف فوتيل، الجنرال المتقاعد في الجيش الذي قاد القيادة المركزية الأمريكية بين عامي 2016 و2019، في تعليقات لصحيفة وول ستريت جورنال إنه "سيتعين على الولايات المتحدة تحديد وتبني استراتيجية طويلة الأمد تتصدى لتركيز إيران على السيطرة على مضيق هرمز، وتهديد جيرانها بالصواريخ والطائرات المسيرة، وبرنامجها للأسلحة النووية". وأضاف "إنها عملية ستستغرق وقتاً طويلاً".
إضعاف حجة الحرب
ومع احتدام الصراع قال ترمب أمس الإثنين إن الولايات المتحدة ستعيد فرض حصار على الموانئ الإيرانية، وستضمن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، لكنه كشف عن خطط لفرض رسوم بنسبة 20% على جميع الشحنات المنقولة عبر المضيق لتغطية "جميع الكلف اللازمة لتوفير السلامة والأمن في هذه المنطقة المضطربة للغاية من العالم"، بحسب قوله.
وقال ترمب "سنحتفظ بالمضيق، وربما نتولى إدارته. سنصبح حماة للمضيق، وربما نطلق على أنفسنا لقب 'الملاك الحارس' للمضيق".
وأضاف أن الولايات المتحدة ينبغي - في الحالة المثالية - أن تتلقى "تعويضات" من دول "أخرى" مقابل توليها مهمة حماية هذا الممر المائي.
غير أن إعلان ترمب بأن الولايات المتحدة ستتولى "إدارة" المضيق وفرض رسوم أثار انتقادات ومخاوف لدى مشرعين من كلا الحزبين.
وقال السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس جون كورنين للصحافيين في "الكابيتول"، "أتذكر أن الوزير (ماركو) روبيو قال إن هذا الأمر لن يكون ملائماً لأي دولة... هل أنا مخطئ؟".
إذ كان وزير الخارجية الأمريكي صرح في أواخر شهر يونيو الماضي عن المضيق "إنه ممر مائي دولي. ولا يسمح لأي دولة بفرض رسوم عبور أو أي رسوم أخرى على ممر مائي دولي، فهذا ما ينص عليه القانون الدولي القائم".