24 يوليو 2026
23 يوليو 2026
يمن فريدم-فخر العزب
مؤيدون للحوثيين في صنعاء، 17 يوليو 2026 (محمد حمود/الأناضول)


دخلت الأزمة في اليمن مرحلة اللاعودة، منهيةً مرحلة "اللاسلم واللاحرب" التي بدأت مع الهدنة المعلنة برعاية أممية في عام 2022، وذلك عبر نقل جماعة الحوثيين تهديداتها باستهداف السفن السعودية إلى مرحلة التنفيذ، إذ أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة، في بيان له ليلة الأربعاء - الخميس، استهداف ناقلتين نفطيتين سعوديتين في البحر الأحمر، في تصعيد جديد للتوترات المرتبطة بالملاحة البحرية في المنطقة، وبعد أيام من إعلان قوات التحالف العربي أنها ستؤمّن سفنها التجارية في مضيق باب المندب وترد على أي تهديدات تستهدفها.

استهداف سفينتين

وقال البيان الحوثي إن قوات الجماعة نفذت "عملية عسكرية نوعية" استهدفت ناقلتين نفطيتين سعوديتين تحملان اسمي "إنسيليا" و"ليلى"، بزعم مخالفتهما قرار الحظر البحري الذي أعلنته الجماعة سابقاً، مضيفاً أن العملية نُفّذت باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيّرة.

وادعى البيان أن الهجوم أدى إلى "إصابات دقيقة" في السفينتين وتسبب باندلاع حريق كبير فيهما، كما أعلن أن قوات الجماعة أجبرت نحو عشر سفن أخرى على التراجع والعودة، من دون تقديم أدلة مستقلة تؤكد تلك المزاعم.

وأكد الحوثيون استمرار عملياتهم البحرية ضد ما وصفوه بـ"العدو السعودي"، وتمسكهم بمعادلة "الحصار بالحصار"، ملّوحين بتنفيذ هجمات داخل الأراضي السعودية في حال تعرض مناطق سيطرتهم لأي هجمات جديدة.

وعقب بيان الحوثيين، أعلنت الهيئة العامة للنقل السعودية أن سفينة "إنسيليا"، التابعة لإحدى الشركات السعودية، تعرضت لاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر نتج عنه حريق في مقدمة السفينة.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية "واس" عن مصدر مسؤول في الهيئة تأكيده سلامة جميع أفراد الطاقم، واتخاذ الجهات المعنية كافة الإجراءات اللازمة لتأمين السفينة وطاقمها وحماية البيئة البحرية، معتبراً هذه الاستهدافات انتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية التي تضمن سلامة السفن التجارية وطواقمها.

إدانات يمنية وخليجية

وعلى صعيد المواقف، دانت الحكومة اليمنية الهجوم الحوثي، معتبرة أنه يمثل تصعيداً يهدد أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة. وقالت الحكومة، في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، إن استهداف السفينة أدى إلى اندلاع حريق في مقدمتها من دون تسجيل إصابات، معتبرة أن تبني الحوثيين استهداف السفن المدنية وإمدادات الطاقة العالمية "يجدد إثبات الطبيعة الإرهابية" للجماعة، ويؤكد استمرار تهديدها الأمن الإقليمي والدولي.

وحذرت الحكومة جماعة الحوثيين من مواصلة التصعيد في البحر الأحمر، مؤكدة في بيانها أن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ستواصل حماية الأراضي اليمنية ومياهها الإقليمية ومجالها الجوي، والتصدي لأي تهديد يمس سيادة البلاد أو أمن المنطقة.

وفي السياق، أصدرت كل من البحرين والكويت وقطر بيانات إدانة للهجوم، معتبرة أنه يشكل انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً لحرية الملاحة وسلامة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة، كما أكدت تضامنها مع السعودية داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات لوقف الهجمات وحماية الممرات البحرية.

كما دانت بلغاريا تهديدات الحوثيين باستهداف الملاحة التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، مؤكدة أن أي اعتداء على حرية الملاحة يهدد الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.

وعلى وقع هذا التصعيد البحري المتزايد، رفع الجيش اليمني جاهزيته الميدانية، حيث ترأس وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، في محافظة مأرب، اجتماعاً ضمّ رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، ورؤساء هيئتي العمليات والإسناد اللوجستي، ونواب رؤساء هيئتي القوى البشرية والاستخبارات، وقادة المناطق العسكرية الثالثة والسادسة والسابعة، بحضور ممثلين عن قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن.

ووقف الاجتماع على تطورات الأوضاع العسكرية في مسرح العمليات وآليات تعزيز التنسيق والتكامل بين الوحدات والتشكيلات العسكرية بما يضمن كفاءة الأداء في تنفيذ المهام الوطنية. ووجّه وزير الدفاع بالحفاظ على أعلى درجات الجاهزية واليقظة، وتعزيز مستوى التنسيق العملياتي للتعامل مع المستجدات الميدانية بكل اقتدار.

غروندبرغ يحذّر

من جانبه، أعرب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الخميس، عن قلق بالغ إزاء استئناف جماعة الحوثيين هجماتها على السفن التجارية في البحر الأحمر، محذراً من أن هذه التطورات أدت إلى تجدد تعطيل الملاحة البحرية، وتهدد بدفع اليمن نحو مزيد من التصعيد الإقليمي.

وقال غروندبرغ، في بيان صادر من عمّان، إنه أجرى خلال الأسابيع الماضية سلسلة مكثفة من اللقاءات والمشاورات مع أطراف يمنية وجهات فاعلة إقليمية ودولية، مؤكداً أن أولويته في ظل التوترات المتصاعدة، تتمثل في الحفاظ على مكتسبات هدنة عام 2022، ومنع الانزلاق إلى صراع أوسع نطاقاً، إلى جانب تهيئة الظروف اللازمة لاستئناف عملية سياسية شاملة.

وأضاف المبعوث الأممي أن الأعمال التصعيدية الأخيرة تنذر بدفع اليمن نحو مزيد من المواجهة، وتعميق انخراطه في بيئة إقليمية مضطربة، فضلاً عن زيادة معاناة السكان الذين يواجهون بالفعل أوضاعاً إنسانية واقتصادية صعبة. وأكد أن الفرصة لا تزال قائمة لتغيير المسار عبر مفاوضات تضع مصالح اليمنيين في صدارة الأولويات، مشيراً إلى أن التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية في اليمن من شأنه أن يسهم أيضاً في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

تصعيد ميداني في اليمن

ميدانياً، امتدت شرارة التصعيد إلى جبهات الضالع جنوبي اليمن حيث قُتل وأُصيب عدد من عناصر جماعة الحوثيين والقوات المشتركة الحكومية في مواجهات مسلحة اندلعت منتصف ليل الأربعاء - الخميس شمالي المحافظة.

ونقل مركز إعلام محور الضالع عن مصادر ميدانية أن القوات الحكومية أحبطت هجوماً واسعاً شنته الجماعة في قطاع الثوخب بمديرية حجر (شمال غربي المحافظة)، مشيراً إلى أن المواجهات استمرت زهاء ساعتين واستُخدمت فيها الأسلحة الرشاشة وقذائف آر بي جي 7 والقنابل اليدوية، إضافة إلى التغطية بنيران المدفعية من عياري 23 و37 ملم، على مواقع القوات الحكومية في مناطق القشاع، حبيل حيدري، حبيل ناجي، وشعب أحمد.

وبحسب المركز، أسفرت المعلومات الأولية عن مقتل أربعة من عناصر المهاجمين بينهم قيادي ميداني وإصابة آخرين، في حين أفادت مصادر محلية بمقتل أربعة جنود من القوات المشتركة الحكومية وإصابة آخرين خلال التصدي للهجوم. وأضافت المصادر أن الجماعة واصلت قصف مناطق الاشتباك بقذائف الهاون عقب انتهاء المواجهات لتغطية انسحاب عناصرها وانتشال القتلى.

وعلى الصعيد الشعبي، خرجت مسيرة حاشدة في مدينة تعز، جنوب غربي اليمن، اليوم الخميس، شارك فيها آلاف المواطنين للمطالبة بإنهاء الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثيين على المدينة، والإسراع في استكمال معركة استعادة مؤسسات الدولة، مع إعلان تأييدهم لقرارات وتوجهات مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي.

ورفع المشاركون في المسيرة أعلام اليمن ولافتات أكدت التمسك بالنظام الجمهوري ورفض الانقلاب، داعين إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين على المناطق الخاضعة لهم، ومطالبين بفكّ الحصار المفروض على تعز وفتح الطرق الرئيسية المغلقة منذ سنوات.

وقال بيان صادر عن المسيرة إن محافظة تعز، التي تعيش حصاراً متواصلاً منذ نحو عقد، تمثل "الشاهد الأبرز" على تداعيات الحرب والانتهاكات المرتبطة بإغلاق الطرق واستهداف المدنيين، مؤكداً أن معاناة سكان المدينة ما تزال مستمرة رغم الجهود والمبادرات المطروحة لتخفيف القيود على حركة التنقل. وأعلن المشاركون تأييدهم للإجراءات التي يتخذها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المعترف بها دولياً، بما في ذلك التوجه نحو استئناف تصدير النفط باعتباره مورداً رئيسياً يسهم في تعزيز الإيرادات العامة وتمكين الدولة من الإيفاء بالتزاماتها المالية وفي مقدمتها صرف الرواتب وتحسين الخدمات. كما شدد البيان على أهمية توحيد القوى المناهضة للحوثيين والالتفاف حول مؤسسات الدولة والقوات المسلحة.

بالتزامن مع هذه المسيرة الجماهيرية، أكد الحوثيون في الجانب الآخر من المحافظة، وتحديداً في منطقة دمنة خدير الواقعة تحت سيطرتهم شرقي تعز، خيارهم العسكري عبر مناورة تضمنت تدريبات بالذخيرة الحيّة، رافقتها تعزيزات عسكرية وانتشار في عدد من المواقع بالمنطقة.

وقالت مصادر ميدانية لـ"العربي الجديد"، إن الجماعة نفذت تدريبات على إطلاق النار من منطقة سد السقيع باتجاه جبل البرقة، باستخدام سلاح عيار 23 ملم، بالتزامن مع الدفع بتعزيزات عسكرية إلى مواقع عدة في مديرية خدير الواقعة شرقي تعز، شملت مدرعات ودبابات، إلى جانب مدفع هاوتزر ومدفع عيار 23 ملم، جرى نشرهما في موقع النوبة بجبل سعدة ضمن التحضيرات للمناورة.

(العربي الجديد)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI