دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي المجتمع الدولي إلى تغيير نهجه تجاه الأزمة اليمنية، محذرًا من أن التهدئة التي لا تترافق مع التزامات واضحة وقابلة للتنفيذ قد تمنح جماعة الحوثيين فرصة لإعادة بناء قدراتها العسكرية والعودة إلى القتال.
جاء ذلك خلال لقاء العليمي، اليوم الأربعاء، مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، حيث عرض تطورات التصعيد العسكري وتداعياته على الوضعين الإنساني والأمني.
وقال العليمي إن الحكومة اليمنية لم تبدأ جولة التصعيد الحالية ولم تكن تسعى إليها، معتبرًا أن الحوثيين اختاروا العودة إلى المواجهة، وأن عليهم تحمل مسؤولية ما يترتب على ذلك من تداعيات.
وأضاف أن المجتمع الدولي مطالب بتحديد الطرف الذي بدأ التصعيد، وعدم التعامل مع الحكومة والحوثيين "باعتبارهما طرفين متساويين في المسؤولية"، مؤكدًا أن من حق الدولة حماية مواطنيها وسيادتها وفقًا للقانون الدولي.
وطالب العليمي الدول الراعية للعملية السياسية بدعم الحكومة في استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح وقرار الحرب والسلام بيدها، إلى جانب تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمتها القرارات 2140 و2216 و2722.
تصعيد يتجاوز الداخل اليمني
وحذّر العليمي من أن التصعيد الحوثي لم يعد مقتصرًا على الجبهات الداخلية، مشيرًا إلى هجمات استهدفت الأراضي السعودية وتهديدات مرتبطة بأمن الملاحة والتجارة الدولية.
وقال إن التحركات الحوثية تعكس، بحسب تقديره، ارتباط الجماعة بأجندة إيرانية، متهمًا طهران بمواصلة تقديم الدعم العسكري والتقني للحوثيين، بما في ذلك الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا.
كما اتهم الجماعة بالسعي إلى استخدام ملف البحر الأحمر وباب المندب كورقة ضغط في أي مسار تفاوضي، محذرًا من أن استمرار تهديد الممرات البحرية سيزيد من تعقيدات الأزمة ويمس أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.
تحذير من موجة نزوح جديدة
وقال العليمي إن التصعيد الأخير أعاد آلاف المدنيين إلى دائرة النزوح بعد فترة من الهدوء النسبي، متهمًا الحوثيين بتنفيذ هجمات على أحياء سكنية ومخيمات للنازحين في مأرب، إضافة إلى مناطق ومنشآت مدنية في تعز والحديدة ومحافظات أخرى.
وأكد أن القوات الحكومية ستواصل الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك، بما يشمل حماية المدنيين والمنشآت المدنية وحسن معاملة المحتجزين وتسهيل وصول المساعدات.
وشدد على أن المواجهة، وفق وصفه، ليست مع سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين أو مع أي جماعة اجتماعية أو مذهبية، وإنما مع مشروع مسلح يسعى إلى تقويض مؤسسات الدولة وفرض واقع سياسي وعسكري بالقوة.
وأكد العليمي أن أمن اليمن والسعودية ودول المنطقة مرتبط ببعضه، محذرًا من أن استمرار استخدام الأراضي اليمنية لشن هجمات على المصالح الإقليمية والدولية لن يهيئ الظروف اللازمة لتحقيق سلام مستدام.
السفراء يدينون التصعيد
من جانبهم، أدان سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن التصعيد الحوثي والهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية، بما في ذلك استهداف منشآت ومصالح مدنية ومصادر للطاقة، إلى جانب تهديد حركة الملاحة والتجارة الدولية.
وقال السفراء إن استمرار هذه الهجمات يرفع مخاطر اتساع نطاق الصراع، ويهدد أمن المنطقة وإمدادات الطاقة وسلاسل التجارة العالمية، داعين إلى وقف التصعيد وتحميل الحوثيين مسؤولية تداعياته الإنسانية.
وجدد السفراء دعم حكوماتهم لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مؤكدين التزامهم بوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، وحق الحكومة في حماية مواطنيها وأراضيها وفق القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.