أكدت فرنسا أن اليمن يشهد أخطر تصعيد للتوترات منذ الهدنة التي أُبرمت عام 2022، داعية جماعة الحوثيين إلى الوقف الفوري وغير المشروط لهجماتها، ومشددة على أنه لا حل عسكريًا للصراع في اليمن، وأن التسوية لن تتحقق إلا من خلال عملية سياسية شاملة برعاية الأمم المتحدة.
جاء ذلك خلال إحاطة قدمها نائب الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة والقائم بالأعمال بالإنابة، جاي دارمادهيكاري، خلال جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن، اليوم الخميس، حيث أكد أن الحوثيين يتحملون المسؤولية الكاملة عن التصعيد، نتيجة تكثيف هجماتهم ضد الحكومة اليمنية والمملكة العربية السعودية، والتي أسفرت عن سقوط العديد من الضحايا وتدمير بنى تحتية مدنية.
وأدان المسؤول الفرنسي استئناف الحوثيين هجماتهم في البحر الأحمر، كما وثقتها رسالة الأمين العام للأمم المتحدة الموجهة إلى مجلس الأمن في 10 أغسطس الجاري، إلى جانب الهجمات التي أعقبتها.
وأشار إلى أن الهجمات التي شنها الحوثيون في 11 أغسطس على سفينة الشحن "تهامة" أسفرت عن مقتل عدد من أفراد طاقمها من الجنسية الباكستانية والإندونيسية، معربًا عن تعازي فرنسا لأسر الضحايا ولحكومتي باكستان وإندونيسيا.
وأكد دارمادهيكاري أن فرنسا تدين هذه الهجمات بأشد العبارات، وتعرب عن دعمها وتضامنها مع اليمن والمملكة العربية السعودية، مشيرًا إلى أن تلك الهجمات تقوض بشكل خطير الأمن الإقليمي وحرية الملاحة والسلامة البحرية، اللتين طالب مجلس الأمن باحترامهما بموجب القرار 2722.
ودعا الحوثيين إلى الوقف الفوري وغير المشروط لهذه الهجمات، مؤكدًا أن فرنسا ستواصل جهودها لحماية أمن هذا الممر البحري من خلال العملية الأوروبية "أسبيدس" (EUNAVFOR ASPIDES)، وفقًا للقانون الدولي، وفي إطار دفاعي بحت وبالتنسيق مع شركائها الأوروبيين والدوليين.
إيران ودعم الحوثيين
وقال المسؤول الفرنسي إن التصعيد في اليمن بدأ في 3 يوليو الماضي، عندما هبطت طائرة إيرانية في صنعاء دون الحصول على موافقة السلطات الشرعية، معتبرًا أن ذلك يمثل انتهاكًا لسيادة اليمن ويعكس ما وصفه بـ"السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار" في المنطقة.
ودعا إلى وقف هذه الممارسات فورًا وبشكل دائم، معتبرًا أن دعم طهران للحوثيين يسهم في تأجيج الأزمة، ويشكل إخفاقًا في الامتثال لالتزاماتها بموجب حظر الأسلحة المفروض وفق قرار مجلس الأمن 2216.
وقال إن فرنسا تتوقع من إيران الالتزام بالتزاماتها الدولية ووقف جميع عمليات نقل المعدات العسكرية إلى الحوثيين، كما طالبت خلال الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن في 13 يوليو الماضي.
إدانة احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين الإنسانيين
وفي السياق الإنساني، اتهمت فرنسا الحوثيين بمواصلة عرقلة العمل الإنساني بصورة متعمدة، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات غير الحكومية وموظفي البعثات الدبلوماسية المحتجزين تعسفيًا لدى الحوثيين.
وأكد دارمادهيكاري أن عمليات الاحتجاز والهجمات التي تستهدف العاملين في المجال الإنساني تتعارض مع القانون الدولي الإنساني، ومع قرار مجلس الأمن 2730، فضلًا عن القانون الدولي لحقوق الإنسان، مشيرًا إلى أنها تعرقل إيصال المساعدات التي يحتاج إليها السكان المدنيون بصورة عاجلة.
فرنسا: لا حل عسكريًا للأزمة
وشدد المسؤول الفرنسي على أنه لا يوجد حل عسكري للصراع في اليمن، مؤكدًا دعم بلاده الكامل للحكومة اليمنية الشرعية وجهودها الرامية إلى ضمان أمن البلاد.
كما جدد دعم فرنسا الكامل لجهود المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، مؤكدًا أن إنهاء الأزمة لن يتحقق إلا من خلال عملية سياسية شاملة، برعاية الأمم المتحدة، تشمل النساء وجميع مكونات المجتمع اليمني.
ودعت فرنسا جميع الأطراف إلى الانخراط في هذه العملية بحسن نية، باعتبارها السبيل الوحيد نحو إنهاء الأزمة والتوصل إلى حل سياسي مستدام.