24 أغسطس 2026
24 أغسطس 2026
يمن فريدم-اندبندنت عربية


مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب شن حرب اقتصادية غير مسبوقة على إيران، تركزت الأنظار على الصين (الشريك التجاري المهم لإيران)، واحتمالات تصعيد الولايات المتحدة صراعها الاقتصادي معها، إذ يرى غالب المعلقين والمحللين أن العقوبات الأمريكية على طهران لن تكون مؤثرة تماماً ما لم تمتثل لها بكين.

فهم من رد فعل الصين على تصريحات ترمب هذا الأسبوع أنها لا ترى في فرض العقوبات المشددة وسيلة لحل الصراع، لكن لم تتضح سياسة بكين، وهل ستستجيب للضغوط الأميركية أم ستواصل علاقاتها مع طهران.

وتذهب التحليلات الإعلامية في الصحافة الأمريكية والغربية إلى أن القيادة الصينية تبقي خياراتها مفتوحة قبل لقاء القمة بين ترمب والرئيس الصيني تشي جينبينغ.

كانت وزارة الخزانة الأمريكية سبقت إعلان الرئيس ترمب بعدة إجراءات تمهيداً لعملية "خنق الاقتصاد الإيراني تماماً"، واستهدفت بعض تلك الإجراءات مصالح صينية، لكن الالتزام بها من جانب الصينيين لم يكن بالقوة التي أرادتها واشنطن.

وإن كانت الإمارات أعلنت التوقف التام عن التعاملات التجارية والمالية مع إيران، وعلى رغم الضرر الكبير على طهران من ذلك، باعتبار الإمارات تقليدياً الشريان الأهم للاقتصاد الإيراني، فإن موقف الصين يعد حاسماً في تحقيق أهداف ترمب بتركيعها اقتصادياً لإنهاء الحرب التي تصل إلى شهرها السادس حالياً.

حرب اقتصادية غير مسبوقة

في منشور له على مواقع التواصل الأربعاء الماضي، أعلن الرئيس ترمب ما وصفها بأنها "حرب اقتصادية غير مسبوقة وعزل على نطاق واسع" ضد إيران.

ذلك بعد نهاية هدنة 60 يوماً تضمنتها مذكرة التفاهم بين البلدين، وإعلان ترمب توقف أي مفاوضات في شأن حل للصراع مع إيران.

لم يتضمن منشور ترمب تفاصيل في شأن الحرب الاقتصادية غير المسبوقة، لكنه كتب إن "أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية والشركات والمطارات أو الكيانات الحكومية بأن تمد شريان حياة لإيران ستصبح هي ذاتها عرضة لتبعات اقتصادية هائلة".

كانت وزارة الخزانة الأمريكية، التي يقودها الوزير سكوت بيسنت، بدأت منذ أشهر إرساء القواعد للحملة الحالية من خلال تشديد ما تسمى "العقوبات الثانوية" على من يتعامل مالياً وتجارياً واقتصادياً مع الدول الخاضعة للعقوبات الأولية.

واستهدفت منع شركات الشحن والتأمين والبنوك وغيرها من الكيانات حول العالم من التعامل مع إيران، وإلا تعرضت هي أيضاً لعقوبات أمريكية.

قبل منشور ترمب، أعلنت دولة الإمارات تعليق التجارة والنشاط الاقتصادي والتعاملات المالية مع إيران، وأرجعت ذلك إلى رصد صاروخين أطلقا من إيران باتجاهها وسقطا في البحر، ونفت إيران بالطبع إطلاق صواريخ، لكن بعض المحللين يربطون القرار بتشديد واشنطن للعقوبات الثانوية.

اعتُبر القرار ضربة قاصمة للاقتصاد الإيراني، إذ تذكر وسائل الإعلام الإيرانية أن التجارة مع الإمارات وصلت إلى 25 مليار دولار قبل الحرب الأخيرة، مما جعلها الشريك التجاري الأكبر.

والقدر الأكبر من ذلك المبلغ هو مقابل سلع وبضائع تمثل حاجات ضرورية للإيرانيين من خلال إعادة التصدير عبر دبي.

تأتي تلك التطورات في وقت يتعرض الاقتصاد الإيراني لضغوط غير مسبوقة تنعكس على حياة الإيرانيين اليومية.

فقد انهارت العملة المحلية لتصل قيمتها إلى 1.9 مليون ريال مقابل الدولار في السوق الحرة. وبحسب مركز الإحصاء الإيراني الرسمي، وصل معدل التضخم إلى 66% في يوليو/تموز الماضي، بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 128% عما قبل عام.

رد فعل الصين

مع أن حجم التبادل بين إيران والصين يقل عن حجم المبادلات مع الإمارات، فإن الصين تعد شريكاً تجارياً واقتصادياً في غاية الأهمية لطهران، وإن كانت ثاني أكبر شريك تجاري لها.

فبكين هي مصدر الدخل الأهم للحكومة الإيرانية من مبيعات النفط، إذ تستورد الصين ما بين 80 و90% من صادرات إيران النفطية.

بحسب تقرير لوكالة "بلومبيرغ"، فإن تشديد الولايات المتحدة للعقوبات الثانوية على كل من يتعامل مع إيران إنما يستهدف الصين بالأساس.

ويأتي ذلك قبل لقاء القمة بين ترمب وتشي الشهر المقبل، والذي تتقدم قضايا الصراع الاقتصادي والتجاري على أجندة جدول أعماله.

فور تصريحات ترمب، ردت بكين بأن الحرب الاقتصادية على إيران وشركائها التجاريين ليست مجدية، وعلى "الجميع التعقل".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان إن "العقوبات والضغط لن يحل المشكلة... إن الصين تطالب الأطراف المعنية باتخاذ إجراءات مسؤولة، وأن تسعى لحل المشكلة بالسبل السياسية والدبلوماسية".

يرى تحليل الوكالة أن الخطوة الأمريكية ستزيد من التوتر بين واشنطن وبكين، وبخاصة أن الصين لا تعترف بفرض العقوبات أحادية الجانب.

وإن كانت كبرى الشركات الحكومية، وبخاصة البنوك، تحاول تفادي التعرض لخطر الحرمان من نظام التسويات بالدولار.

لذا تجد البنوك الصينية تمتثل لعقوبات أمريكية ليس فحسب على إيران، إنما أيضاً على كوريا الشمالية وحتى مسؤولين في هونغ كونغ.

كانت الولايات المتحدة فرضت عقوبات ثانوية على بعض مصافي التكرير الصينية الصغيرة لتعاملها مع إيران، لكنها لم تذهب إلى حد معاقبة البنوك الصينية التي تمول تلك التعاملات.

إنما الآن، مع ما أعلنه الرئيس ترمب، ستكون البنوك والشركات الصينية هدفاً لتلك الحرب على شركاء إيران، في مايو/ أيار الماضي، أمرت الحكومة الصينية الشركات المحلية بعدم الالتزام بالعقوبات الأمريكية على خمس مصافي تكرير للنفط.

ما لم تلتزم الصين لن تفلح العقوبات

تخضع إيران لنظم عقوبات مختلفة منذ نحو نصف قرن عقب قيام الثورة الإسلامية، وجرى تشديد تلك العقوبات، سواء الدولية أو الأمريكية والغربية، أكثر من مرة. لكن طهران تمكنت من إيجاد وسائل للالتفاف على العقوبات والاستمرار في تحمل التبعات على رغم تضررها اقتصادياً.

أما الآن، مع تعليق الإمارات التعاملات المالية والاقتصادية مع طهران، فإذا فرضت واشنطن عقوبات على أي كيانات صينية تشتري النفط الإيراني، فلن تجد طهران منفذاً للتصدير وتحرم الحكومة من مصدر الدخل المتبقي لها.

لكن العقوبات الأمريكية على الشركات والكيانات الصينية لن تكون أمراً سهلاً، فيقول الأستاذ في جامعة غرونينغن الهولندية ويليام فيغيروا إن معاقبة الصين "خطوة شائكة".

ويضيف "إذا أعادت الولايات المتحدة تطبيق نظام العقوبات السابق الذي تعلمت مصافي التكرير الصينية المستوردة للنفط الإيراني كيف تلتف عليه، فإن العقوبات لن تكون مؤثرة، وبخاصة أن التوجيهات الرسمية الصينية هي بعدم التعاون مع العقوبات الأمريكية".

مع ذلك، لا يتوقع أن ترد الصين بأي إجراءات انتقامية إذا فرضت أمريكا عقوبات ثانوية على بعض كياناتها، فحسابات بكين قد لا تهتم بإيران بقدر ما تهتم بالعلاقات الاقتصادية مع أميركا ورغبة الرئيس تشي في خفض التوتر في الصراع الاقتصادي حين يلتقي بالرئيس ترمب.

في الوقت ذاته، يرى كثير من المحللين أن واشنطن قد لا تذهب بعيداً في معاقبة الصين لعلاقاتها الاقتصادية مع طهران.

(أحمد مصطفى)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI