لا ينتهي خطر الحرب في اليمن بتوقف المواجهات العسكرية أو ابتعاد خطوط القتال عن المدن والقرى؛ فهناك "قاتل مخفي" يظل في الأرض، وعلى جوانب الطرق، وبين المزارع والمنازل، ليواصل حصد الأرواح وتهديد حياة المدنيين.
هذه هي القضية التي يتناولها تقرير "القاتل المخفي: تقرير عن انتشار الألغام ومخلفات الحرب في اليمن"، الصادر عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية، متتبعًا واقع انتشار الألغام والذخائر غير المنفجرة والعبوات الناسفة، والخسائر البشرية والمادية التي خلفتها، والجهود المبذولة لنزعها، مستندًا إلى بيانات وتقارير ومتابعة ميدانية، فضلًا عن مقابلة موسعة أجراها المركز مع أسامة القصيبي، مدير عام مشروع "مسام" لنزع الألغام في اليمن. ولا تحمل النسخة المنشورة من التقرير اسم باحث بعينه، لذلك يُنسب هنا إلى المركز كما ورد فيها.
وينطلق التقرير من أن الألغام والذخائر غير المنفجرة أصبحت من أخطر مخلفات الحرب التي يشهدها اليمن منذ انقلاب جماعة الحوثي في 21 سبتمبر 2014، بسبب انتشارها الواسع في الأحياء السكنية والأراضي الزراعية والطرقات العامة، ووصولها إلى مناطق التماس.
ومع استمرار اكتشاف حقول ألغام ومخلفات حربية جديدة في عدد من المحافظات، تحولت عمليات الإزالة والتطهير إلى تحد طويل الأمد يحتاج إلى جهود مستمرة وإمكانات كبيرة.
ولا يحصر التقرير الخطر في الألغام المضادة للأفراد أو الآليات؛ إذ يمتد إلى الذخائر غير المنفجرة والعبوات الناسفة محلية الصنع التي طورتها المليشيات الحوثية بأشكال ووسائل تمويه تجعل اكتشافها والتعامل معها أكثر صعوبة.
ويعني ذلك أن المشكلة لا تتعلق فقط باتساع المساحات الملوثة، وإنما أيضًا بتنوع طبيعة المواد المتفجرة وطرق إخفائها، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة فرق نزع الألغام ومن حجم المخاطر التي يتعرض لها السكان.
وقد ترك هذا الواقع آثارًا تتجاوز أعداد القتلى والمصابين؛ إذ أعاق عودة النازحين إلى مناطقهم، وحد من استئناف الأنشطة الزراعية والاقتصادية والخدمية حتى في المناطق التي توقفت فيها العمليات العسكرية.
ووفق ما أورده التقرير نقلًا عن تقديرات الجهات الدولية المعنية، أصبح اليمن من أكثر الدول تضررًا من الألغام ومخلفات الحرب، نتيجة اتساع رقعة التلوث واستمرار سقوط الضحايا.
خريطة واسعة للخطر
تكشف عمليات نزع الألغام عن انتشار المشكلة في عدد كبير من المحافظات اليمنية، ومن أبرزها مأرب وتعز والحديدة وحجة ولحج وشبوة وحضرموت وعدن.
ويربط التقرير ارتفاع كثافة التلوث بالمحافظات التي شهدت مواجهات عسكرية واسعة أو طويلة الأمد، ويذكر منها الحديدة وتعز ومأرب والجوف وشبوة ولحج والضالع وصعدة، حيث ارتبط انتشار الألغام ومخلفات الحرب بطبيعة العمليات العسكرية وخطوط التماس السابقة.
ولا تتشابه طبيعة عمليات الإزالة من محافظة إلى أخرى؛ فهي تتأثر بنوع المخلفات المكتشفة ومستوى الخطر الذي تمثله للسكان والبنية التحتية والطرق.
كما امتد التلوث إلى الأراضي الزراعية والوديان والطرق الريفية، وهو ما جعل المزارعين والرعاة والأطفال من الفئات الأكثر تعرضًا لخطر الانفجارات أثناء ممارسة أنشطتهم اليومية.
ويقسم التقرير مخلفات الحرب التي يجري التعامل معها إلى أربعة أصناف رئيسية: الألغام المضادة للأفراد، والألغام المضادة للدبابات، والذخائر غير المنفجرة، والعبوات الناسفة.
وتشير تقارير مشروع "مسام"، وفق الدراسة، إلى أن الذخائر غير المنفجرة تمثل في فترات كثيرة النسبة الأكبر من المخلفات التي يتم العثور عليها وإزالتها، بما يؤكد أن التلوث يتجاوز الصورة التقليدية المرتبطة بالألغام وحدها.
وتكشف عمليات المسح الميداني، بحسب التقرير، عن تنوع طرق زرع الألغام وتمويهها؛ فقد وُجدت داخل المنازل وفي الأراضي الزراعية وعلى جوانب الطرق وفي مجاري السيول، مع استخدام وسائل تفجير متنوعة. ويزيد ذلك من صعوبة الاكتشاف والإزالة، ويرفع مستوى المخاطر التي تواجه فرق نزع الألغام، إلى جانب استمرار تهديد السكان في المناطق المتضررة.
آلاف القتلى والمصابين.. والخسارة تتجاوز البشر
يضع التقرير الخسائر البشرية في قلب صورة الأزمة، مؤكدًا أن الألغام والذخائر غير المنفجرة لا تزال تحصد أرواح المدنيين وتوقع الإصابات حتى في المناطق التي توقفت فيها العمليات العسكرية، نتيجة وجودها في الطرق والأراضي الزراعية والمناطق السكنية.
وبحسب البيانات التي ينقلها عن مرصد الألغام الأرضية، سُجل ما لا يقل عن 11,807 ضحايا للألغام والذخائر غير المنفجرة في اليمن عبر فترات زمنية مختلفة، بينهم 4,262 قتيلًا و7,491 مصابًا.
ويلفت المرصد، وفق التقرير، إلى أن الأرقام لا تمثل سوى الحد الأدنى للحالات الموثقة، في ظل صعوبة الوصول إلى بعض المناطق واختلاف آليات الرصد والتوثيق.
كما يشير التقرير إلى أن منظمات حقوقية يمنية وثقت استمرار ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين خلال سنوات الصراع، وأن الفترة من 2017 إلى 2026 شهدت مئات الوفيات وآلاف الإصابات، وبين الضحايا أعداد كبيرة من الأطفال والنساء، فضلًا عن حالات الإعاقة الدائمة وبتر الأطراف التي تسببها طبيعة الإصابات الناتجة عن الألغام والذخائر غير المنفجرة.
غير أن فاتورة الألغام لا تتوقف عند الدماء؛ فالتقرير يربط بينها وبين تعطيل استغلال الأراضي الزراعية، وتقييد حركة السكان، وتأخير عودة النازحين، وزيادة تكاليف إعادة الإعمار، لأن إعادة تشغيل الطرق والأراضي والمرافق والمنشآت الحيوية تظل مرتبطة أولًا بتطهيرها من مخلفات الحرب. وهكذا تصبح إزالة الألغام شرطًا لاستعادة الحياة في المناطق التي خرجت من دائرة المواجهات، وليس مجرد عمل يأتي بعد انتهاء الحرب.
من الرصد إلى الميدان
لا يكتفي التقرير بجمع البيانات، وإنما يستند إلى متابعة ميدانية قام بها مركز المخا للدراسات الاستراتيجية. ففي مارس 2025 زار رئيس المركز عاتق جار الله مقر المشروع السعودي لنزع الألغام "مسام" في محافظة مأرب للاطلاع على أنشطته الميدانية ودوره في تطهير الأراضي اليمنية.
وخلال الزيارة قدم مسؤولو المشروع عرضًا تفصيليًا مدعمًا بالصور عن آلية العمل والتحديات والمخاطر التي تواجه الفرق الهندسية.
ويكشف التقرير عن الكلفة البشرية التي تحملها العاملون في المشروع أنفسهم، إذ بلغت تضحياتهم 32 شهيدًا، بينهم خمسة خبراء أجانب، أثناء أداء عملهم، كما تناول العرض نماذج لضحايا الألغام من المدنيين وأنواع المبتكرات والعبوات المزروعة في المناطق المختلفة.
وأوضح مسؤولو "مسام" خلال الزيارة أن المشروع يعمل منذ عام 2018 من خلال 33 فريقًا ميدانيًا ينتشرون في المحافظات اليمنية، وأن الفرق تمكنت - وفق الأرقام المقدمة للمركز في ذلك الوقت - من تطهير قرابة 58 مليون متر مربع ونزع مئات الآلاف من الألغام والذخائر، إلى جانب تدريب كوادر يمنية وتنفيذ برامج للتوعية المجتمعية.
وشدد رئيس مركز المخا على ضرورة استمرار هذه الجهود حتى بعد انتهاء الحرب، في ظل غياب الخرائط الدقيقة لمواقع زرع الألغام واتساع نطاق التلوث.
وتقدم البيانات الأحدث التي يوردها التقرير صورة عن اتساع حجم العمل؛ إذ يشير إلى تطهير أكثر من 83 مليون متر مربع من الأراضي وإعادتها إلى الاستخدام الآمن، إلى جانب نزع وتفكيك أكثر من 575 ألف لغم وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة، بينها أكثر من 407 آلاف ذخيرة غير منفجرة، ونحو 152 ألف لغم مضاد للدبابات، وأكثر من 7.5 آلاف لغم مضاد للأفراد، وما يزيد على 8.5 آلاف عبوة ناسفة.
لكن هذه الأرقام الكبيرة لا تعني، بحسب التقرير، اقتراب نهاية المشكلة؛ إذ لا تزال حقول ومخلفات حربية جديدة تُكتشف في عدد من المحافظات، بما يفرض استمرار التطهير والتوعية وبناء القدرات الوطنية لتأمين عودة السكان ودعم التعافي وإعادة الإعمار.
تمثل المقابلة التي أجراها مركز المخا مع أسامة القصيبي، مدير عام مشروع "مسام" لنزع الألغام في اليمن، القسم الأكثر تفصيلًا في التقرير؛ لأنها تنتقل من حصيلة ما تم نزعه إلى المعرفة التي تكونت لدى الفرق عن طريقة زرع الألغام وأماكنها وكيفية التعامل معها.
ويقول القصيبي إن الخبرة المتراكمة منذ بدء العمل في منتصف 2018 أنتجت تراكمًا معرفيًا وتقنيًا ساعد الفرق على فهم سلوكيات التلغيم وتسريع عمليات التطهير.
وحتى نهاية يوليو 2026، كانت الفرق قد طهرت أكثر من 83.7 مليون متر مربع، وتعاملت مع 578,226 لغمًا وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة. ويقدم مثالًا على تطور القدرة الميدانية بالإشارة إلى نزع وإزالة 7,101 لغم وذخيرة غير منفجرة خلال يوليو 2026 وحده.
ولا يضع القصيبي زمنًا موحدًا لتأمين المناطق؛ فكل منطقة، وفق حديثه، حالة مختلفة بحسب التضاريس وكثافة الألغام، بينما تمنح الفرق أولوية للمناطق السكنية والطرق الحيوية.
ويذكر أن الفرق استطاعت خلال يوليو 2026 تطهير 1.6 مليون متر مربع، وأن توزيعها يجري وفق أهمية المناطق بهدف إعادة المدنيين إلى حياتهم وفتح الطرق التي تمثل شريانًا للحياة الاقتصادية والاجتماعية.
البيانات تتحول إلى خريطة للخطر
تكتسب قواعد البيانات أهمية خاصة في تجربة المشروع. فالقصيبي يصفها بأنها "السلاح الأهم" في المهمة الإنسانية، لأنها لا تكتفي بتسجيل ما تم العثور عليه، وإنما تساعد على قراءة أنماط الانتشار وتوقع مواقع الخطر.
ووفق الأرقام الواردة في المقابلة، وثقت هذه القواعد اكتشاف 409,726 ذخيرة غير منفجرة، و152,285 لغمًا مضادًا للدبابات، و7,604 ألغام مضادة للأفراد، و8,611 عبوة ناسفة. ومن خلال تحليل هذه البيانات، يقول مدير المشروع إن الفرق أصبحت قادرة على رسم سيناريوهات وتوقعات لمواقع الخطر ورفع كفاءتها الميدانية.
لكن المشكلة لا تنتهي دائمًا بتطهير المنطقة. فالمقابلة تكشف عن حالات عادت فيها المليشيات الحوثية إلى مناطق سبق تطهيرها، ثم اكتُشف بعد انسحابها أنها أعادت تلغيمها، ما اضطر الفرق إلى العودة والعمل فيها مرة أخرى.
ولا يقدم القصيبي رقمًا محددًا لحالات إعادة التلغيم، لكنه يؤكد أن هذه الوقائع تفرض مرونة في خطط الاستجابة، وقد تستلزم إعادة مسح مناطق سبق إعلان تطهيرها للتأكد من عدم ظهور تهديدات جديدة.
"بصمة" التلغيم ونقاط الاختناق الحياتية
يحاول التقرير، من خلال الخبرة الميدانية لمدير "مسام"، الاقتراب من نمط زرع الألغام. ويرى القصيبي أن الأرقام تكشف عن تنوع وكثافة في استخدام أدوات الموت، من الذخائر غير المنفجرة إلى الألغام المضادة للدبابات والأفراد والعبوات الناسفة، وأن إحدى السمات البارزة هي العشوائية في التوزيع والتمويه المتقن للعبوات بحيث تبدو كأجسام طبيعية، وهو ما يزيد خطرها على المدنيين الذين قد لا يدركون حقيقتها.
وتكشف الخبرة الميدانية، بحسب المقابلة، عن تركيز التلغيم في ما يصفه القصيبي بـ"نقاط الاختناق" الحياتية؛ أي الأماكن التي يصعب على السكان الاستغناء عنها، مثل الممرات التي لا بديل لها، والمزارع التي تمثل مصدر رزقهم، ومنابع المياه. ولهذا تركز جهود التنبؤ والمسح في هذه المواقع، انطلاقًا من أن زرع الألغام فيها يؤدي إلى تعطيل الحياة وبث الخوف.
ولا يعني ذلك وجود طريقة واحدة للتلغيم في جميع أنحاء اليمن. فطبيعة الأرض، وفق القصيبي، تفرض نوع الألغام وأساليب زرعها؛ إذ تختلف المناطق الجبلية عن الساحلية والزراعية، مثل حجة ومأرب، ولذلك يراعي المشروع الاختلافات الجغرافية عند توزيع الفرق وتجهيزها، مع إعداد تقارير دورية لمتابعة تطورات التلغيم في المحافظات المختلفة.
عندما تغيب الخرائط.. تُصنع من الأرض
يبرز غياب خرائط الألغام باعتباره واحدًا من أعقد التحديات التي يعرضها التقرير. وفي مواجهة ذلك، يقول مدير "مسام" إن المشروع يعمل وفق مبدأ "صناعة الخرائط من الميدان".
فالفرق تعتمد على المسح الفني وغير الفني والاستجابة العاجلة للبلاغات، وتمسح الأراضي مترًا بمتر، ثم توثق كل لغم يجري نزعه.
وبهذه الطريقة تبني قاعدة بيانات جغرافية تعوض غياب الخرائط الأصلية وتتيح تنفيذ عمليات التطهير وفق معرفة تراكمية بما تم اكتشافه في الميدان.
وتعيد هذه المسألة التقرير إلى المشكلة التي بدأ منها: اتساع مساحة الخطر وعدم إمكان اعتبار المنطقة آمنة لمجرد انتهاء القتال فيها.
فالعودة الآمنة، وفق القصيبي، تستلزم تطهيرًا كاملًا وليس جزئيًا، لأن بقاء لغم واحد في طريق أو مزرعة يكفي لاستمرار التهديد. ويستشهد بحادثة في مديرية حيران بمحافظة حجة، قُتل فيها شاب وبُترت ساق آخر أثناء عودتهما من مزرعتهما، ليؤكد أن تأمين المزارع والمراعي لا يقل أهمية عن تأمين المنازل.
طريقان لتقليل الضحايا
يحدد مدير المشروع مسارين متوازيين لتقليل الخسائر البشرية. الأول استمرار عمليات نزع الألغام والتطهير على نطاق واسع، وقد بلغت حصيلتها حتى نهاية يوليو 2026 تطهير 83,731,831 مترًا مربعًا.
أما الثاني فهو تكثيف حملات التوعية المجتمعية لتحذير السكان من الأجسام المشبوهة، باعتبار الوعي خط الدفاع الأول قبل وصول فرق نزع الألغام إلى المكان.
وتنتهي المقابلة برسالة مباشرة إلى السكان بعدم المغامرة بدخول المناطق المشبوهة أو المزارع التي لم تُفحص وتُطهر، وبالدعوة إلى مزيد من التنسيق بين الجهات المعنية لتسهيل حركة الفرق الميدانية وتوسيع حملات التوعية.
ويؤكد القصيبي أن حجم ما جرى نزعه حتى الآن يدل في الوقت نفسه على ضخامة العمل المنجز وعلى أن التحدي لا يزال قائمًا.
حرب لا تنتهي بانتهاء المواجهات
يخلص تقرير مركز المخا للدراسات الاستراتيجية إلى أن الألغام ومخلفات الحرب في اليمن تمثل تحديًا إنسانيًا وتنمويًا يتجاوز مراحل الصراع، بسبب اتساع رقعة التلوث وغياب الخرائط الدقيقة لمواقع الزرع.
وفي المقابل، يبرز التقرير ما يقوم به مشروع "مسام" من مسح وتطهير ميداني وبناء خرائط بديلة وتدريب للكوادر وتوعية مجتمعية باعتبارها عناصر أساسية في حماية المدنيين واستعادة الأنشطة الحيوية.
ورغم ملايين الأمتار التي جرى تطهيرها ومئات الآلاف من الألغام والذخائر والعبوات التي جرى نزعها، يرى التقرير أن معالجة المشكلة تظل بحاجة إلى استمرار الشراكات البحثية والميدانية ودعم فرق التطهير، ولا سيما في مواجهة إعادة تلغيم بعض المناطق، حتى يمكن توفير بيئة آمنة لعودة السكان ودعم التعافي وإعادة الإعمار.
وهكذا تبدو المشكلة، كما يرسمها التقرير، أبعد من مجرد إزالة أجسام متفجرة تركتها الحرب وراءها؛ فالأرض التي لا يستطيع صاحبها العودة إليها، والطريق الذي لا يستطيع السكان استخدامه، والمزرعة التي يظل دخولها مخاطرة، تجعل آثار الحرب حاضرة حتى بعد أن تصمت الأسلحة.