14 سبتمبر 2026
14 سبتمبر 2026
يمن فريدم-الحرة


ضاقت خيارات السعودية لتصدير نفطها بشكل أكبر مع تحول طرق إمدادها البديلة إلى أهداف جديدة في الحرب. فبعدما لجأت إلى خط الأنابيب الممتد من شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، لتجاوز الخطر في مضيق هرمز، تعرض الخط لهجوم أدى إلى تعطله، في وقت يعرقل الحوثيون المدعومون من إيران مرور السفن السعودية جنوبي البحر الأحمر.

وخلال الأسبوع الماضي، سيطر الحوثيون على الجزر والمناطق المطلة على مضيق باب المندب الاستراتيجي، وأكدوا على استمرار "الحظر" المفروض على أي سفن سعودية، أي إغلاق المسار أمام ناقلات النفط المتجهة جنوبا من ينبع إلى الأسواق الآسيوية.

ويهدد تعطل خط ينقل ملايين البراميل يوميا إلى البحر الأحمر، بإخراج كميات كبيرة من الخام من السوق ورفع الأسعار، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي بالفعل تداعيات بالغة الكلفة جراء اضطراب الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

وبالتزامن مع سيطرة جماعة الحوثي، التي تصنفها واشنطن جماعة إرهابية، على منطقة مضيق باب المندب، تعرض خط شرق-غرب السعودي، الخميس، لهجمات بطائرات مسيرة في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، وأعلنت وزارة الطاقة السعودية إيقافه احترازيا.

ويمتد خط شرق غرب لنحو 1200 كيلومتر عبر الأراضي السعودية، ويربط منطقة بقيق في شرق المملكة بميناء ينبع على البحر الأحمر، ما يسمح بنقل النفط من حقول الشرق إلى الساحل الغربي من دون المرور عبر مضيق هرمز.

ويضع هذا الهجوم شحنات النفط السعودية التي كانت تتجه من ميناء ينبع شمالا إلى قناة السويس أو الموانئ المصرية في خطر، إذ ستتوقف هذه الشحنات عند انتهاء الكميات المخزنة في الميناء، بانتظار إعادة تشغيل الخط، وضخ كميات جديدة.

وقالت السعودية والعراق إن الطائرات المسيرة التي هاجمت الخط السعودي انطلقت من الأراضي العراقية، وأعلنت بغداد فتح تحقيق وإطلاق عملية للبحث عن المسؤولين، كما أقالت قائدا عسكريا في محافظة ميسان جنوب شرقي العراق حيث انطلقت المسيرات.

واتهمت السعودية، فصائل موالية لإيران في العراق بشن الهجوم، وقالت إنها ستستجيب لطلب الحكومة العراقية حاليا بعدم الرد على مصادر الهجمات، لفسح المجال أمامها لمعالجة الأمر.

وأصبح قطاع الطاقة السعودية يتعرض لضغوط من جميع الاتجاهات، وسط تصعيد الحوثيين الأخير، حيث استهدفوا عدة منشآت نفطية تابعة لشركة أرامكو في جنوبي المملكة.

وبحسب تقرير لرويترز، طلب ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساعدة عسكرية لمواجهة الحوثيين، بعد تصاعد هجماتهم وامتداد نفوذهم على ساحل البحر الأحمر. لكن ترامب لم يوافق على شن ضربات أميركية مباشرة، واكتفت واشنطن بعرض تبادل المعلومات الاستخبارية ودعم الاستهداف.

ويوم الاثنين التقى ولي العهد السعودي بقائد القيادة المركزية الأمريكية الأميرال براد كوبر وناقشا أحدث التطورات الإقليمية، في ظل تصاعد هجمات الحوثيين، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي السعودي.

وكانت السعودية قبل الحرب، تصدر يوميا نحو 7.2 مليون برميل يوميا في فبراير 2026، وفق بيانات تتبع الناقلات "كبلر"، ومن هذا الرقم كان 6.38 مليون برميل يوميا يمر عبر مضيق هرمز.

وبعد اضطرابات هرمز، استطاعت المملكة توجيه نحو سبعة ملايين برميل يوميا إلى المنطقة الغربية بعد رفع كفاءة الخط، يذهب جزء منها إلى المصافي السعودية، بينما تقدر الكميات المتاحة للتصدير عبر ينبع بنحو أربعة ملايين ونصف المليون إلى خمسة ملايين برميل يوميا.

وخلال الأشهر الأخيرة، نقل الخط ما بين أربعة وخمسة ملايين برميل يوميا، بما يعادل نحو أربعة إلى 5% من الإمدادات العالمية، وفقا لشركات تتبع السفن ومحللين تحدثوا لرويترز.

ويقول الخبير الاقتصادي والمستشار السابق في الصندوق السعودي للتنمية عيد العيد إن استهداف خط شرق-غرب لم يصب الأنابيب نفسها، وإنما إحدى محطات الدفع التابعة للخط، مشيرا إلى أن التوقف كان محدودا، وأن تقييم تأثير الحادث على الإمدادات يرتبط بمدة توقفه عن العمل. ولم تكشف السعودية بشكل رسمي عن حجم الأضرار في الخط ومدة توقفه عن العمل.

ويرى العيد في تصريحات لـ “الحرة” أن استمرار التعطل لفترة أطول سيترك آثارا مختلفة على سوق النفط، متوقعا ارتفاع الأسعار في حال خروج كميات كبيرة من الصادرات السعودية من السوق لفترة ممتدة.

ويوم الأحد وقعت هجمات جديدة على السعودية وعلى سفن في الخليج، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من ثلاثة دولارات ليصل خام برنت إلى 108.23 دولار للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط إلى 103.20 دولار.

وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن صادرات النفط عبر الموانئ البديلة بالنسبة للسعودية والإمارات في ينبع والفجيرة ارتفعت من 4.1 ملايين برميل يوميا في فبراير إلى 7.8 ملايين في يونيو، قبل أن تتراجع إلى 5.5 ملايين برميل يوميا في أغسطس، مع تصاعد الهجمات المرتبطة بالحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر.

ويقول علي الريامي، المدير العام السابق لتسويق النفط في وزارة الطاقة والمعادن بسلطنة عمان لـ “الحرة” إن إعادة تشغيل الخط السعودي تعتمد على حجم الأضرار وسرعة عمليات الإصلاح، لكنه يتوقع ألا يستغرق ذلك وقتا طويلا في ظل استعدادات أرامكو ووجود قطع غيار وخطط للتعامل مع حالات الطوارئ، حسب تقديره.

وقالت وكالة الطاقة الدولية إن إمدادات الخام السعودية هبطت إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من ثلاثة عقود، وعزت ذلك جزئيا إلى الهجمات على السفن العابرة لباب المندب من جماعات مرتبطة بالحوثيين.

ويقول الريامي إن أوبك+ ستواجه صعوبة في تعويض نقص كبير إذا تعطلت الصادرات السعودية، مشيرا إلى أن عددا من الدول الأعضاء خارج الخليج، من بينها روسيا وكازاخستان والجزائر ونيجيريا، لديها قيود إنتاجية أو مشكلات مرتبطة بالتصدير.

ويضيف أن زيادة الإنتاج لا تعني بالضرورة وصول كميات إضافية إلى الأسواق، قائلا إن “المشكلة الحقيقية تكمن في التصدير وإيصال هذه البراميل إلى الأسواق”، خصوصا بالنسبة إلى المنتجين الخليجيين الذين تواجه صادراتهم اضطرابات في الممرات البحرية.

ولا يقتصر تصدير النفط السعودي من الساحل الغربي على طريق واحد بعد وصول الخام إلى ينبع، ويمكن للشحنات استخدام قناة السويس أو خط سوميد المصري الذي يمتد برا من البحر الأحمر إلى المتوسط، كما تحتفظ السعودية بمخزونات نفطية داخل المملكة وخارجها.

ويقول الريامي إن قناة السويس وسوميد يمثلان خيارات لنقل جزء من الإمدادات، التي وصلت إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر قبل إيقاف خط شرق-غرب عن العمل.

إلا أن مخزونات المملكة من النفط المخصصة للتصدير ستنفد إذا لم تستأنف تشغيل الخط في غضون أيام، وذكرت ثلاثة مصادر مطلعة لرويترز أنه مع توقف خط الأنابيب عن العمل، لا يوجد في ميناء ينبع الآن سوى مخزون يكفي للحفاظ على الصادرات لمدة تتراوح بين خمسة وسبعة أيام فقط.

وذكر مصدر رابع أن السعودية تمتلك أيضا مخزونا يكفي لتزويد العملاء لعدة أيام من مينائي عين السخنة على البحر الأحمر وسيدي كرير على البحر المتوسط في مصر. وتبقى الكميات التي يمكن تمريرها عبر هذه المسارات محدودة مقارنة بحجم الصادرات السعودية.

ولا تزال السعودية قادرة ولو بشكل جزئي على إخراج كميات من النفط الخليجي عبر مضيق هرمز بوسائل ومسارات غير تقليدية رغم اضطرابات الملاحة، إضافة إلى خيارات برية محدودة يستخدمها منتجون آخرون في المنطقة.

وتظهر بيانات وكالة الطاقة الدولية أن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بلغت في أغسطس نحو 7.6 ملايين برميل يوميا، بانخفاض قدره 13.1 مليون برميل يوميا عن مستويات ما قبل الحرب، وقبل اندلاعها كان المضيق يمرر نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية المنقولة إلى الأسواق الخارجية.

ويقول حسين القمزي، المدير التنفيذي ورئيس مجلس إدارة شركة تري كابيتال لـ”الحرة” إن التخزين ضمن الخيارات المؤقتة المتاحة أمام المنتجين إذا استمر تعطل طرق التصدير، ويضيف أن النفط يمكن تحويله إلى الخزانات المحلية أو استخدام ناقلات راسية للتخزين العائم، إلى جانب السحب من مخزونات شركات النفط الوطنية الموجودة خارج المنطقة للوفاء بجزء من العقود.

إلا أن استمرار توقف التصدير بعد امتلاء السعات التخزينية قد يدفع المنتجين لاحقا إلى خفض الإنتاج، فيما يمكن للدول المستهلكة اللجوء إلى احتياطيات الطوارئ الحكومية إذا استمرت أزمة الإمدادات لفترة أطول.

وتبقى الخيارات المتاحة مرتبطة بمدة استمرار الاضطرابات في هرمز والبحر الأحمر وسرعة إعادة خط شرق غرب إلى طاقته التشغيلية.

(سكينة المشيخص)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI