دعت ندوة نقاشية في محافظة مأرب إلى اعتماد مقاربة شاملة لمواجهة الابتزاز الإلكتروني ضد النساء، ترتكز على الوقاية الرقمية، والردع القانوني، والحماية المؤسسية، ومناهضة الوصمة المجتمعية، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني لحماية الضحايا وتشجيعهن على الإبلاغ.
وناقشت الندوة، التي نظمتها مؤسسة سد مأرب للتنمية الاجتماعية وتكتل أبعاد، بالشراكة مع منظمة أوكسفام وبدعم من الاتحاد الأوروبي، ورقة تحليلية بعنوان "الابتزاز الإلكتروني ضد النساء وأثره على السلم المجتمعي في محافظة مأرب"، أعدتها الباحثة شيماء عبدالحميد الظبياني.
وتناولت الورقة أسباب انتشار الابتزاز الإلكتروني، وآثاره الاجتماعية والأسرية والأمنية، إضافة إلى سبل الوقاية والاستجابة وتعزيز آليات حماية النساء والفتيات من هذه الجرائم.
وأكد المشاركون أن الابتزاز الإلكتروني لم يعد مجرد جريمة تقنية تستهدف أفرادًا، بل تحول إلى قضية ذات تداعيات على الأمن والسلم المجتمعي والاستقرار المحلي، مشيرين إلى أن الخوف من التشهير والوصمة الاجتماعية، وضعف قنوات الإبلاغ، والثغرات القانونية والفنية، فضلًا عن تطور أساليب الاستدراج عبر الإنترنت، تشكل أبرز التحديات أمام مواجهة الظاهرة.
وأوضحت الورقة أن تداعيات الابتزاز لا تقتصر على الضحايا، بل تمتد إلى أسرهن والمجتمع، وقد تؤدي إلى أضرار نفسية، والانقطاع عن التعليم أو العمل، وتفكك العلاقات الأسرية، فضلًا عن احتمال تحول بعض الحالات إلى نزاعات خارج إطار القانون، بما ينعكس على السلم المجتمعي والثقة بالمؤسسات.
ودعت الندوة إلى تسريع الإجراءات القضائية وتفعيل العقوبات القانونية بحق مرتكبي جرائم الابتزاز الإلكتروني، وإنشاء وحدات متخصصة للتحقيق في الجرائم الإلكترونية، إلى جانب تطوير قنوات إبلاغ سرية وآمنة تضمن حماية الضحايا.
كما شددت التوصيات على أهمية تعزيز مشاركة الكوادر النسائية في استقبال البلاغات وتقديم الدعم النفسي والقانوني، وتنفيذ برامج للتوعية بالأمن الرقمي تستهدف الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، خصوصًا الطالبات والنازحات والصحفيات والناشطات.
وفي السياق المحلي، أوصت الندوة بتوسيع برامج الحماية والتوعية الرقمية لتشمل مخيمات النزوح والمناطق الريفية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية ومنظمات المجتمع المدني ومراكز الدعم النفسي، بما يضمن توفير مسارات إحالة سرية وآمنة للضحايا.