لجأ علي حسن مع أسرته إلى ملاذ تحت درج بإحدى مدارس تعز بينما كانت قوات جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران تقترب منهم وتشدد حصارها على ثالث أكبر مدينة في اليمن.
وقال الرجل البالغ من العمر 42 عاما إن أحدث الاشتباكات بين الجماعة وقوات الحكومة المدعومة من السعودية أجبرته على الفرار عدة مرات.
كما ترك الصراع الأوسع نطاقا آثاره على جسده، فقد أصابت رصاصة من قناص حوثي يده بالشلل في عام 2021، على حد قوله.
وقال لرويترز إنه لم يعد لديه سوى يده اليسرى. وأضاف أن قناصا آخر أصاب شقيقته في العمود الفقري قبل شهر بينما كانت ترعى الأغنام، لتصبح معاقة تماما. ولم يتسن لرويترز التحقق من روايته.
مسرح حرب إقليمية أوسع نطاقا
تتحول المدينة بسرعة إلى أهم جبهة في الحرب الأهلية التي اشتعلت من جديد في اليمن، وهي بحد ذاتها مسرح جديد في الصراع الإقليمي الأوسع نطاقا الذي بدأ بضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران في فبراير/ شباط.
وطوقت قوات الحوثيين المدينة بقطع الطريق الرئيسي المؤدي جنوبا إلى عدن، مما أجبر السكان على ترك منازلهم وفاقم الأزمة الإنسانية.
ومن شأن تحقيق الحوثيين انتصارا في تعز أن يشكل نقطة تحول كبرى في الحرب التي استؤنفت هذا الصيف بعد هدنة دامت أربع سنوات. وتنفي الجماعة تلقيها أسلحة من إيران وتقول إنها تحارب نظاما فاسدا في اليمن.
وقال حسن إن السكان يواجهون نيران الحوثيين بينما يعانون نقص الغذاء والماء مع سعى الجماعة إلى الاستيلاء على المزيد من الأراضي. وشدد الحوثيون الشهر الماضي قبضتهم على مضيق باب المندب في تقدم خاطف.
وقالت الحكومة إن الجماعة أطلقت عدة صواريخ أمس الخميس على مجمع القصر الرئاسي في مدينة عدن بجنوب البلاد، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص.
كما أورد التحالف الذي تقوده السعودية قائمة بعشرات الهجمات التي شنها الحوثيون على البنية التحتية السعودية في الأسابيع القليلة الماضية.
ويشير الهجوم على عدن وتصميم الحوثيين على السيطرة على تعز إلى أن الصراع قد يستمر، مما يطيل معاناة سكان المدينة البالغ عددهم نحو 600 ألف نسمة.
بؤرة القتال
تقع تعز على خط المواجهة بين الحوثيين والحكومة منذ أيام الحرب الأولى.
وهي الآن آخر معقل حضري رئيسي للقوات المعارضة للحوثيين في المرتفعات الجنوبية لليمن.
وقال واثق مهيوب، أحد سكان المدينة، إن الأسعار آخذة في الارتفاع، والوقود ينفد، والقمامة تتراكم في الشوارع.
وقال مهيوب لـ"رويترز"، "الحصار في تعز حصار خانق يخنق المواطنين. القمامة مكدسة بكل الشوارع. الحوثي رفض أن يفتح للمنفاذ (معبر) حتى لمكبة (تفريغ) القمامة".
اندلعت الحرب في اليمن عام 2014 عندما استولى الحوثيون على العاصمة صنعاء، مما دفع الحكومة إلى التوجه جنوبا إلى عدن.
وأدى التدخل العسكري بقيادة السعودية في العام التالي إلى مأزق دموي قبل التوصل إلى هدنة عام 2022 التي استمرت حتى هذا العام.
وفي الأسبوع الماضي، شنت القوات الحكومية حملة لاستعادة المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، واستعادت بعض الأراضي بالقرب من مضيق باب المندب، وهو شريان ملاحي رئيسي.
وحذرت وكالات الإغاثة من تدهور الأوضاع بسرعة في اليمن.
الأزمة الإنسانية
قال أحمد الجلال، مدير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بمديرية المظفر في محافظة تعز، إنه لا توجد مخيمات مجهزة لاستقبال هذه الأسر مشيرا إلى وجود بعض الأسر داخل مبان كبيرة غير مكتملة البناء.
وأضاف أن البعض يقيم في محلات تجارية، والبعض الآخر في مبان غير صالحة للسكن وتفتقر إلى الضروريات الأساسية للحياة.
وقالت المتحدثة باسم المنظمة الدولية للهجرة زوي برينان لصحفيين في جنيف إن 233077 شخصا نزحوا حتى الآن جراء تجدد الصراع، منهم 121530 في تعز.
وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية طارق ياساريفيتش إن 12 مستشفى لديها ما يكفي من الوقود لمدة أربعة أيام تقريبا في حين أن هناك نقصا في الأكسجين والأدوية.
وأضاف "تعز معزولة، ومستشفياتها تنفد منها الإمدادات مع وصول القتال إلى الأحياء الحضرية التي توجد فيها المستشفيات الرئيسية... لسوء الحظ، فإن إغلاق الطرق يعوق وصول الإمدادات".