21 أكتوبر 2026
20 أكتوبر 2026
يمن فريدم-اندبندنت عربية


مع اشتداد المعارك على جبهات القتال في اليمن بين الحوثيين وقوات الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، تواجه الميليشيات المدعومة من إيران استنزافاً غير مسبوق مما دفعها إلى اللجوء لجهاز "الزينبيات" من أجل تعبئة مزيد من المقاتلات لا سيما في العاصمة صنعاء، حيث يتركز بصورة كبيرة نشاط هذا الجهاز النسائي.

وقبل أيام، أطلق رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، عملية عسكرية واسعة النطاق بهدف وضع حد للانقلاب الذي قامت به ميليشيات الحوثي ضد الحكومة المنتخبة خلال عام 2014 واستعادة السيطرة على جميع أنحاء البلاد، ونجحت في تحقيق تقدم ميداني مهم.

وفي وقت سابق، كان دور جهاز "الزينبيات" يقتصر على قمع الاحتجاجات النسائية أو اقتحام المنازل، لكن التطورات الميدانية المتصلة بالحرب عجلت بعودته للواجهة بمهام جديدة.
عجز التحشيد التقليدي

ونشأ جهاز "الزينبيات" في بداية الأمر قبل أعوام في معاقل الحوثيين في محافظة صعدة قبل أن يتوسع نشاطه وسط انتقادات واسعة لدوره.

وعد الباحث السياسي اليمني عبدالملك اليوسفي أنه بعد الاستنزاف الحاد الذي حصل مع ميليشيات الحوثي في الجبهات على ضوء الأرقام التي يكشف عنها الناطق الرسمي باسم القوات اليمنية المسلحة يومياً هناك نقص حاد في عدد مقاتليها، ويبدو أن عمليات فجر اليمن تركز على هدف التشتيت، ثم العزل وأخيراً تحييد عناصر الحوثي لتهيئة المعركة القادمة التي ستكون صنعاء هدفها.

وقال اليوسفي في حديث إلى "اندبندنت عربية" إن "هناك حاجة ملحة بالنسبة إلى ميليشيات الحوثي لتعبئة عناصر جديدة، ولا يستبعد أن تستخدم كثيراً من الأساليب لتحقيق ذلك بما في ذلك الأدوات التي تخالف القوانين والقيم خصوصاً بعد الفشل الكبير في قدرتها على الحشد والأنباء المتواترة عن عجزها عن التحشيد التقليدي عبر المشايخ وغيرهم".

ولفت إلى أن "عجز التحشيد عبر المشرفين والسوق السوداء وشبكات المصالح يدفع الجماعة إلى جهاز الزينبيات لتعبئة مزيد من المقاتلين في صنعاء في خطوة لها دلالات أهمها أن هناك عجزاً في أعداد المقاتلين وأن عملية فجر اليمن تقطع أشواطاً كبيرة ضد الحوثيين على رغم أنه لا يزال باكراً الحكم عليها، والدولة ذاهبة لتحرير صنعاء بأقل كلفة بالنسبة إلى المدنيين لذلك لجأت إلى عملية استنزاف وتحييد للميليشيات، بالتالي هناك جفاف في منابع حشد المقاتلين بالنسبة إلى الجماعة نتيجة الخسائر الفادحة التي تتلقاها كل يوم".

كنى مستعارة ومسح

وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الاتهامات لميليشيات الحوثي بتجنيد أطفال لجبهات القتال المشتعلة، فيما تشن الجماعة حصاراً على مدينة تعز.

واعتبرت الصحافية والباحثة السياسية اليمنية سامية الأغبري أن "كتيبة الزينبيات الجناح النسائي المسلح التابع لميليشيات الحوثي يعمل كجهاز سري، وهو نسخة عن قوات تعبئة الأخوات أو ما يعرف بنساء الباسيج الإيراني، وغالب قياداته النسائية تتخفى خلف كُنى مستعارة تشرف على تدريبهن قياديات حوثيات تدربن على يد الحرس الثوري أيام حروب صعدة، وتلقت المجندات تدريبات بعيد الانقلاب على يد مجندات يمنيات كن يتعبن الحرس الجمهوري قبل الانقلاب".

وأردفت الأغبري أن "الكتيبة لديها قيادة نسائية إلا أنها تخضع مباشرة لجهاز الاستخبارات التابع للميليشيات، ولديها عديد من الفرق، كل فرقة توكل لها مهام محددة. وعلى رغم أن اسم الزينبيات غير معلن، ولا يذكر رسمياً في وسائل إعلامهم، ويشار إليهن بالهيئة النسائية أو الأمن النسائي يؤكد موظفون في جهاز الاستخبارات الحوثي تداول هذا الاسم دخل المؤسسات، وأيضاً ظهرن مرات كثيرة وهن يحملن السلاح ويرددن شعارات مثل نحن الزينبيات بنات فاطمة الزهراء لن نخضع إلا لله".

وأبرزت أنه "لا تتوفر معلومات حول أعدادهن الحقيقية، لكنهن يقدرن بالآلاف وكان جرى تسريح عدد كبير منهن بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية، إلا أنه ومع تجدد الحرب عاد التحشيد أكثر من ذي قبل، حيث يذهبن إلى المنازل ويقمن بتوزيع ملازم مؤسس الميليشيات حسين الحوثي، وتوزيع منشورات حول الجهاد".

كذلك يجري تنظيم دورات ثقافية، وخلال هذه الحرب كثفت الميليشيات هذه الدورات في المراكز والمدارس وفي الجامعات وتقوم بجمع التبرعات للمجهود الحربي، والحشد للمسيرات وحث الأمهات على تجنيد أبنائهن من أجل الجهاد، ويقمن الآن بإجراء مسح لمعرفة عدد أفراد العائلة، خصوصاً الذكور لإجبارهم على التجنيد.
أجهزة تنصت ومتفجرات

واستطردت الأغبري أن "من مهامهن أيضاً المشاركة في اقتحام وتفتيش المنازل، وقمع أي احتجاجات، وتدريب الفتيات على استقطاب وحشد الفتيات والنساء، وعلى استخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، والمراقبة على الإنترنت ونشر الإشاعات عن المعارضين وتشويه سمعتهم، ونشر السردية الحوثية وتداولها بصورة واسعة".

وأكدت أن "عناصر الجهاز جندت مجموعة لاستدراج الخصوم والإيقاع بهم، خصوصاً المسؤولين والناشطين الفاعلين ضدهم، ولديهن فرقة الحشد والتعبئة تقول المعلومات إنها نشطت بصورة مكثفة بالفترة الأخيرة، حيث تقوم بمهمة تجسسية، مثل حضور المناسبات الاجتماعية ورصد ما يدور في هذه الجلسات ورفع تقارير مفصلة عنها. ودفع النساء لحضور الدورات الثقافية".

واختتمت الأغبري حديثها بالقول "إنهن يقمن بتجنيد النساء لنقل المتفجرات وأجهزة تنصت إلى المحافظات المحررة".

(صغير الحيدري)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI