25 يونيو 2024
22 يوليو 2023
يمن فريدم-خاص

 

وسط واقع محبط، وأصناف من المعيقات والتحديات ،تحاول الأغنية اليمنية الصمود والحفاظ على وجودها وهويتها في ظل الإهمال وسنوات الحرب، وما تتعرض له من سرقات من محيطها الخليجي والعربي، رغم شحة الإمكانيات والمعاهد المتخصصة بالمحال الفني.

 

وكنوع من أشكال المقاومة للتعصب، والحفاظ على التراث الفني والغناء اليمني بشكل عام، التف كثير من اليمنيين للعام الثالث على التوالي للاحتفال بيوم الأغنية اليمنية، الذي يصادف 1 يوليو، وعبروا عبر حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي عن روعتها وجمالها، وضرورة الإهتمام بها، وإحياء الألوان التراثية وتطويرها للخروج من النمط التقليدي.

 

الأغاني تقترن بالتحرر

 

تمتد جذور الأغنية اليمنية، إلى ما قبل الميلاد، بحسب  المصادر التاريخية التي تشير إلى أن النقوش الأثرية تظهر أن اليمن عرفت الغناء، والآلات الموسيقية المختلفة خلال الفترات الزمنية للحضارات السبئية والمعينية والحميرية، وكان اليمن أول من عرف آلة "القنبوس" -العود اليمني القديم والتي تعرف قديما في صنعاء بالطربي-، وعزف عليها الفنانون القدمى قبل أن تساهم الهجرات اليمنية في إنتشارها في دول شرق آسيا وتركيا والهند وشرق إفريقيا.

 

وعلى الرغم من هذا القدم إلا أن الكثير من الأغاني اليمنية ارتبطت في الوقت الحاضر وخاصة في خمسينيات وستينيات القرن الماضي بالحركات السياسية الوطنية، وساندت الثورات والحركات التحررية.

 

وكانت الأغنية اليمنية بمثابة المحرك للمقاومة الشعبية ضد الاحتلال البريطاني لجنوب اليمن، والتحرر من حكم الإمامة المستبد والمتسلط الذي أذاق الناس ويلات الجوع والمرض في الشمال، وعبرت عن تطلعات الشعب وآماله في العيش الحر والكريم.

 

التفاف رسمي وشعبي

 

الحراك المجتمعي الهادف للاهتمام بالأغنية اليمنية والاحتفاء الشعبي الواسع بها في الوقت الراهن، يعتبر نوعا جديدا من أعمال المقاومة لممارسات جماعة الحوثي التي تُحرمها، وتسعى إلى التضييق على رموزها وفنانيها، ومنعها في حفلات الزواج والتخرج، ومحاولتها نشر الزوامل ذات الطابع التحريضي للحرب والمشاركة في القتال، مما ولد نوعًا من الرفض الشعبي، وحركة مقاومة مضادة للثقافة التي يحاولون غرسها، وجعل الفنانون والناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي يخصصون يوما للاحتفال بالأغنية اليمنية في أول يوليو من كل عام.

 

وتجاوبا مع التفاعل الشعبي أصدرت وزارة الإعلام والثقافة والسياحة قرارا باعتبار الأول من يوليو/ تموز يوما للأغنية اليمنية، إلا أن الصحفي والناقد الفني جمال حسن يرى أن اقتصار الاحتفاء بالأغنية اليمنية على الفضاء الخاص بمواقع التواصل الاجتماعي دون تحولها إلى فضاء عام وفعاليات رسمية وشعبية على أرض الواقع، يجعل الاحتفالية أكثر رمزية، ويحول دون تحولها إلى ظاهرة أكثر فعالية وحضور على الواقع الاجتماعي، وعلى الفن بصورة خاصة.

 

ويقول الناقد حسن لـ"يمن فريدم": "أي فن أو ثقافة محلية تعزز الهوية الوطنية، وكنوع من المقاومة التي جاءت بسبب القيود اللي تفرضها جماعة الحوثي ضد الغناء في كثير من المناطق وموقفها المتشدد من الموسيقى جاء الاحتفال بيوم الأغنية اليمنية".

 

الشيء ذاته هو ما جعل الحكومة تقر يوما للأغنية اليمنية، حسب وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني، الذي أكد في تصريحات إعلامية بالمناسبة، أن التفاعل الحكومي مع المبادرة التي أطلقها عدد من الفنانين والمثقفين والنشطاء، خطوة في التصدي للحملة الشرسة التي تشنها مليشيا الحوثي ضد الفن ورواده، ومواجهة مشروعها الارهابي والمتطرف، وفي إطار تعزيز الهوية اليمنية، وحماية التراث والفن اليمني، ومساهمة في رد الاعتبار للأغنية اليمنية الأصيلة.

 

وأوضح الارياني أن الفن له دوره الوطني في مقارعة الحوثيين، وتعزيز الهوية الوطنية والعربية، التي يحاول الحوثي طمسها واستبدالها بالهوية الفارسية، وأعتبر أن إحياء يوم الأغنية اليمنية دعوة للحياة في مواجهة دعوات الحرب والموت التي تشيعها جماعة الحوثي وتستهدف الوعي والذاكرة اليمنية الجمعية من خلال منع مظاهر الحياة في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرتها، واستهدافها الفن ورموزه ومنع الغناء في الأعراس والمناسبات وتضييق الخناق على الشعراء والأدباء.

 

ثروة فنية زاخرة

 

تتنوع الألوان الغنائية، وتزخر اليمن بتراث فني وثروة فنية كبيرة، ومتنوعة بحسب المناطق الجغرافية التي تنشأ فيها، تمثل العديد من المدارس الغنائية المتنوعة والضاربة في عمق التاريخ، والتي من أبرزها الغناء الصنعاني الذي صنفته منظمة اليونسكو للتربية والثقافة والعلوم في العام 2008 ضمن قائمة التراث العالمي اللامادي للإنسانية، والذي يعود تاريخه حسب قوائمها إلى القرن الرابع عشر الميلادي، وأكدت ضرورة المحافظة عليه وصيانته.

 

وبحسب المختصون بالشأن الفني اليمني اقترنت الأغنية الصنعانية بشكل خاص بالموشح الحميني والحكمي، وصحبة آلة العود، وتعد من أرقى الأشكال التراثية الموسيقية في اليمن، حيث تتطلب الكثير من التقنيات الفنية العالية، كما تتميز في أداء مقاماتها التي تعتمد على الأرباع، والمقامات الشرقية البحتة، الحجاز، السيكا والرصد، والبيات، والنهاوند.

 

ويمثل الدان الحضرمي الطراز الكلاسيكي في الغناء، ومن أهم خصائصه تعدد اللهجات والمقامات الموسيقية، فيما تتميز الأغنية التهامية بكونها راقصة ورشيقة تلهب الحماس وتراقص الوجدان، وتتميز بإيقاعاتها الجذابة، وبالمقابل تعرف الأغنية اللحجية بالتمازج والتفاعل والتهجين.

 

ولا يمكن الحديث عن اللون التعزي دون التطرق إلى فن الملالة التاريخي، الذي انطلق من العلاقة الوثيقة والحميمة بين الفلاح والأرض، والمرأة ومعاناتها مع غربة زوجها، وغيابه الطويل من أجل الرزق عن القرية والوطن، وأغاني فنان الوطن والأرض أيوب طارش عبسي.

 

محدودية الانتشار

 

ويعتبر التراث الغنائي اليمني من أثرى وأغنى الكنوز التي يفوح عبقها في أرجاء الوطن العربي، وقد استطاع المحافظة على أصالته ولعب دوراً مهماً في انتشار الأغاني التراثية على مستوى الجزيرة العربية إلا أنه لم يستطع المنافسة والانتشار على المستوى العربي.

 

وهناك أسباب عديدة لعدم انتشار الأغنية اليمنية عربياً، وهو انحصارها بالتقاليد وعدم مواكبتها للحداثة وغياب الاستثمار في المجال الفني وصناعة أغنية حقيقية، وعدم الاهتمام الحكومي بهذه الصناعة، بحسب الناقد الفني جمال حسن.

 

وتتفق معه الفنانة الشابة وعضوة فرقة "صول النسائية" التي انطلقت مؤخرًا من العاصمة المؤقتة عدن،فرح قائد، أن مستقبل الأغنيه اليمنيه إذا لم تواكب التغير العالمي في عالم الموسيقى، فستبقى مادة أثرية عتيقة، وغير قادرة على المنافسة مع محيطها العربي.

 

وتقول في حديثها لـ"يمن فريدم": "الأغنية اليمنية الحالية هي القديمة ذاتها، أو القديمة المجددة، وما تزال متأخرة جداً عن الركب الفني الحالي، وأنا هنا أتحدث عن التغيير لا القيمة الفنية، لأن الأغنية اليمنية لها قيمة عالية لكنها لا تتناسب مع أعمال اليوم".

 

غياب الدعم الرسمي

 

وعلى الرغم من أن الناقد حسن يؤكد أهمية دعم الجهات الرسمية لتطوير الأغنية اليمنية، وأن يرقى إلى المستوى المطلوب، ويأخذ استراتيجية من اجل تحفيز وتفعيل هذا المجال، إلى جانب الدعم المجتمعي وتوجيهه نحوه، رغم أنه ما يزال يغلب على المجتمع الذائقة التقليدية، وما يشجع تطويرها، بما في ذلك استخدام آلات موسيقية، إلا أن الفنانة فرح قائد، ترى أن الواقع يكون أحياناً ذريعة للفنان ليعيش دور الضحية، أما إذا أراد الوصول سيصل باي طريقة، خاصة مع وجود السوشيل ميديا.

 

وتعتقد قائد أن الفنان اليمني بحاجة لأن يعزز ثقافته المتواضعة، وينفتح أكثر على العالم، فأغلبية أبناء الجيل الحالي لا يعرفون حتى أسماء الفنانين اليمنيين، وهذه نقطه مهمة يجب وضعها بعين الاعتبار، حد قولها.

 

وبالنسبة لرؤيتها للون الغنائي اليمني المناسب للمرأة، توضح أن المرأة ليس لها لون مخصص لتوديه، ولديها المقدرة على الغناء بكل الطبقات والألوان، ويعتمد الأمر على مهارتها وذكائها الفني.

 

تقول قائد: "ربما يتخذ الكثيرين من يوم الأغنية اليمنية يوم للتغزل بالأغنية اليمنية، التي على الرغم من أنها تمتلك ادوات موسيقية بسيطة جدا إلا أنها جميلة، ويجب أن تكون أكثر جمالاً".

 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI