24 فبراير 2026
7 يناير 2026
يمن فريدم-فارس الجلال
مسلحون موالون لـ"الانتقالي" (Getty)


تعيد تطورات الساعات الأخيرة في عدن بعد فرار رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي إلى جهة مجهولة، فيما كان يفترض به التوجه إلى الرياض، والضربات الجوية التي تعرضت لها معسكرات في الضالع، المعقل الرئيسي للزبيدي ومسقط رأسه، تساؤلات عما إذا كان "الانتقالي الجنوبي" وتحديداً الزبيدي وقيادات أخرى لا تزال معه، سيلجأ إلى "مناطق المثلث" أي يافع وردفان والضالع للتحصن فيها رغم تأكيد بيان لـ"الانتقالي" أن رئيسه لا يزال في عدن.

وبدأت الشرعية منذ أيام، سواء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، أو وزراء ومسؤولين حكوميين، بإطلاق تصريحات تهاجم "الانتقالي الجنوبي" وتحمّله مسؤولية الانتهاكات في العاصمة المؤقتة عدن، فضلاً عن دعوته إلى التخلي عن كل الإجراءات والخطوات الأحادية التي اتخذها في كل المحافظات، بما فيها عدن.

وترافق ذلك مع إعطاء وزير الداخلية إبراهيم حيدان، قبل أيام توجيهاته للأجهزة الأمنية في عدن، بمنع السماح لأي تشكيلات عسكرية تحاول تهريب الأسلحة والمعدات الثقيلة والمتوسطة إلى خارج العاصمة المؤقتة، في اتهام ضمني لـ"الانتقالي" بإخراجها إلى مناطق أخرى يمكن له الاحتفاظ بقوته فيها بحكم الحاضنة الشعبية، ما عُدّ مؤشراً على أن معركة إخراج "الانتقالي الجنوبي" من العاصمة اليمنية المؤقتة لن تتأخر قبل أن تتسارع التطورات فجر اليوم الأربعاء مع فرار الزبيدي وتنفيذ التحالف غارات جوية على معسكرات وعتاد عسكري في الضالع أو في طريقه إليها. وتعد مناطق الضالع ويافع وردفان حاضنته الشعبية الرئيسية.

وقال الباحث الأكاديمي معين العود، لـ"العربي الجديد"، إن "الانتقالي الجنوبي" بعد أن أخذ منحى تصاعدياً متسارعاً، سياسياً وعسكرياً، خلال الثلاث سنوات الأخيرة، فإنه اليوم أمام منحدر هبوط، متسارع سياسياً وعسكرياً أيضاً، لأنه لم يكن يحسب الأسس المتينة التي كان يتحرك وفقها بحرص شديد، مثل تكوين الحاضنة الشعبية الحقيقية في كل محافظات الجنوب، لذلك فقد وجد نفسه يتراجع بشكل أسرع من الصعود الذي كان يطمح له.

وأضاف: "الانتقالي الجنوبي" أمام أسوأ مرحلة تعرض لها، منذ تأسيسه، تهدد بقاءه، وقد تجبره على العودة إلى مربعه الأول، وإلى حاضنته التي باتت تعرف للجميع اليوم، بمناطق المثلث، والمتمثلة في مناطق يافع والضالع وردفان.

وأضاف العود أن "الانتقالي الجنوبي" قد يصمد وسط حاضنته لفترة أطول، لكنه قد يفرض على نفسه حصاراً وينهي ما تحقق له من مكاسب سياسية ونفوذ في الحكومة الشرعية خلال الفترة الماضية. واعتبر أن استمرار تمسكه بقوات خارج الشرعية قد يضره أكثر مما يفيده، نظراً لأنه عاد إلى المربع الأول الذي كان قد انطلق وخرج منه، خصوصاً أن الحليف الذي كان يتكئ عليه قد غادر.

ووفقاً لمعين العود فإن يافع التي تمتد بين محافظتي لحج وأبين، إلى جانب ردفان الواقعة ضمن نطاق لحج، إلى جانب المديريات الجنوبية الخمس ضمن محافظة الضالع، تمثل القوة الحقيقية للمجلس الانتقالي الجنوبي، فهي مخزونه البشري، وفيها قوة اقتصادية كبيرة، والداعم الأكبر للقضية الجنوبية و"استعادة الدولة الجنوبية"، والرافضة لبقاء الوحدة اليمنية بين الشمال والجنوب، وهي التي سيظل "الانتقالي الجنوبي" يراهن عليها للحفاظ على التماسك، سواء خرج من باقي المحافظات أو بقي فيها.

واعتبر أن هذا الأمر سيجعل كل الأطراف المعارضة له توافق على الجلوس معه، لأنه من دون ذلك لن يكون هناك أي تقدم لاستقرار الجنوب خاصة واليمن عامة، وقد لا يكون هناك حل لمشكلة القضية الجنوبية.

وحذر من تفكير السلطات الشرعية، ومن خلفها التحالف بقيادة السعودية، باستبعاد "الانتقالي الجنوبي" من اللعبة، بحكم تداعيات إمكانية استخدامه مستقبلاً لحاضنته الشعبية الأساسية، التي يراهن عليها، وهي التي وقفت خلفه ودعمته طوال السنوات الماضية، وكانت مصدر قوته في مواجهة خصومه.

يافع.. لاعب مؤثر في أحداث اليمن

وتتكون يافع، التي تبعد نحو 200 كيلومتر عن عدن، من ثماني مديريات، موزعة جغرافياً، حسب التقسيم الإداري، إلى أربع تتبع محافظة أبين، بينما الأربع الأخرى تتبع محافظة لحج، وهي قبلياً مقسمة إلى عشرة مكاتب قبلية.

وتعد يافع لاعباً مؤثراً في كل الأحداث في اليمن، إذ تنتشر قبائلها على المستوى المحلي في محافظات وسط البلاد بشكل كبير، إلى جانب محافظات جنوب اليمن وشرقه، المتمثلة في عدن وحضرموت ولحج وأبين والضالع وشبوة والمهرة وسقطرى.

وتوجد قبائل يافع بشكل كبير في حضرموت. وتعد يافع مركز ثقل قبلي وسياسي واقتصادي واجتماعي تمتد جذوره إلى دول الخليج وشرق آسيا.

وتعد السعودية من أكثر الدول التي يوجد فيها أهل يافع، والذين يتجاوز عددهم، حسب مصادر، 100 ألف شخص بين مغترب وعامل وتاجر. ويعتبر التجار من يافع من الأكبر في الخليج. كما يمتد نفوذهم الاقتصادي إلى دول أخرى.

وتعد يافع كحال الضالع وردفان معقلاً لأنصار "الانتقالي الجنوبي" وهم من الداعين للانفصال وإنهاء الوحدة اليمنية. وتنتمي غالبية عناصر أبرز تشكيلين في قوات "الانتقالي الجنوبي" وقادتهما، وهما "ألوية العمالقة و"الأحزمة الأمنية"، إلى يافع.

تعد ردفان، التي تبعد نحو 100 كيلومتر عن عدن، ثالث أكبر معاقل المجلس الانتقالي الجنوبي، بعد الضالع ويافع، وتقسم إلى أربع مديريات ضمن محافظة لحج، وتعد منطقة ثورية، ورافداً بشرياً لقوات "الانتقالي". وترتبط جغرافياً مع الضالع ويافع، ضمن ما بات يعرف بمناطق المثلث.

وتوفر ردفان، بحكم التضاريس الجبلية التي تربطها مع يافع والضالع، لقوات "الانتقالي"، إذا انكفأت إليها، مساحة كبيرة للحركة والمناورة وتخزين الأسلحة والمعدات.

وكانت ردفان حاضنة للثوار ضد البريطانيين، ومنها انطلقت الشرارة الأولى للاستقلال، كما أنها كانت حاضنة لتشكيل المقاومة الجنوبية بعد حرب 1994، كما كانت معقلاً رئيسياً للحراك الجنوبي. وفشل تحالف الحوثيين مع الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، مع بداية الحرب في 2015، باقتحامها. وتعد اليوم أيضاً داعمة وحاضنة للمجلس الانتقالي الجنوبي في مساعيه نحو الانفصال واستعادة دولة الجنوب ما قبل 1990.

الضالع.. معقل "الانتقالي الجنوبي" الرئيسي

وتعد محافظة الضالع، التي تبعد نحو 138 كيلومتراً عن عدن، الحاضنة الأولى، عسكرياً وسياسياً وقبلياً واجتماعياً، للمجلس الانتقالي الجنوبي، وإليها ينتمي الزبيدي. وتضم المحافظة خمس مديريات جنوبية، وهي رافد أساسي لقوات "الانتقالي"، الذي يستعين بها عند التعرض لهزات. والضالع هي أول محافظة هزمت تحالف الإنقلاب الحوثي ــ صالح.

وانطلقت، بحكم ترابطها القبلي مع يافع وردفان إلى جانب تضاريسها المعقدة، منها العمليات بعد حرب 1994 مع تحالف الحكم حينها حزب المؤتمر والإصلاح بقيادة صالح، عبر حركات مسلحة، بداية "موج" ثم "حتم" (حق تقرير المصير)، وذلك لرفضها استمرار بقاء الوحدة.

وتعد محافظة الضالع مخزناً للمعدات والأسلحة والآليات العسكرية الحديثة والمتطورة التي يملكها المجلس الانتقالي الجنوبي. ويراهن "الانتقالي" بشكل خاص رئيسه الزبيدي، على الضالع، إلى جانب يافع وردفان.

(العربي الجديد)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI