24 يناير 2026
24 يناير 2026
يمن فريدم-محمد ناصر


تشهد المحافظات الجنوبية في اليمن حراكاً سياسياً واجتماعياً لافتاً، في إطار التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع عقده في العاصمة السعودية الرياض، حيث تتقاطع مسارات حضرموت وشبوة وأبين عند أولوية تثبيت الاستقرار، وتوحيد الرؤى، وصياغة مطالب واضحة تعبّر عن تطلعات المواطنين، وتُحصّن المشهد من محاولات الفوضى والفتنة.

ففي حضرموت، أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ المحافظة، سالم الخنبشي، قراراً بتشكيل لجنة تحضيرية تُعنى بإعداد رؤية موحدة للمحافظة، تمهيداً لطرحها خلال مؤتمر الحوار الجنوبي.

ويأتي هذا القرار عقب سلسلة لقاءات ومشاورات موسعة شملت فروع الأحزاب السياسية، والمكونات الاجتماعية، والقبلية، والشخصيات المؤثرة، في خطوة تهدف إلى ضمان تمثيل عادل ومتوازن لحضرموت، يراعي مكانتها السياسية والاقتصادية والجغرافية والتاريخية.

وتتكون اللجنة من 15 شخصية تمثل مختلف الأطياف، وستتولى إعداد وثيقة شاملة تتضمن مصفوفة مطالب واضحة، تتوافق عليها القوى والمكونات الحضرمية، مستندة إلى الجهود السابقة التي بلورت خلالها حضرموت رؤيتها ومطالبها المشروعة، بما يلبي احتياجات أبنائها، ويعزز حضور المحافظة في أي استحقاقات سياسية مقبلة.

وأكدت مصادر محلية أن تشكيل اللجنة يعكس إدراكاً متقدماً لأهمية توحيد الخطاب الحضرمي، وتجاوز التباينات، بما يضمن مشاركة فاعلة ومؤثرة في مؤتمر الحوار الجنوبي، بعيداً عن التشتت أو التمثيل المجتزأ.

ويرى مراقبون أن حضرموت، بما تمتلكه من ثقل سكاني واقتصادي وموقع استراتيجي، تسعى إلى ترسيخ موقعها شريكاً أساسياً في صياغة مستقبل الجنوب، من خلال رؤية جامعة تعبّر عن مصالحها المشروعة.

وفي السياق ذاته، برز دور مجلس حضرموت الوطني ومكونات أخرى في دعم هذا المسار، والتأكيد أن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً عقلانياً ومسؤولاً، يوازن بين المطالب السياسية ومتطلبات الاستقرار والتنمية.

شبوة لإفشال الفتنة

بالتوازي مع ذلك، عبّر محافظ محافظة شبوة، عوض محمد بن الوزير، عن بالغ تقديره لأبناء المحافظة، مشيداً بما وصفه بالمواقف الوطنية المسؤولة التي جسّدوها خلال المرحلة الماضية، وأسهمت في تجنيب شبوة مخاطر الفتنة ومحاولات زعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد المحافظ أن ما تنعم به شبوة من أمن واستقرار هو ثمرة وعي أبنائها، وحرصهم على وحدة الصف، وإدراكهم لحساسية المرحلة ومتطلبات الحفاظ على السكينة العامة والمصلحة العليا.

وأضاف أن التعاون البنّاء بين المواطنين والسلطة المحلية ومؤسسات الدولة، أسهم بصورة مباشرة في حفظ المكتسبات والمنجزات، وتعزيز حالة الاستقرار التي تُعد أساساً لأي تنمية وخدمات مستدامة.

وجزم بن الوزير بأن الأوضاع الأمنية مستقرة وتحت السيطرة، وأن المحافظة استطاعت تجاوز منعطف خطير كان يستهدف أمنها واستقرارها، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية والعسكرية تقوم بواجبها بكفاءة ومسؤولية.

ودعا إلى استمرار التلاحم المجتمعي، وإسناد مؤسسات الدولة، بما يحمي شبوة من أي محاولات عبث أو استهداف.

أبين وأولوية التنمية

في محافظة أبين، أكد ممثلو المحافظة أن الحوار الجنوبي يمثل المسار الصحيح والآمن لتحقيق التطلعات السياسية، داعين إلى الوقوف صفاً واحدًا في مواجهة أي محاولات لإرباك المشهد أو نشر الفوضى.

جاء ذلك خلال اجتماع تشاوري ترأسه المستشار الأمني لرئيس مجلس القيادة الرئاسي حسين عرب، ووزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال اللواء إبراهيم حيدان، بمشاركة وجاهات اجتماعية وقبلية ونشطاء من المحافظة.

وشدد المجتمعون على أن المعركة الحقيقية في أبين هي معركة التنمية وتوفير الخدمات، مؤكدين ضرورة تعزيز دور مؤسسات الدولة، ورفع مستوى التنسيق لتلبية الاحتياجات الملحة للمواطنين، في ظل ظروف اقتصادية وخدمية صعبة.

وفيما يخص مسار الحوار الجنوبي، اتفق المشاركون على جملة من النقاط الجوهرية التي تضمن تمثيلاً عادلاً لمطالب أبين، وبما يخدم التوصل إلى حلول شاملة وعادلة للقضية الجنوبية، دون انتقاص أو تهميش.

كما حذروا من الانجرار خلف دعوات أو ممارسات من شأنها شق الصف، أو الإضرار بالنسيج الاجتماعي، وتعريض ما تحقق من منجزات للخطر.

وأكد المشاركون أن وحدة الكلمة وتغليب المصلحة العامة ستظل الصمام الحقيقي لأمن أبين، والضمانة الأساسية لمستقبلها السياسي والاجتماعي، في ظل مرحلة تتطلب قدراً عالياً من المسؤولية والوعي.

ويأتي الحوار الجنوبي المرتقب برعاية السعودية استجابة لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، على خلفية تطورات سياسية وأمنية شهدتها المحافظات الجنوبية، وما أعقبها من تدخل للتحالف لحماية الاستقرار.

وتعوّل أوساط يمنية وإقليمية ودولية على أن تشكّل مخرجات المؤتمر المرتقب حجر الزاوية في أي تسوية سياسية شاملة، بما يعزز وحدة الصف الجنوبي ويمنح قضيته تمثيلاً عادلاً على طاولة المفاوضات النهائية.

(الشرق الأوسط)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI