7 مارس 2026
6 مارس 2026
يمن فريدم-محمد راجح


كشفت وزارة الصناعة والتجارة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، عن إعداد سياسة وطنية متكاملة لتنمية الصادرات، بوصفها أولوية في مرحلة التعافي الاقتصادي المتزامن مع برنامج الإصلاحات الشاملة الذي تنفذه الحكومة.

وتهدف هذه السياسة، بحسب مسؤولين في وزارة الصناعة والتجارة، إلى تحفيز النمو وتعزيز موارد الدولة وخلق فرص عمل مستدامة، إضافة إلى المساهمة في تكامل الأدوار بين الحكومة والقطاع الخاص وشركاء التنمية، في مرحلة مهمة تمر بها اليمن وتتطلب برامج ومشاريع تشاركية بين جميع الأطراف المعنية خلال الفترة المقبلة.

وترأس وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول، في عدن المتخذة عاصمة مؤقتة من قبل الحكومة اليمنية، قبل يومين، اجتماع لجنة إعداد سياسة تنمية الصادرات، بحضور سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه عبر الاتصال المرئي، وممثلي منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى جانب أعضاء اللجنة من القطاعين العام والخاص.

وبحسب ما ورد في حسابات وزارة الصناعة والتجارة على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، ووكالة الأنباء اليمنية "سبأ"، أوضح الأشول أن اللجنة شُكّلت مناصفة بين القطاعين العام والخاص، بواقع خمسة أعضاء من كل جانب، بما يضمن صياغة سياسة واقعية قابلة للتطبيق، في إطار مراجعة وتحديث التشريعات المنظمة لقطاع التجارة والصادرات، والانتقال إلى سياسات حديثة تستجيب لمتغيرات الأسواق الإقليمية والدولية.

وأشار إلى أن السياسة ستركز على المنتجات التي تمتلك فيها اليمن ميزة نسبية، وفي مقدمتها الأسماك والبن والعسل والمنتجات الزراعية، إلى جانب فتح أسواق جديدة، وتطوير الأسواق القائمة، ورفع كفاءة المصدرين، وإحياء العلاقات التجارية المباشرة.

وتتطلع وزارة الصناعة والتجارة اليمنية إلى تسريع العمل خلال المرحلة المقبلة بما يسهم في إحداث نقلة نوعية في قطاع الصادرات ودعم مسار الاستقرار الاقتصادي.

ويأتي ذلك بعد إطلاق الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، عبر وزارة الصناعة والتجارة، مطلع فبراير/شباط الماضي، بحسب ما كشف عنه "العربي الجديد"، الاستراتيجية الوطنية لتفعيل تعديل مسار الأنشطة التجارية والصناعية في بنية الدولة اليمنية، بعد اعتمادها من قبل الوزير الأشول.

وتقوم الاستراتيجية، التي اطّلع عليها "العربي الجديد"، على مجموعة أهداف استراتيجية تتمثل في العمل على تحفيز عودة رأس المال الوطني إلى الداخل" هدفاً رئيسياً أول، يليه الهدف الاستراتيجي الثاني المتمثل في صياغة إطار وطني لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة مع شركاء التمويل.

وتستهدف وزارة الصناعة والتجارة من ذلك تهيئة القطاعات الصناعية وتسليم المناطق الصناعية، باعتبارها المدخل الرئيسي للعمل على ثلاثة أهداف استراتيجية أخرى تتمثل في الأمن الغذائي، وحماية المستهلك، وسلامة الغذاء، إضافة إلى هدف آخر سيتم إعداده مع الشركاء الدوليين يتمثل في الاستراتيجية الوطنية لتسهيل التجارة.

وكانت مصادر مطلعة في وزارة الصناعة والتجارة قد أكدت لـ"العربي الجديد" أن الفترة القليلة المقبلة ستشهد تنفيذ العديد من الخطوات والإجراءات في إطار هذه الاستراتيجية، وتنظيم مؤتمرات وفعاليات واسعة في مجالات الاستثمار والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

في السياق ذاته، أكد الخبير الاقتصادي في صنعاء رشيد الحداد لـ"العربي الجديد" أن صنعاء سبقت منذ فترة برؤية واسعة في هذا المجال وتمضي فيها بثبات، مشدداً على أهمية التوطين وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات الوطنية، وتشجيع أي خطوات واقعية تدفع نحو إيجاد بدائل وطنية للسلع والمنتجات التي يتم استيرادها من الخارج.

وأوضح الحداد أن لهذه الخطوة آثاراً إيجابية على الاقتصاد الوطني، خصوصاً في الظروف الراهنة التي تشهد مستجدات متصاعدة ومتغيرات بسبب الأحداث الساخنة في المنطقة، والتي تلقي بتبعات جسيمة على سلاسل الإمداد والواردات والشحن التجاري، حيث تزيد التعقيدات والصعوبات وارتفاع التكاليف، الأمر الذي يؤكد أهمية مثل هذه السياسة.

وأشار إلى أن هذه الخطوة يمكن أن تسهم أيضاً في توفير عدد كبير من فرص العمل لمكافحة البطالة والفقر، إضافة إلى تخفيف فاتورة الواردات من العملة الصعبة، ورفع معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي.

من جانبه، جدد سفير الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماع لجنة إعداد سياسة تنمية الصادرات، حرص الاتحاد على دعم جهود الحكومة اليمنية في تطوير سياساتها الاقتصادية بالشراكة مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مؤكداً استمرار الدعم الفني وبناء القدرات لإعداد سياسة متكاملة تعزز الشفافية وتحفز القطاع الخاص وتدعم النمو المستدام.

وذكرت بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن، عبر حسابها في منصة "إكس"، أن سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه عقد أول اجتماع له مع وزير التجارة والصناعة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً محمد الأشول، حيث ركز اللقاء على كيفية تنشيط التجارة اليمنية وتعزيز العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي واليمن.

وقالت بعثة الاتحاد الأوروبي إن وضع سياسة تصدير وطنية يمكن أن يطلق العنان للإمكانات الكبيرة لليمن في الزراعة ومصايد الأسماك، ويفتح مسارات للتعافي الاقتصادي في البلاد.

في المقابل، تمضي صنعاء منذ فترة، مع تسارع وتيرتها نهاية العام الماضي، في تنفيذ خطة واسعة للتوطين تستهدف حظر وإيقاف استيراد العشرات من السلع، مقابل العمل على توطين صناعتها وإنتاجها محلياً.

ويتم في هذا السياق حشد القطاع الخاص ووضعه شريكاً في تنفيذ هذه الخطة، التي أثارت جدلاً وخلافاً واسعاً بين سلطة صنعاء والقطاع الخاص، ممثلاً بالغرفة التجارية والصناعية بأمانة العاصمة صنعاء، بعد رفض شريحة واسعة من القطاع التجاري لهذه السياسة التي تفتقر، بحسب حججهم، إلى البنية التحتية والتشريعية المناسبة لتنفيذها.

(العربي الجديد)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI