مما لا شك فيه إن اليمن الذي لا يزال يرزح تحت وطأة حرب شبه متوقفة، ويعيش سكانه تداعيات مستمرة تضاعف معاناتهم الإنسانية، سيتأثر سريعاً بالتصعيد العسكري الإقليمي الدائر، في ظل ارتفاع مؤشر الفقر من 49% عام 2015 إلى نحو 80% بحلول 2025، فيما تضاعفت البطالة لتصل إلى 35%.
وتنعكس الحرب المتصاعدة في المنطقة على الاقتصاد اليمني بسرعة أكبر من كثير من الاقتصادات الأخرى، بسبب هشاشة البنية الاقتصادية واعتماد البلاد الكبير على الاستيراد، وفق رئيس منتدى البحوث الاقتصادية والإعلام في عدن، عبد الحميد المساجدي،.فاليمن يستورد أكثر من 80% من احتياجاته الغذائية والسلعية عبر الموانئ وخطوط الشحن الدولية، ومع أي توتر عسكري في البحر الأحمر أو الخليج ترتفع كلفة النقل والتأمين البحري، ما يؤدي مباشرة إلى زيادة أسعار السلع في الأسواق.
ويوضح المساجدي متحدثاً لـ "القدس العربي": أن "أي اضطراب في أسواق الطاقة العالمية أو في طرق التجارة يضغط على سعر الصرف ويزيد من كلفة الوقود، وهو ما ينعكس بدوره على النقل والإنتاج والأسعار".
لذلك فإن التصعيد الإقليمي لا يبقى حدثًا سياسيًا بعيدًا، بل يتحول سريعًا إلى ضغط اقتصادي يومي يشعر به المواطن في السوق وفي قدرته على تأمين احتياجاته الأساسية.
أما من ناحية الأسعار، فيرى أن "الأثر المتوقع غالبًا يكون في اتجاه مزيد من الارتفاع وعدم الاستقرار. فمع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتراجع تدفقات العملة الصعبة، يزداد الضغط على العملة المحلية، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والأدوية والسلع الأساسية. وستكون أي موجة تضخم جديدة أكثر وطأة على الأسر محدودة الدخل. وغالبًا ما تتأثر السلع الغذائية أولًا، ثم الوقود، وهو ما يخلق سلسلة من الزيادات في تكاليف النقل والإنتاج، فتتسع دائرة الغلاء لتشمل معظم السلع والخدمات في السوق".
وفيما يتعلق بآليات مواجهة ذلك، يعتقد المساجدي أن "مواجهة هذه الآثار تتطلب إجراءات استباقية لتخفيف الصدمة الاقتصادية قدر الإمكان. ومن أهم الخطوات تعزيز الاستقرار النقدي ودعم دور البنك المركزي في إدارة السيولة وسعر الصرف، وتأمين احتياطيات كافية لاستيراد السلع الأساسية، خصوصًا القمح والوقود. كما أن تحسين الرقابة على الأسواق والحد من الاحتكار والمضاربة في الأسعار يمثل عاملامهمًا في حماية المستهلكين. وعلى المدى الأوسع، يبقى دعم الإنتاج المحلي، خاصة في الزراعة والصناعات الغذائية، أحد المسارات الضرورية لتقليل الاعتماد المفرط على الاستيراد، وهو ما يمكن أن يخفف من حساسية الاقتصاد اليمني تجاه الأزمات الإقليمية وتقلبات الأسواق العالمية".
المحلل الاقتصادي، ماجد الداعري، رئيس تحرير موقع "مراقبون برس" أكد لـ"القدس العربي» أن للحرب وتصاعدها في المنطقة، تأثيرات على العالم أجمع، وليس اليمن فقط.
وقال إن "كلفة التأمين البحري على مرور السفن ترتفع أضعاف ما هي عليه، وهذا ينعكس على رفع السلع الغذائية، وفي النهاية، يتأثر المستهلك. بمعنى أن المواطن هو من يدفع ثمن ذلك. أضف إلى ذلك أن واردات الغذاء التي تتدفق عبر البحر في أكثر الدول، وبالذات من مضيق هرمز وباب المندب، والذي يعد اليمن إحدى الدول المستفيدة منه، سترتفع بشكل كبير جدًا ولو على المستوى البعيد. بمعنى أننا ندفع ثمن ذلك من حيث رفع كلفة التأمين البحري وارتفاع الأسعار، ومن حيث أيضا شحة أو ضعف الإمدادات الغذائية والوقود وغيرها من السلع الاساسية التي نحتاجها بشكل يومي".
وأضاف: "كما تعرف، فإن أكثر من 20 إلى 25% من واردات الوقود عالميًا بشكل عام يمر عبر مضيق هرمز، وانقطاع ذلك يؤثر على حركة قطاع الطاقة، وقطاع الطاقة يؤثر على الصناعة والسياحة والتجارة وعلى غيرها من القطاعات، وهذه كلها تنعكس أزمات على دول المنطقة، ومن ضمنها اليمن المدمر أصلًا، والذي يعاني من أزمات ومشاكل لا تحصى".
يضاف إلى ذلك، وفق المصدر، أن "الحكومة اليمنيّة بوضعها الحالي غير قادرة على التعامل مع الأزمات القائمة، وغير قادرة على القيام بأهم واجباتها الأساسية من صرف مرتبات وتقديم أبسط الخدمات. وهذا يجعلها في وضع أصعب من أن تواجه التبعات المترتبة على تصاعد الحرب بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى".
(القدس العربي)