تحول اقتراح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنتيامين نتنياهو لاستخدام ميناء إيلات على خليج العقبة كمرر بحري وبري بديل عن مضيق هرمز إلى مثار سخرية، بسبب استمرار تعطل الميناء منذ أكثر من عامين ونصف عام.
وكان الميناء الذي يعد المنفذ البحري الوحيد لإسرائيل على البحر الأحمر، أصيب بالشلل في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2023 بسبب هجمات الحوثيين. وباتت إسرائيل تعتمد على ميناءي حيفا وأسدود الواقعين على البحر المتوسط في عمليات الاستيراد والتصدير، ومنها استيراد النفط والمواد الغذائية والسلع.
ويشكل الميناء بوابة استراتيجية واقتصادية حيوية لإسرائيل للتجارة مع دول شرق آسيا، وبخاصة الصين وكوريا واليابان، إضافة إلى القارة الأفريقية.
الميناء الشاغر
ويوفر موقع الميناء الوقت والكلف في التبادل التجاري مع دول شرق آسيا من دون المرور بقناة السويس ثم البحر الأبيض، لكن عبر البحر الأحمر ثم المحيط الهندي، في الطريق إلى الشرق الأقصى.
وبسبب تعطل ميناء إيلات أصبحت السفن القادمة من شرق آسيا تحتاج إلى ثلاثة أسابيع إضافية قبل الوصول إلى ميناءي حيفا أو أسدود على البحر المتوسط، وهو ما يضاعف من كلف الشحن ومدته.
لذلك فإن الميناء كان يستخدم بصورة كبيرة (قبل توقفه شبه الكامل) لاستيراد المركبات بخاصة من الصين واليابان وكوريا الجنوبية، إذ يمتلك مواقف ضخمة لاستيعاب مئات الآلاف من المركبات والسيارات المستوردة.
لكن الميناء الذي كان يمر عبره أكثر من نصف واردات إسرائيل من المركبات (150 ألف مركبة سنوياً) قبل السابع من أكتوبر/ تشرين الأول عام 2023، أصبحت لا تصل إليه سوى مئات المركبات.
كما يعتبر الميناء محطة لتصدير منتجات الفوسفات والبوتاس المستخرجة من منطقة البحر الميت إلى الأسواق الآسيوية.
وتراجعت إيرادات الميناء التي كانت تصل إلى 76 مليون دولار إلى ما يقارب الصفر، وهو ما تسبب في أزمة بين شركته المشغلة والحكومة الإسرائيلية.
وفقط الشهر الماضي وصلت إلى الميناء سفينة محملة بالمركبات قادمة من الصين، لكنها فرغت حمولتها في ميناء العقبة الأردني قبل شحن تلك المركبات في سفن صغرى أخرى، بحسب مصادر إسرائيلية.
إلا أن انضمام الحوثيين إلى إيران في الحرب الحالية، يجعل إعادة تشغيل الميناء في غاية الصعوبة، في ظل تهديد الجماعة بإغلاق مضيق "باب المندب" المؤدي إلى الميناء.
واشتكى المسؤول في ميناء إيلات راز زامير من حال "غير مسبوقة" من الجمود، وبحسبه فإن "الميناء شاغر، ولا يوجد عمل، ولا تدخل إليه أية سفينة، وكان قبل الحرب يعمل بكامل طاقته إلى درجة أنه لم يكن هناك مجال للحركة".
إخفاق اقتصادي
وبسبب شلله شبه التام قلصت إدارة الميناء عدد العمال البالغ عددهم 111 وأرسلت 21 منهم إلى إجازة غير مدفوعة، قبل أن تعلن لاحقاً نيتها فصل 18 عاملاً بصورة دائمة.
واعتبر الخبير الاقتصادي هانس شقور أن "ما يجري في ميناء إيلات ليس فقط مجرد ميناء متوقف، بل إنه قصة إخفاق اقتصادي واستراتيجي صامتة لإسرائيل".
وبحسب شقور، فإن ميناء إيلات يمثل "المنفذ البحري الجنوبي الوحيد لإسرائيل، وكان يفترض أن يبقى رئة إسرائيل الاستراتيجية نحو آسيا، لكنه منذ السابع من أكتوبر أصبح مساحة فارغة وخارج الحسابات".
وأوضح أن "الاقتصاد الاسرائيلي الذي كثيراً ما كان يعول على هذا الميناء الجنوبي في تجارته مع الشرق الأقصى، يستطيع الآن أن يعمل بنصف جغرافيته".
ووصف شقور تعطل عمل الميناء لفترة موقتة في الظروف الطبيعية بأنه "خلل، لكن استمرار شلله منذ أكثر من سنتين يعتبر اخفاقاً كبيراً قد يحمل إسقاطات أخطر". موضحاً "الخطر الأكبر ليس في الصواريخ أو التهديدات، ولكن في الاعتياد على هذا الواقع، وكأنه طبيعي".
وعن وضع الميناء في ظل الحرب الحالية، قال شقور إن ميناء إيلات "أصبح نقطة ضعف وخاصرة رخوة مكشوفة في قلب الاقتصاد والتجارة لإسرائيل"، ويرى أن المشكلة "لا تقتصر على توقف النشاط في ميناء إيلات، بل في غياب رؤية اقتصادية واضحة لإدارة المخاطرة".
وأضاف أن "المسار البحري البديل عبر أسدود وحيفا يقع في مرمى التهديدات، وفي ظل كلف أعلى"، مشيراً إلى أنه "نتيجة لذلك فإن سلاسل الإمداد لإسرائيل تصبح أكثر هشاشة، ومحاولة الاعتماد المفرط على هذه الموانئ البديلة يجعل اقتصاد اسرائيل أقل مرونة وقدرة على الصمود".
ويقوم مقترح نتنياهو على إنشاء ممر بري بحري لنقل النفط يبدأ من الخليج العربي، ويمر عبر شبه الجزيرة العربية وصولاً إلى البحر الأحمر، ثم إلى ميناء إيلات، قبل نقله عبر خط أنابيب إلى ميناء أسدود على البحر المتوسط، إذ يعاد تصديره إلى أوروبا.
ويصل خط أنابيت لنقل النفط بين ميناءي إيلات وأسدود بطول 254 كيلومتراً، إذ يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط.
ويمنح ميناء إيلات أهمية جيوسياسية وعسكرية لإسرائيل، التي تحتفظ بقاعدة تمركز بحرية، تضم قطعاً بحرية لحماية الحدود البحرية الجنوبية.
(اندبندنت عربية)