18 إبريل 2026
18 إبريل 2026
يمن فريدم-طارق الشامي

 

وسط تقارير متزايدة حول نطاق الدور الذي تؤديه الصين في الصراع الأمريكي - الإيراني والجهد الدبلوماسي الذي يمكن أن تمارسه بكين لتليين مواقف طهران المتشددة للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، تتباين الآراء في الولايات المتحدة حول حدود الدور الصيني في هذه الأزمة بين من يرونه حيوياً ومؤثراً، ومن يرونه محدوداً لا يختلف عن النمط المألوف الذي سارت عليه بكين في السابق، فما طبيعة هذه التباينات والأسس التي تستند إليها؟ ولماذا يبدو الدور الصيني غامضاً أحياناً ومثيراً لقلق واشنطن في أحيان أخرى؟

تدخل حذر

فيما برزت الدبلوماسية الباكستانية في طليعة الجهود المبذولة للتوسط في السلام بين الولايات المتحدة وإيران، مع سعى كبار قادة باكستان إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار الهش بين الطرفين المتحاربين، وعرض بلادهم مجدداً كمكان لإجراء محادثات محتملة، أطل الدور الصيني برأسه بشكل حذر عبر تكثيف المسؤولين الصينيين جهودهم الدبلوماسية عقب فشل الجولة الأولى من المحادثات الأمريكية - الإيرانية في التوصل إلى اتفاق سلام، حيث دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره الباكستاني إلى المساعدة في الحفاظ على الزخم الذي تحقق بشق الأنفس لوقف إطلاق النار الموقت الذي توصل إليه. 

وفي حين أكد الوزير الصيني في حديثه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بكين ما زالت تدعم طهران، لكنه حث أيضاً على إعادة فتح مضيق هرمز لضمان حرية الملاحة، وهو ما يكشف حجم القلق الذي ينتاب الصين من استمرار غلق هذا الممر الحيوي للطاقة والسلع الصينية، إذ ستخسر الصين كثيراً إذا استمر الصراع في إيران بالنظر إلى أن نحو ثلث إجمال واردات الصين من النفط الخام تأتي من الخليج العربي، كما تعتمد الصين بصورة خاصة على الصادرات لدعم اقتصادها، وستؤدي كلف الطاقة المرتفعة إلى انخفاض الطلب على السلع الصينية.

هاجس كل اجتماع

طوال اللقاءات التي أجراها بعض القادة في بكين خلال الأيام القليلة الماضية كان السؤال حول ما يمكن أن تفعله الصين للمساعدة في حل الأزمة هو الهاجس الذي لا مفر منه في كل اجتماع، فقد دان الرئيس الصيني شي جينبينغ انتهاك القانون الدولي ووصفه بأنه عودة إلى قانون الغاب في إشارة مبطنة إلى الرئيس دونالد ترمب وعرض خطة صينية - باكستانية من خمس نقاط لحل الأزمة التي أعلن عنها للمرة الأولى في بكين في الـ31 من مارس/ آذار وتتضمن وقفاً فورياً لإطلاق النار، وبدء محادثات السلام، ووقف الهجمات على الأهداف المدنية، وضمان مرور السفن بأمان عبر مضيق هرمز، واحترام ميثاق الأمم المتحدة.

لكن بنود هذه الخطة لا تقدم أكثر من دعوة إلى الجميع لاحترام مبدأ السيادة والقانون الدولي، مما يعكس كيف تجنبت الصين بحذر شديد، التورط بشكل مفرط في الأزمة على رغم تزايد قلقها في شأن تأثير الحرب في اقتصادها، ويشمل ذلك تجاهلها الدعوات الإيرانية للصين بضمان أمنها، وأنها لم تستخدم نفوذها أيضاً كأكبر شريك تجاري لإيران في الضغط على طهران لقبول المطالب الأمريكية.

قلق أمريكي

على رغم الدور الدبلوماسي الصيني الحذر في هذه الأزمة العالمية، ينظر البعض في واشنطن بقدر من القلق لدور بكين غير المعلن الذي أشارت إليه بعض التقارير المنشورة أخيراً في صحيفة "نيويورك تايمز" وشبكة "سي أن أن" على سبيل المثال حين أفادت بأن وكالات الاستخبارات الأمريكية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما أرسلت في الأسابيع الأخيرة شحنة من الصواريخ المحمولة على الكتف إلى إيران لدعم نزاعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل على رغم عدم توافر دليل قاطع بأن بكين فعلت ذلك، لكن المتشككين من الدور الصيني، بصورة عامة، كخصم استراتيجي للولايات المتحدة، يرون أن حتى مجرد النقاش الدائر في بكين حول إرسال صواريخ إلى إيران يشير إلى مدى شعور الصين بأهمية هذا النزاع، ويشيرون إلى استخلاص وكالات الاستخبارات الأمريكية أن الصين تتخذ موقفاً مؤثراً في الحرب بشكل سري، عبر سماحها لبعض الشركات بشحن مواد كيماوية ووقود ومكونات يمكن استخدامها في الإنتاج العسكري إلى إيران تحت ستار الاستخدام المزدوج.

اكتسبت هذه التقارير زخماً خلال الأيام القليلة التي سبقت اتفاق وقف إطلاق النار حينما أسقط الإيرانيون طائرتين مقاتلتين أمريكيتين عبر صواريخ محمولة على الكتف، يعتقد الأميركيون أنها صينية تعرف باسم "مانباد"، قادرة على إسقاط الطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.

وبينما نفى المتحدث باسم السفارة الصينية لدى الولايات المتحدة أن تكون حكومته قد أرسلت صواريخ إلى إيران خلال الحرب، إلا أن ذلك لم يخفف من نظرة المتشككين في الدور الصيني - الروسي المشترك الذي يرون أنه يمثل فرصة ذهبية لخصوم أمريكا  الأقوياء لرفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة، وربما توريط الجيش الأمريكي أكثر في صراع يمكن أن يضعف قوة الولايات المتحدة ودورها المهيمن في أنحاء العالم كافة، بخاصة بعدما رصدت وكالات الاستخبارات الأمريكية أدلة على أن روسيا زودت الجيش الإيراني بمعلومات استخباراتية فضائية محددة لمساعدة "الحرس الثوري" الإيراني على استهداف السفن الأمريكية، فضلاً عن المنشآت العسكرية والدبلوماسية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

محور الاستبداد

بحسب تقرير صادر عن لجنة مراجعة العلاقات الاقتصادية والأمنية بين الولايات المتحدة والصين، وهي هيئة أنشأها الكونغرس لدراسة العلاقات الثنائية الأمريكية - الصينية، شكلت المشتريات الصينية نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، مما يوفر عشرات المليارات من الدولارات كإيرادات سنوية تدعم موازنة الحكومة الإيرانية وأنشطتها العسكرية.

في العام الماضي صنفت اللجنة العلاقة بين الصين وإيران ضمن ما يعرف "بمحور الاستبداد" غير الرسمي، إذ تساعد الصين إيران على الالتفاف على العقوبات الأميركية ومواصلة أنشطتها المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، وبينما تزود إيران الصين بالنفط بكلفة منخفضة نسبياً، تشارك طهران جهود بكين لتقويض النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة، بما في ذلك من خلال منظمات متعددة الأطراف بديلة مثل مجموعة "البريكس" و"منظمة شنغهاي للتعاون".

إضافة إلى توقيع بكين وطهران "اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة" عام 2021 تغطي التعاون الاقتصادي والأمني والتكنولوجي بين البلدين على مدى 25 عاماً، تمكن الصين إيران من تخفيف آثار العقوبات الدولية عبر شبكاتها التجارية والمالية، ونقل التكنولوجيا، والتجارة ذات الاستخدام المزدوج، وتسهل البنوك الصينية وشركاتها الوهمية وشركات الوساطة عمليات بيع النفط، والأسطول غير الرسمي الذي ينقل النفط الإيراني، والوصول إلى التقنيات الخاضعة للرقابة التي تدعم برامج الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، فضلاً عن عمليات غسل الأموال التي تمكن كل ذلك.

ويشارك البلدان في مناورات مشتركة في أطر ثلاثية (مع روسيا) ومتعددة الأطراف (بما في ذلك منظمة شنغهاي للتعاون) بينما تشير التقارير إلى أنه بعد بدء الضربات الأمريكية لإيران، سمحت الصين لسفينتين إيرانيتين مملوكتين للدولة في ميناء صيني بتحميل بيركلورات الصوديوم، وهي مادة تستخدم في وقود الصواريخ الصلب.

لحظة حساسة

غير أن اللحظة الحساسة التي تتسم بها العلاقات الأمريكية - الصينية والزيارة التي يعتزم الرئيس ترمب القيام بها إلى بكين الشهر المقبل للقاء الرئيس الصيني، في قمة من المتوقع أن تركز على مجموعة من القضايا التجارية والتكنولوجية والعسكرية، تجعل الحديث عن دور عسكري صيني مناهض للولايات المتحدة أمراً مبالغاً فيه كونه سيشكل منعطفاً شديد الخطورة في علاقة ذات أبعاد متعددة واسعة النطاق بين أكبر عملاقين اقتصاديين في العالم.

تدرك الصين أيضاً افتقارها إلى القوة العسكرية اللازمة لفرض إرادتها، إذ يرجع جزء من تردد بكين في الانتظام بشكل أكبر في الأزمة الحالية في الشرق الأوسط إلى مسألة القدرات، فالجيش الصيني المتنامي بسرعة لا يمتلك شبكة واسعة من القواعد الخارجية كما هي الحال بالنسبة إلى الولايات المتحدة، ويقتصر وجودها الخارجي على نشر قوة مهام مخصصة لمكافحة القرصنة في خليج عدن منذ عام 2008.

ولهذا سيكون من الصعب جداً على الصين توفير ضمانات أمنية لإيران، وإذا أرادت الولايات المتحدة من طهران التخلي عن برنامجها النووي كما تحاول الآن، فلا سبيل للصين لإجبارها على ذلك، بخاصة أن بكين مقيدة بأولويات متضاربة، فهي في حاجة إلى إدارة التداعيات الاقتصادية لأزمة الطاقة، وإعادة ضبط علاقاتها مع واشنطن قبل قمة الرئيس شي جينبينغ والرئيس ترمب، والحفاظ على علاقاتها مع إيران ودول الخليج التي تعرضت لهجمات من طهران.

نهج عدم التدخل

ترغب الصين التي كثيراً ما ادعت عدم تدخلها في شؤون الدول الأخرى، في أن ينظر إليها كقائدة عالمية وفقاً لشروطها الخاصة، وعلى عكس الولايات المتحدة، التي حافظت على هيمنتها فترة طويلة من خلال تحالفاتها الدفاعية، لا تملك الصين سوى حليف واحد بموجب معاهدة بينهما، وهو كوريا الشمالية، ولا يرغب حكام الصين في التزام الدفاع عن دولة أخرى، خشية الانجرار إلى حرب مكلفة تقوض في نهاية المطاف قوة بلادهم. 

وعلى رغم الأخطار الاقتصادية الناجمة عن الحرب، التزمت بكين نهج عدم التدخل، فهي تخشى التورط في صراع عارضته ولا تملك فيه نفوذاً يذكر، بخاصة بعد فرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، وتزايد الضغط على بكين لحث طهران على قبول شروط تنهي الحرب وأزمة الطاقة العالمية، لكن يبدو أن بكين لا تملك كثيراً لتفعله، للضغط على شريكتها في الشرق الأوسط، إذ لا يرغب حكام الصين في التزام الدفاع عن دولة أخرى، خشية الانجرار إلى حرب مكلفة تقوض في نهاية المطاف قوة بلادهم.

وإذا كان القادة الصينيون يميلون إلى اعتبار التدخلات الأمريكية في الشرق الأوسط محركاً رئيساً لتراجع أميركا، وليس لديهم أي رغبة في اتباع هذا النهج كما تشير الباحثة في مركز "جون ثورنتون" التابع لمعهد "بروكينغز"، باتريشيا كيم، فإن مساعدة الولايات المتحدة أو إسرائيل ليس من نيات الصين أيضاً لأنها عارضت هذه الحرب منذ البداية كما يقول ديغ لونغ، الأستاذ في معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة "شنغهاي" للدراسات الدولية. 

وعلى رغم أن الحرب تفيد بكين أيضاً لأنها تبقي الولايات المتحدة منشغلة في الشرق الأوسط بدلاً من التركيز على منطقة المحيطين الهندي والهادئ، أو ردع تهديدات الصين بضم تايوان، التي تعدها بكين جزءاً من أراضيها، فإن الأضرار الاقتصادية المتمثلة في تناقص الاحتياطات النفطية الاستراتيجية تتجاوز المكاسب الجيوسياسية بكثير.

تجنب اللوم

لا ترغب الصين أيضاً في تحمل اللوم حال فشلت محادثات السلام، والدليل على ذلك أنه عندما أشاد مسؤولون إيرانيون بالصين لمساهمتها في إقرار اتفاق وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، لم تؤكد بكين أو تنفي أي دور لها في هذا الشأن، مما يشير إلى أن بكين، المتخوفة من احتمال فشل وقف إطلاق النار، لم تلعب سوى دور غير مباشر في المحادثات، واقتصر دورها في أقصى الأحوال على تشجيع الأطراف على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، مما يعني أن إيران ربما تبالغ في تقدير دور بكين لتكون أكثر التزاماً بأي اتفاق مع الولايات المتحدة.

يفسر ذلك الخطاب العلني الصيني خلال الحرب الإيرانية الذي كان محايداً في معظمه، ربما بسبب العلاقات الاقتصادية الوثيقة التي تربط الصين بالدول العربية في الخليج العربي التي تعرضت لهجمات إيرانية خلال النزاع، وبحسب الباحثة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن هنرييتا ليفين، تبدي الصين اهتماماً أكبر بالعلاقات مع شركائها في الخليج مقارنة بإيران، لأن العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية والمتعلقة بالطاقة مع دول الخليج تعد، من نواحٍ كثيرة، أكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية بالنسبة إلى الصين من أي علاقة تربطها بإيران.

نمط مألوف

لا تعد الصين طرفاً حاسماً في هذا الصراع، فهي لم تهيئ الظروف التي أدت إلى التصعيد، وليست طرفاً عسكرياً، وتفتقر إلى النفوذ أو الرغبة في فرض نتائج على الأطراف المتحاربة الرئيسة، لكن ذلك لا يعني أن الصين غائبة، فهي حاضرة، ولكن بطريقة ثابتة ومحدودة ويمكن التنبؤ بها إلى حد كبير كما يشير جوناثان فولتون كبير الباحثين في المجلس الأطلسي.

يعكس سلوك بكين الدبلوماسي منذ اندلاع الحرب نمطاً مألوفاً، فقد انتظم المسؤولون الصينيون في دبلوماسية نشطة ولكنها تقليدية، تمثلت في دبلوماسية مكوكية قام بها تشاي جون، المبعوث الخاص لبكين إلى الشرق الأوسط، ودبلوماسية هاتفية قام بها وزير الخارجية وانغ يي، متواصلاً مع جميع نظرائه الإقليميين تقريباً، وبيانات متزنة عبر مقعدها الدائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومن الواضح أن نفوذها، سواء كان حقيقياً أم متوهماً في إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام في إسلام آباد، لم يكن كافياً لتخفيف حدة استراتيجية طهران التفاوضية المتشددة.

كل هذا يشير إلى انتظام، لكنه لا يرقى إلى مستوى العمل الحاسم، إذ تتصرف الصين كقوة خارجية طبيعية لها مصالح في المنطقة، لا كجهة تدير الأزمات وتحدد نتائجها، وهو نمط مألوف في السياسة الخارجية الصينية اتبعته بكين في مناسبات مختلفة منذ عام 2013 في نزاعات إقليمية أخرى، ويشمل ذلك دعوات لوقف إطلاق النار، وإصراراً على الحوار، واحتراماً للسيادة، ومعارضة لاستخدام القوة، ودعماً للعمليات التي تقودها الأمم المتحدة، لكن ذلك لم يسهم في حل المشكلات التي وضعت من أجلها.

حضور بلا تأثير

لكن ما لا تفعله هذه الخطط هو إلزام الصين أي إجراء، فهناك فجوة مقصودة بين المبدأ والالتزام، إذ تتجنب بكين اتخاذ مواقف تتطلب منها استنزاف رأس مالها السياسي، أو تحمل الأخطار، أو إبعاد شركاء رئيسين، ومن ثم يظل تأثيرها محدوداً.

تدعم الصين الخطاب المتوافق مع مبادئها، وتقاوم الأحكام التي تضفي الشرعية على استخدام القوة، وتتجنب تأييد القرارات التي تراها غير متوازنة، والنتيجة هي موقف ثابت، ولكنه نادراً ما يكون حاسماً، وغالباً ما يحبط الجهات الفاعلة الإقليمية الساعية إلى دعم ملموس.

ترقب بكين

تترقب بكين المفاوضات المرتقبة في إسلام آباد بلهفة وشغف من منظور صيني يركز على الاستقرار، ذلك لأن العلاقات الاقتصادية للصين مع المنطقة تجعلها شديدة الحساسية لأي اضطراب، ويصور محللوها الصراع باستمرار على أنه تصعيد خطر مدفوع بسوء تقدير استراتيجي وسلوك متهور من جانب الولايات المتحدة، ويوصف الصراع بأنه فوضوي، مفتوح النهاية، وعرضة لعواقب غير مقصودة، تسعى بكين جاهدة إلى تجنبها.

من ناحية أخرى، تفضل بكين تحديد المسؤولية، فالرواية السائدة هي أن تحركات الولايات المتحدة وإسرائيل هي التي أشعلت فتيل التصعيد، وهو ما يتوافق مع النقد الصيني الأوسع لسلوك الولايات المتحدة العالمي، والأهم من ذلك أن الصين تنظر إلى الحرب على أنها دليل إضافي على حدود الهيمنة الأمريكية وكلفتها، إذ يصف المحللون الصينيون تحركات الولايات المتحدة بأنها متهورة، ومشكوك في شرعيتها، ومضللة استراتيجياً، ولا يصور الصراع على أنه أزمة إقليمية فحسب، بل كعرض من أعراض تراجع النظام الأحادي القطب، مما يعزز حجة صينية راسخة مفادها بأن النظام الدولي الحالي، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة، غير مستقر وغير قابل للاستمرار.

وهنا تبرز أهمية دعوات الصين المستمرة إلى التعددية القطبية، فبالنسبة إلى بكين لا تنشئ الحرب مساراً جديداً بقدر ما تسرع مساراً قائماً، يفسح المجال أمام تحالف أوسع من الدول المتشككة في القيادة الأمريكية والمنفتحة على رؤى بديلة للنظام العالمي.

(اندبندنت عربية)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI