تشير التوقعات إلى استمرار أزمة انعدام الأمن الغذائي الحاد في اليمن حتى سبتمبر 2026، في ظل الضغوط الاقتصادية المتواصلة وارتفاع تكاليف المعيشة وتأثيرات موجة الحر الشديدة على مصادر الدخل وسبل العيش.
وفي المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، يُتوقع استمرار حالة الطوارئ (المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي) في محافظات الحديدة وحجة وتعز حتى نهاية سبتمبر، فيما تسود حالة الأزمة (المرحلة الثالثة) في معظم المحافظات الأخرى. ويواصل بطء تعافي موانئ البحر الأحمر وتدهور بيئة الأعمال تقليص فرص كسب الدخل وزيادة الضغوط المعيشية على الأسر.
كما يُرجح أن تؤثر تكاليف الأعلاف المرتفعة ودرجات الحرارة الأعلى من المعدلات الموسمية على أرباح الأسر الرعوية خلال موسم عيد الأضحى، رغم زيادة الطلب على الماشية.
وفي الوقت ذاته، تؤدي المنافسة المتزايدة على فرص العمل المحدودة، والتي تتفاقم بفعل أعداد النازحين الكبيرة، إلى تراجع القدرة على الحصول على الغذاء واتساع فجوات الاستهلاك الغذائي، مع استمرار اللجوء إلى استراتيجيات تكيف سلبية.
أما في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، فمن المتوقع استمرار حالة الأزمة (المرحلة الثالثة) حتى نهاية سبتمبر، مع وجود جيوب من حالة الطوارئ (المرحلة الرابعة)، خاصة بين الأسر الأكثر ضعفاً ومحدودية في الوصول إلى مصادر الغذاء والدخل.
وتستمر الاضطرابات الاقتصادية وضعف الطلب على العمالة ومحدودية فرص كسب العيش في تقويض قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية. ورغم توقع ارتفاع الطلب على العمالة الزراعية خلال مايو بالتزامن مع موسم حصاد الفواكه، وخاصة المانجو، فإن الطلب على مختلف أنواع العمالة يُتوقع أن يتراجع بين يونيو وسبتمبر، وهي فترة جفاف موسمية في معظم المناطق.
وعلى صعيد الأسواق، استمرت تقلبات أسعار السلع الأساسية خلال مايو مع زيادة الطلب المرتبط بعيد الأضحى. وتشير البيانات المتاحة إلى أن انخفاض الواردات وارتفاع تكاليف الشحن أسهما في رفع أسعار عدد من السلع الغذائية وغير الغذائية، من بينها زيت الطهي الذي ارتفع بنحو 13 بالمئة بين مارس وأبريل.
في المقابل، اتخذت السلطات في عدن إجراءات لتنظيم الأسواق والحد من ارتفاع الأسعار، شملت فرض تسعيرة ثابتة للسلع الأساسية وإلزام شركات الأدوية بطباعة أسعار البيع الرسمية على العبوات.
إلا أن ارتفاع تكاليف النقل والشحن وضعف الرقابة ما زالا يدفعان أسعار العديد من السلع إلى الارتفاع، حيث سجلت أسعار زيت الطهي والديزل والبنزين وغاز الطهي زيادات تراوحت بين 10 و22 بالمئة في عدد من الأسواق المرجعية خارج عدن.
وتفاقم موجة الحر الشديدة المتوقعة، والتي قد تصل خلالها درجات الحرارة إلى 42 درجة مئوية في المناطق الساحلية والصحراوية، الأعباء المعيشية على الأسر الفقيرة، بعد أن أثرت سلباً على نمو المحاصيل الزراعية وإنتاج الثروة الحيوانية، وأدت إلى انخفاض الإنتاجية والأرباح.
كما تفاقمت أزمة الكهرباء في المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً، حيث تجاوزت ساعات الانقطاع 18 ساعة يومياً في عدن خلال مايو، ما انعكس سلباً على نشاط الشركات الصغيرة والطلب على العمالة المؤقتة. وتزامن ذلك مع ارتفاع غير مسبوق في نفقات الطاقة والرعاية الصحية، وزيادة الطلب على المياه، وتنامي التقارير عن انتشار حالات الملاريا وحمى الضنك.
اقتصادياً، لا تزال الحكومة اليمنية تواجه عجزاً مالياً مستمراً نتيجة ركود الإيرادات واستمرار احتفاظ بعض السلطات المحلية بإيراداتها بدلاً من تحويلها إلى حساب الحكومة لدى البنك المركزي في عدن.
وفي محاولة لتعزيز الإيرادات، فرضت وزارة المالية رسوماً جمركية بنسبة 20 بالمئة على واردات دقيق القمح خلال الفترة من مايو إلى أكتوبر 2026، إلا أن هذه الخطوة لا يُتوقع أن تُحدث أثراً ملموساً في تقليص العجز المالي.
وفي القطاع المالي، ما تزال تريليونات الريالات اليمنية متداولة خارج النظام المصرفي الرسمي، ما تسبب في نقص السيولة وأجبر العديد من الشركات الصغيرة وأصحاب الأعمال على تأجيل أو حجب الرواتب.
غير أن حدة الأزمة تراجعت نسبياً خلال مايو مع بدء تداول نحو 3 مليارات ريال يمني ضخها البنك المركزي في عدن في مارس، كما ارتفع الحد الأقصى لمعاملات صرف العملات الأجنبية من 100 إلى 1000 ريال سعودي، ما وفر متنفساً محدوداً للأسر قبيل عيد الأضحى.