أكدت روسيا دعمها لجهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة في اليمن، مشددة على أهمية استثمار التهدئة الإقليمية الأخيرة لإعادة تنشيط عملية السلام وإنهاء النزاع المستمر في البلاد.
وقالت القائمة بأعمال الممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، آنا يفستيغنييفا، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن اليمن، إن الوضعين العسكري والسياسي في اليمن لا يزالان مستقرين نسبياً، في ظل غياب أي مؤشرات على عمليات عسكرية واسعة النطاق أو تحركات كبيرة للقوات على خطوط التماس.
ورحبت الدبلوماسية الروسية بالاتفاق الذي توصلت إليه الأطراف اليمنية بشأن تنفيذ عملية تبادل واسعة للمحتجزين، والتي أُنجزت بوساطة المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبمشاركة المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان والأردن.
واعتبرت أن الاتفاق يعكس قدرة اليمنيين على الحفاظ على قنوات الحوار والتوصل إلى حلول مشتركة، بما في ذلك في الملفات الإنسانية، معربة عن أملها في إحراز مزيد من التقدم في هذا المسار.
وأكدت روسيا تمسكها بوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، مشيرة إلى أن الحل المستدام للأزمة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر حوار يمني شامل برعاية الأمم المتحدة، يضم مختلف القوى السياسية اليمنية، بما في ذلك جماعة "أنصار الله" (الحوثيين).
وأوضحت أن خارطة الطريق الأممية الخاصة بالتسوية اليمنية تمثل أساساً مهماً لدفع العملية السياسية إلى الأمام، لافتة إلى استئناف المشاورات بشأنها بين الأطراف المعنية خلال الفترة الأخيرة.
وفي الشأن الإقليمي، ربطت موسكو بين تطورات الملف اليمني والأوضاع في الشرق الأوسط، معتبرة أن التصعيد الأخير في المنطقة جاء نتيجة التوترات المرتبطة بإيران والصراع المستمر في عدد من الساحات الإقليمية.
ورحبت بالتفاهمات الأخيرة المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران، معربة عن أملها في أن تسهم في خفض التصعيد الإقليمي وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لدفع جهود التسوية السياسية في اليمن وبقية بؤر التوتر في المنطقة.
وفي الجانب الإنساني، وصفت روسيا الوضع في اليمن بـ"الكارثي"، مشيرة إلى أن أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدات الإنسانية، فيما يعاني نحو خمسة ملايين من انعدام حاد في الأمن الغذائي، إلى جانب التحديات التي تواجه القطاع الصحي وانتشار الأوبئة، بما في ذلك الكوليرا والحصبة.
كما حذّرت من تداعيات النقص الحاد في تمويل خطة الاستجابة الإنسانية الخاصة باليمن، داعية المجتمع الدولي إلى تعزيز دعمه للجهود الإغاثية.
وفيما يتعلق بملف موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية المحتجزين لدى الحوثيين، أكدت روسيا أن معالجة القضية تتطلب مواصلة الحوار والجهود الدبلوماسية الهادئة، بما يهيئ الظروف اللازمة للتوصل إلى حل يضمن الإفراج عن المحتجزين.
ودعت جميع الأطراف اليمنية إلى توفير الظروف المناسبة لعمل الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية في مختلف مناطق البلاد، وعدم وضع عراقيل أمام وصول المساعدات إلى المحتاجين.
كما شددت موسكو على أهمية التزام لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن الخاصة باليمن بالحياد والموضوعية عند إعداد تقاريرها، والاعتماد على معلومات موثوقة وتحليلات مهنية تتوافق مع أحكام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.