يتصاعد جدل واسع حول الدواجن في اليمن، إثر تعميم منسوب إلى وزارة الزراعة والثروة السمكية في صنعاء عبر هيئة المسالخ واللحوم التابعة لها، وُصف بالمهم والعاجل، يدعو إلى تشديد الرقابة على الدواجن، وهو الأمر الذي استنكرته قطاعات تجارية تعتبر "تداول معلومات مغلوطة" استهداف للمنتج الوطني، حيث أثر في أسواق الدواجن، وأدى إلى العزوف عن شرائها.
وانعكس هذا التعميم كما رصد "العربي الجديد" ذلك بشكل واسع في أسواق الدواجن بصنعاء وعديد المدن والمناطق اليمنية، حيث تشهد تهاوياً متواصلاً في أسعار الدواجن بمختلف أحجامها، إذ انخفضت بنحو 50% حتى الآن، فانخفض سعر الدجاجة الواحدة ذات الحجم المتوسط إلى 2000 و1800 ريال من 2500 و2400 ريال، مع استمرار انخفاض البيض الذي تهاوى في صنعاء ومناطق نفوذ الحوثيين بنسبة وصلت إلى نحو 100%، فوصل سعر الكرتونة إلى 14000، ومن ثم 11000 ريال في ظرف أيام قليلة.
في السياق، قال البائع محمد النهاري لـ"العربي الجديد" إن هناك تهاوياً مثيراً للاستغراب في أسعار البيض لم يشهده متجره لبيع المواد الغذائية بالتجزئة منذ فترة طويلة، مشيراً إلى أن الشراء يحصل عادة بالحبة خلال الفترة الماضية، وبالرغم من وصول سعر حبة البيض إلى مبلغ يراوح بين 30 و40 ريالاً من 60 ريالاً، إلا أن هناك تراجعاً في الشراء من قبل المواطنين، فيما أبدى بائع الدواجن منير يحيي، الاستغراب نفسه للنهاري، حيث يشهد تراجعاً تدريجياً من قبل المواطنين في شراء الدواجن.
وعمّمت المؤسسة العامة للمسالخ واللحوم في صنعاء، التابعة لوزارة الزراعة والثروة السمكية، على فروعها في العاصمة اليمنية والمحافظات التابعة لوزارة الزراعة والثروة السمكية، تأكدت منه منصة "صدق" اليمنية للتحقيق من المعلومات وتدقيق البيانات، بتشديد الرقابة والكشف الصحي البيطري على الدواجن، نظراً لرصد معدلات كبيرة من الدواجن التي تعاني من "فيروس النيوكاسل"، ولأسباب أخرى.
وشددت على تكثيف الرقابة الميدانية، ومضاعفة الجهود في مداخل المدن والمحافظات، والتركيز على وسائل نقل الدواجن الحية والمبردة، لفحصها وعدم السماح بعرضها أو بيع أي دجاج حيّ أو مذبوح إلا بعد حصوله على "شهادة فحص بيطري" لتعزيز السلامة الغذائية.
استهجان قطاع الدواجن في اليمن
بالمقابل، استهجن قطاع الدواجن بالغرفة التجارية والصناعية بأمانة العاصمة صنعاء، هذا التعميم الصادر عن مؤسسة المسالخ واللحوم في وزارة الزراعة والثروة السمكية، مؤكداً أن القطاع يتابع، ببالغ الاستغراب والاستنكار، ما يُتداوَل من مزاعم بشأن تفشي مرض "النيوكاسل" في الدواجن المحلية، وما رافقها من تفسيرات وصفها بأنها غير دقيقة ومعلومات تفتقر إلى الأسس العلمية والمعايير المهنية المعتمدة في التشخيص، ووصلت في بعض الحالات إلى الإساءة المباشرة للمنتج الوطني والدعوة إلى مقاطعته.
وحرصاً على توضيح الحقائق للرأي العام، قدم قطاع الدواجن شرحاً للرأي العام لما ورد في تعميم "المسالخ"، بالتشديد على أن إعلان تسجيل أو تفشي أي مرض وبائي يخضع لاختصاص الجهات الرسمية والبيطرية المختصة، ولا يحصل إلا بعد إجراء التقصي الوبائي والفحوص المخبرية اللازمة وفقاً للإجراءات العلمية المعتمدة. وعليه، إن تداول معلومات غير موثقة من شأنه إثارة البلبلة والإضرار بالمستهلك والمنتج والاقتصاد الوطني.
وأضاف في بيان نشره على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن مرض "النيوكاسل" يُعد من الأمراض الفيروسية المعروفة في إنتاج الدواجن على مستوى العالم، وتوجد له برامج وقائية وإجراءات بيطرية معتمدة للتعامل معه، تشمل التحصين والمتابعة الصحية المستمرة داخل المزارع، ولا يعني ظهور حالات محدودة وجود تفشٍّ وبائي عام أو ما يستدعي إثارة الذعر بين المستهلكين أو العزوف عن شراء الدواجن المحلية، أو أن له أي أثر سلبي على المستهلك.
انهيار أسعار الدواجن
وتشهد الأسواق عزوفاً كبيراً من قبل المستهلكين عن شراء الدواجن، كما لاحظت "العربي الجديد" ذلك في صنعاء، حيث يشكو باعة الدواجن من ركود شراء المواطنين للدواجن وتراجعه، بالرغم من انخفاض أسعارها بشكل كبير، حيث أبدى كثير من الباعة مخاوفهم من كساد في الدواجن، وتسبب ذلك بخسائر تفوق قدراتهم على تحمّلها، إذ حصل أخيراً ارتفاع في أسعار أعلاف الدواجن وتكاليفها، وهو الأمر الذي يجعل هذا العزوف وانخفاض أسعار الدواجن يزيد من صعوبة تغطية الفوارق الحاصلة في أسعار الأعلاف.
وتعتبر الدواجن في اليمن من القطاعات المهمة لارتباطها المباشر بالمواطنين، إذ ارتفعت تغطية الإنتاج المحلي من الدواجن إلى 70% من 50%، بفضل العديد من الإجراءات التي نفذتها الجهات الرسمية التي حظرت منذ نحو عام ونصف استيراد الدواجن، مع التركيز على إنشاء مشاريع لإنتاج الدواجن المثلجة.
(العربي الجديد)