5 يوليو 2026
5 يوليو 2026
يمن فريدم-محمد راجح
فرانس برس


ارتفعت فوارق أسعار الشحن التي يدفعها اليمن إلى 1.5 مليار دولار سنوياً، مع تفاقم معاناة البلاد والقطاع التجاري من تبعات حرب إيران وأزمة مضيق هرمز وارتفاع تكاليف الشحن البحري، إضافة إلى تأثر الموانئ اليمنية بالعديد من التحديات والإشكاليات، وامتناع بعض شركات الشحن عن التوجه إليها بشكل مباشر.

وتوصّل "العربي الجديد"، الذي راجع أسعار الشحن وبيانات ووثائق شركات شحن تجاري، بالتعاون مع مختصين في الملاحة والشحن البحري والإمدادات، إلى تفاصيل فوارق الشحن ومدفوعات الاستيراد إلى اليمن، وخلص إلى أن المستورد اليمني يدفع في المتوسط نحو 3000 دولار إضافية للحاوية الواحدة، مقارنة بموانئ قريبة ومستقرة مثل دبي وصحار وجدة والعقبة.

ويشرح الخبير اليمني في مجال سلاسل الإمداد واللوجستيات عبدالملك الحداد، لـ"العربي الجديد"، أنه بافتراض أن إجمالي الحاويات المتداولة عبر ميناءي عدن والحديدة يقترب من 500 ألف حاوية سنوياً، وهو رقم تقديري يحتاج إلى تدقيق رسمي، فإن فوارق الشحن المباشر وحدها قد تمثل عبئاً كبيراً يتراوح بين مليار ومليار ونصف مليار دولار سنوياً على الاقتصاد اليمني.

غير أن هذا التقدير لا يشمل بعد الحالات التي يضطر فيها المستورد إلى استخدام موانئ وسيطة، مثل دبي أو صلالة، ثم إعادة إرسال الحاويات إلى اليمن، إذ يوضح الحداد أن إعادة الشحن والمناولة والتخزين والتأخير قد تضيف ما بين 3000 و5000 دولار أخرى للحاوية الواحدة في بعض الحالات.

وبمعنى آخر، فإن ما يُدفع ليس مجرد أجرة شحن، بل كلفة إضافية ناتجة عن الحرب وعدم الاستقرار وارتفاع أقساط التأمين وضعف الخطوط الملاحية المباشرة، وهي عوامل تتحول في النهاية، بحسب الخبير نفسه، إلى ارتفاع في أسعار الغذاء والدواء ومواد البناء وكافة السلع داخل اليمن.

وتُعدّ فوارق الشحن من أكثر العوامل تأثيراً على الأسواق اليمنية، إذ لا يقتصر أثرها على التجار والمستوردين، بل يمتد مباشرة إلى أسعار السلع التي يتحملها المواطن، في وقت تشهد فيه الأسواق المحلية ارتفاعات متواصلة في أسعار السلع والمواد الأساسية خلال الفترة الماضية، مع رصد تناقص وشُحّ في المعروض يشمل عدداً من السلع الغذائية والاستهلاكية والكمالية.

ويضيف الحداد: "لدينا سجل مقارن لأسعار شحن حاويات 40HQ إلى موانئ المنطقة خلال الأعوام الخمسة الماضية، يظهر بوضوح أن المستورد اليمني لا يدفع تكلفة شحن مرتبطة بالمسافة فقط، بل يدفع ما يمكن وصفه بـ"علاوة المخاطر اليمنية".

ووفقاً لمتوسط العينات التي جرى جمعها، كانت كلفة شحن الحاوية سعة 40 قدماً إلى ميناء عدن أعلى بنحو 3000 دولار للحاوية الواحدة، مقارنة بموانئ قريبة مثل دبي والدمام وصحار وجيبوتي.

أما بالنسبة لميناء الحديدة، فتُظهر المقارنة مع موانئ البحر الأحمر، مثل جدة والسخنة والعقبة، أن الفارق يبلغ في المتوسط نحو 3900 دولار للحاوية، ووصل في بعض الفترات إلى أكثر من 5000 دولار. وهذه مبالغ ضخمة لا يتحملها التاجر وحده، بل تنتقل في النهاية إلى أسعار الغذاء والدواء ومواد البناء والسلع الأساسية داخل اليمن.

ويؤكد الحداد أن المشكلة ليست في موقع اليمن الجغرافي، إذ يتمتع ميناءا عدن والحديدة بميزة جغرافية كبيرة، لكن الحرب وعدم الاستقرار وارتفاع كلفة التأمين ومخاطر البحر الأحمر وضعف انتظام الخطوط الملاحية المباشرة، إضافة إلى اعتماد بعض الشحنات على إعادة الشحن عبر موانئ وسيطة، حوّلت هذه الميزة إلى عبء وكلفة إضافية على الاقتصاد. ويشكو تجار ومستوردون في اليمن من تضررهم بشكل بالغ جراء حرب إيران وأزمة الممرات المائية، حيث تعرضت بضائعهم للعديد من الصعوبات والانتهاكات من قبل شركات الشحن العالمية التي تعاملت مع اليمن بطرق أضرّت بالتجار والمستوردين.

ويفيد تجار ومستوردون ومسؤولون في غرفة أمانة العاصمة صنعاء "العربي الجديد" بأن بعض شركات الشحن تركت حاويات التجار في موانئ غير الموانئ المفترض وصولها إليها، وطلب بعضها الآخر زيادات في أسعار الشحن، فيما تخلّت شركات أخرى عن حاويات في بلدان المنشأ، إذ تعاملت مع تجار اليمن باعتبارهم الطرف الأضعف الذي لن يسعى أحد للدفاع عن حقوقه، وهو ما تسبب بخسائر تُقدّر بملايين الدولارات.

ويوضح الخبير المالي والمصرفي علي التويتي، لـ"العربي الجديد"، أن فوارق أسعار الشحن البحري تمثل استنزافاً منهكاً لليمن الذي يمر بوضع اقتصادي ومالي بالغ الحرج. ويشرح أن هناك سلسلة من مدفوعات الفوارق التي تتفاوت بين ميناءي عدن والحديدة، إذ يصل الفارق بينهما في الحاوية الواحدة إلى نحو 5800 دولار، لأسباب تعود تقديراتها إلى شركات الشحن والتأمين، وقد يكون للتأخير الحاصل في نقاط التفتيش البحرية في جيبوتي علاقة بذلك، باعتبار أن معظم الحاويات تأتي عبر ميناء عدن، فيما تصل حصة أقل عبر ميناء الحديدة.

ويضيف التويتي أن هذه المبالغ تُضاف إلى سعر السلع، إلى جانب مدفوعات أخرى مثل الجمارك، إذ توجد جمارك على السلع في عدن وأخرى في ذمار عند مدخل صنعاء الجنوبي، فضلاً عن رسوم مختلفة هنا وهناك، وهو ما يجعل مجمل هذه المدفوعات يضاعف أسعار السلع.

ويتوقع عاملون ومختصون في مجال الشحن التجاري بروز عوامل إضافية خلال الفترة المقبلة في سلاسل الإمداد والشحن إلى اليمن، أبرزها الصعوبات المرتقبة في تحويل قيمة البضائع المستوردة المتفق على شحنها إلى الخارج، واستمرار تجاهل الحاويات والشحنات المتفق على إرسالها إلى اليمن، بحجة تكدّس البضائع في المصانع والمستودعات خلال الأشهر الماضية نتيجة أزمة مضيق هرمز، إلى جانب النقص الناتج عن هذا التكدّس، مع إعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار شحن الحاويات من بعض دول الاستيراد الآسيوية من 3500 دولار إلى 6800 دولار.

ومن الجدير بالإشارة إليه، أن جهات تجارية في اليمن بدأت منذ نهاية يونيو/حزيران بإطلاق عملية حصر للشحنات والحاويات المتأخرة أو المحتجزة بفعل حرب إيران وأزمة إغلاق مضيق هرمز، واضطراب الممرات البحرية في موانئ الترانزيت الدولية، وآلية التحقق والتفتيش الأممية.

وفي الوقت الذي تعمل فيه غرفة عدن التجارية والصناعية مع الجهات الحكومية المختصة على معالجة أزمة الشحن وتكاليفه وفوارقه، حدّدت غرفة أمانة العاصمة صنعاء متطلبات عملية الحصر، والتي تشمل: تأخر الحاويات أو احتجازها في موانئ الترانزيت، بما في ذلك جيبوتي وجدة وجبل علي وكراتشي وموانئ الهند أو أي ميناء ترانزيت آخر، واحتجاز الشحنات أو تأخيرها لدى آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش المشرفة على عمليات الشحن التجاري إلى ميناء الحديدة بموجب اتفاق استوكهولم؛ ومطالبة الخط الملاحي أو وكيله بتحويل الحاويات إلى ميناء آخر غير الميناء المحدد في بوليصة الشحن.

(العربي الجديد)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI