على رغم توقف الهجمات الأمريكية على مواقع النظام الإيراني بعد 13 يوماً متواصلة، لا تزال التهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن مستمرة، مع تمسك كل طرف بمطالبه.
وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أمس الأحد أن إيران وسلطنة عمان عقدتا الجمعة والسبت الماضيين جولات عدة من المحادثات في طهران على مستوى نواب وزيري الخارجية، مضيفاً أن هذه المحادثات التي تناولت ضمان العبور الآمن للسفن في مضيق هرمز، كانت مفيدة. وفي الوقت نفسه أكد بقائي أنه لم يطرأ أي تغيير على وضع الملاحة في مضيق هرمز.
وجاءت تصريحات بقائي بعدما نقلت شبكة "سي بي أس نيوز" عن مصدرين إقليميين أن طهران ومسقط أحرزتا تقدماً في مباحثاتهما في شأن إعادة فتح مضيق هرمز والمياه الإقليمية التابعة للبلدين، إلا أن التوصل إلى اتفاق نهائي لا يزال يحتاج إلى مزيد من الوقت.
من جانبها أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية الإيرانية أمس الأحد في تقرير مصور بتوقف 6 سفن في مضيق هرمز خلال الساعات الـ24 الماضية.
وقال مراسل الهيئة إن "الإنذارات المتكررة الصادرة عن القوات المسلحة أجبرت 6 سفن على إلقاء مراسيها مجدداً والامتثال للنظام البحري". وأكد التقرير أن سياسة وتعليمات النظام الإيراني في شأن حركة الملاحة في مضيق هرمز لم تتغير، وأن المضيق لا يزال مغلقاً.
في المقابل أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) السبت أن الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران ما زال قائماً بالكامل وبقوة، وأن القوات الأميركية تمكنت حتى الآن من تغيير مسار 12 سفينة تجارية كانت تحاول كسر الحصار، وتعطيل سفينتين، والصعود إلى متن سفينتين أخريين.
واختتم البيان بالتأكيد أن القوات الأميركية في حالة تركيز كامل، وقاتلة، وجاهزة، وعلى أعلى درجات التأهب.
وفي تقرير نشرته السبت الماضي أشارت وكالة "رويترز" إلى أنه على رغم توقف هجمات القيادة المركزية الأميركية، فإن نطاق الحرب المرتبطة بإيران اتسع خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وبحسب التقرير شن الحوثيون في اليمن، المدعومون من إيران، هجمات على عدد من السفن التجارية في البحر الأحمر، مما يشير إلى أن هذه الحرب، التي تسببت حتى الآن في تعطيل حركة نقل الطاقة عبر مضيق هرمز، قد تمتد لتؤثر في ثاني أهم ممر ملاحي في العالم، وقد تؤدي إلى إشعال الحرب الأهلية في اليمن من جديد.
ويأتي ذلك في وقت كان الحوثيون قد زعموا السبت الماضي استهداف منشآت تابعة لشركة النفط السعودية "أرامكو" في مدينتي جازان وينبع.
وفي هذا السياق قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي في حديث لوكالة "دفاع برس" إن مضيق باب المندب بات في أيدي اليمنيين، بوصفه إجراءً مقابلاً في مواجهة السعودية، وإنهم يسيطرون على هذا الممر البحري. وأضاف أن اليمنيين يؤدون دوراً في تطورات منطقة الخليج.
"الرد على أوكرانيا"
في تطور منفصل هدد النظام الإيراني أوكرانيا بالرد على الهجوم الذي وصفه بـ"الدامي"، والذي استهدف سفينة في بحر قزوين. وقال نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد أمس الأحد إن "هذا الهجوم الأحمق الذي نفذته أوكرانيا لن يمر من دون رد".
وبحسب وزارة الخارجية الإيرانية أسفر الهجوم عن مقتل أحد البحارة وإصابة آخر.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" بأن وزارة الخارجية استدعت القائم بالأعمال الأوكراني في طهران احتجاجاً على ما وصفته بـ"العمل العدائي والإجرامي".
وجاء هذا الاتهام بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال فيها إن كييف توصلت إلى أن روسيا تزود إيران بمعلوماتها الاستخباراتية المستندة إلى الأقمار الاصطناعية في الشرق الأوسط، بما يمكنها من تنفيذ هجماتها في المنطقة.
وفي السياق ذاته أجرى وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها أمس الأحد اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية البحريني عبداللطيف بن راشد الزياني أعرب خلاله عن تضامن كييف مع البحرين في مواجهة هجمات النظام الإيراني.
وبالتزامن مع تصاعد المخاوف من امتداد الحرب من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وبحر قزوين، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا في إشارة إلى التحذيرات السابقة التي أطلقتها القوات المسلحة في شأن تداعيات استمرار الإجراءات الأميركية "لقد سبق أن أعلنا أنه إذا أصرت الولايات المتحدة على مواصلة اعتداءاتها، فإن جغرافيا الحرب ستتسع، واليوم تحقق هذا التحذير على أرض الواقع".
وأضاف أكرمي نيا "لقد امتد نطاق المواجهات الآن إلى باب المندب، وأصبحت رقعة العمليات تشمل مساحة واسعة من المنطقة، تمتد من القواعد الأميركية في الأردن إلى دول الخليج العربي".
وزعم في مقابلة مع شبكة "خبر" التابعة للإذاعة والتلفزيون الإيرانية أن "الولايات المتحدة لم تحقق حتى الآن أهدافها من الحرب"، مضيفاً "أحد الخيارات المطروحة أمام واشنطن هو السعي إلى الخروج من الحرب، إذا سمحت إسرائيل بذلك. أما السيناريو الآخر فهو تنفيذ عملية جوية واسعة تحت ضغط إسرائيلي، وهو احتمال تدرسه القوات المسلحة وقد وضعت خططاً للتعامل معه، إضافة إلى أن خيار العملية البرية يظل أحد السيناريوهات المحتملة".
وتزامنت هذه التصريحات مع تأكيد البيت الأبيض، عقب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" أفاد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تراجع عن خطة لتصعيد العمليات العسكرية ضد النظام الإيراني، وأن جميع الخيارات لا تزال مطروحة.
وأكد مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ لشبكة "فوكس نيوز ديجيتال"، قائلاً "لقد أكد الرئيس باستمرار أنه يفضل الحل الدبلوماسي، لكن إذا واصلت إيران أنشطتها الإرهابية في مضيق هرمز أو ضد حلفائنا، فإن جميع الخيارات ستظل مطروحة".
وأضاف تشيونغ "بعد العقوبات الناجحة التي شلت الاقتصاد الإيراني، وبعد 13 يوماً من الهجمات على الأهداف العسكرية رداً على اعتداءاتهم المتكررة، سيكون من الحكمة أن تسعى إيران إلى التوصل لاتفاق. وإلا فهي تعلم جيداً ما الذي سيحدث".
وأدت هجمات الحوثيين في اليمن إلى جانب دخول أوكرانيا المباشر على خط المواجهة إلى تصاعد المخاوف من اتساع رقعة الحرب من الخليج العربي ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر وبحر قزوين، بما ينذر بامتداد التوتر إلى ممرات بحرية جديدة.