أكدت الحكومة اليمنية أنها لن تسمح باستمرار ما وصفته بسياسة الابتزاز والتهديد، أو بفرض أجندة الحرب والسلام على اليمنيين، مشددة على أن استقرار البلاد يمثل عاملاً أساسياً لأمن المنطقة وسلامة الملاحة والتجارة الدولية.
وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، عبدالله السعدي، خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن اليمن، اليوم الخميس، إن الحكومة متمسكة بخيار السلام، لكنها ترى أن أي تسوية يجب أن تنهي أسباب الحرب وتعيد مؤسسات الدولة وتضمن احتكارها للسلاح ووسائل القوة.
وأضاف أن الحكومة ستبقي الباب مفتوحاً أمام أي جهود جادة تقود إلى سلام عادل ومستدام، لكنها لن تقبل بتسوية تتيح للحوثيين الاحتفاظ بقدراتهم العسكرية أو إعادة ترتيب صفوفهم تمهيداً لجولة جديدة من القتال.
الحكومة: التصعيد الحوثي يهدد السلام
واتهم السعدي الحوثيين بالمسؤولية عن التصعيد الأخير، مشيراً إلى سلسلة من الهجمات التي شملت السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، وأهدافاً مدنية في السعودية، ومواقع عسكرية ومخيمات للنازحين، إضافة إلى ميناء المخا ومنشآت حيوية داخل اليمن.
وأشار إلى الهجوم الذي استهدف السفينة اليمنية "تهامة" الثلاثاء، وأسفر، وفق إفادة الحكومة، عن مقتل أربعة من أفراد طاقمها، بينهم ثلاثة باكستانيين وإندونيسي، وإصابة أربعة آخرين، فضلاً عن اندلاع حريق وأضرار مادية.
وقال إن الحوثيين أطلقوا صاروخاً آخر أثناء وصول فرق الإنقاذ لإجلاء أفراد الطاقم، ما أدى إلى إصابة أحد عناصر فريق الإنقاذ، معتبراً أن ذلك يعكس خطورة استمرار امتلاك الجماعة للصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية خارج سلطة الدولة.
واتهم السعدي الحوثيين باستخدام الأراضي والمياه اليمنية لتهديد الملاحة الدولية وخدمة أجندة إيران، قائلاً إن الجماعة تحولت، بحسب تعبيره، إلى طرف يستخدم التصعيد الخارجي للضغط على المجتمع الدولي وإبعاد الأنظار عن جوهر الأزمة اليمنية.
دعوة لتطبيق قرارات مجلس الأمن
ورحبت الحكومة اليمنية ببيان مجلس الأمن الأخير بشأن اليمن، خصوصاً ما تضمنه من إدانة للرحلات الجوية الإيرانية غير المصرح بها إلى مطاري صنعاء والحديدة، والهجمات الحوثية على السعودية والسفن التجارية، والتأكيد على سيادة اليمن واستقلاله ووحدة أراضيه.
ودعا السعدي مجلس الأمن إلى الانتقال من الإدانة إلى إجراءات عملية، تشمل تطبيق قراراته ذات الصلة، وفي مقدمتها القرارين 2140 و2216، وتشديد الرقابة على تهريب الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية إلى الحوثيين ومحاسبة الجهات التي تنتهك نظام العقوبات.
وقال إن استمرار تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين يمثل عقبة أمام السلام ويشكل تهديداً لليمن ودول الجوار والممرات البحرية الدولية.
استئناف النفط وتحسين الاقتصاد
وفي الجانب الاقتصادي، قال السعدي إن الحكومة تواصل تنفيذ إصلاحات مالية وإدارية، والعمل على تحسين أداء مؤسسات الدولة وزيادة الإيرادات وتعزيز الرقابة والشفافية.
وأضاف أن الحكومة تعمل على استئناف صادرات النفط واستعادة الموارد السيادية، وتوجيهها نحو دفع الرواتب وتحسين الخدمات ودعم الاقتصاد، مشيراً إلى أن استقرار المؤسسات وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها يعود، وفق قوله، إلى حد كبير إلى الدعم السياسي والاقتصادي والإنساني الذي تقدمه السعودية.
ودعا شركاء اليمن والجهات المانحة إلى تقديم دعم عاجل ومستدام لمساعدة الحكومة على تجاوز الأزمة الاقتصادية والتخفيف من المعاناة الإنسانية.
اتهامات للحوثيين بعرقلة صفقة الأسرى
وفي ملف الأسرى والمحتجزين، قال السعدي إن الحكومة تعاملت بإيجابية مع الاتفاق الذي رعته الأمم المتحدة للإفراج عن أكثر من 1600 أسير ومحتجز، لكنه اتهم الحوثيين بالتراجع عن التزاماتهم وتعطيل تنفيذ الاتفاق.
كما طالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني ومنظمات المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية المحتجزين لدى الحوثيين، داعياً مجلس الأمن إلى ممارسة ضغط أكبر لإنهاء هذه الاحتجازات وعدم استخدام الملفات الإنسانية وسيلة للمساومة السياسية.
ونقل السعدي عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي دعوته المجتمع الدولي إلى "إعطاء الدولة فرصة"، بعد سنوات من المطالبات بمنح السلام فرصة.
وأكد أن الحكومة لا تطلب من مجلس الأمن التضامن معها فقط، بل الدفاع عن مبادئ تتعلق بالنظام الدولي، وفي مقدمتها حماية المدنيين واحترام سيادة الدول والمنشآت المدنية والموانئ التجارية، وضمان حرية الملاحة ورفض فرض المكاسب السياسية بالقوة.
وشدد على أن الحكومة ستواصل تمسكها بالسلام، شريطة أن يكون سلاماً "عادلاً ومستداماً" يعيد مؤسسات الدولة ويضمن أمن اليمن والمنطقة.