تنذر الأحداث العسكرية في اليمن بأن الحرب وشيكة وبصورة غير معتادة، وذلك حين واصلت ميليشيات الحوثي هجماتها في عدد من جبهات القتال مع قوات الحكومة الشرعية في عدة محافظات.
وأحبطت القوات الحكومية، اليوم الخميس، هجمات عدة مع ارتفاع مؤشرات عودة الحرب، عقب تهدئة غير معلنة بين الطرفين منذ عام 2022.
وقال ناطق باسم قوات حماية الساحل الغربي التابع للحكومة وضاح دبيش إن القوات الحكومية أفشلت هجوماً حوثياً مساء اليوم، بواسطة زورقين حربيين كانا يستعدان لتنفيذ هجمات على مواقع حكومية على سواحل البحر الأحمر، تزامناً مع استمرار استهداف مدينة وميناء المخا بالصواريخ الباليستية.
فيما شن الحوثيون هجمات متزامنة في جبهتي المفاليس بمنطقة طور الباحة بمحافظة لحج (جنوب)، وبيحان بمحافظة شبوة (شرق).
وأوضح دبيش أن القوات البحرية الحكومية تتبعت الزورقين بواسطة طائرتين مسيرتين استهدفتا أحد الزورقين ومقتل العناصر الخمسة الذين كانوا على متنه، إضافة إلى إسقاط عدد من المسيرات الحوثية في سماء المخا وعدد من المناطق.
وتسارعت وتيرة التصعيد العسكري منذ الأسبوع الماضي في جبهات عدة، وحازت جبهة الساحل الغربي والمخا النصيب الوافر في كثافة الهجمات، تزامناً مع هجمات أخرى متعددة الطرق والنيران في مأرب والجوف وشبوة (شرق) والضالع ولحج (جنوب).
مساعي البدء
وأعلن المركز الإعلامي لمحور طور الباحة العسكري، التابع للقوات الحكومية، أن قوات اللواء الرابع مشاة حزم صدت هجوماً حوثياً على مواقع جبهة المفاليس، مضيفاً أن "ميليشيات الحوثي الإرهابية تكبدت خسائر فادحة".
وتزامناً، شنت قصفاً مكثفاً على قوات دفاع شبوة غرب بيحان مع محاولات السيطرة على مرتفعات جبلية في جبهة القويم بوادي خر، أسفرت عن خسائر مادية في مزارع المواطنين، قابلته الشرعية بسلسلة واسعة من الهجمات بالطائرات المسيرة استهدفت ثكنات ومعدات وعناصر حوثية في جبهات مأرب والساحل الغربي وبيحان وتعز وحجة وغيرها، في تطور يعكس مستوى التسليح الجوي الجديد الذي دخل ضمن قوات التجهيز العسكري للقوات الحكومية في المعركة ضد الحوثي.
وتأتي المساعي الحوثية ضمن محاولات الاستباق والمبادرة بالهجوم وتوسيع رقعة المواجهات في توقيت لا يعزله المراقبون عن الأحداث المرتبطة بالملف الإيراني ومضيق هرمز، لتتحول الهدنة التي صمدت منذ أبريل/ نيسان 2022 من مساحة مناورة سياسية على أمل التوصل إلى حل سياسي، إلى وضع هش قابل للاشتعال مع تسارع عودة الحسابات العسكرية إلى واجهة المشهد اليمني على رغم استمرار القوات الحكومية في انتهاج الوضع الدفاعي فحسب.
الفرصة لا تزال أمام الحوثي
ويأتي فتح الحوثيين لأكثر من جبهة في أوج حال الشد والجذب بين إيران والولايات المتحدة، وفي وقت دخلت المفاوضات بينهما مساراً معقداً.
ووفقاً لهذا، تقول الحكومة اليمنية المعترف بها إن الحوثي ينفذ أجندات إيرانية تهدف لتوسيع رقعة الصراع الدولي وإشعال المنطقة بالحرائق ومحاولة إغلاق مضيق باب المندب عبر ذراعها الحوثية كورقة أخرى، ومنها ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، وشروط إنهاء الحرب ورفع العقوبات والإفراج عن أموال مجمدة ضمن سياسة سبق وكشف عنه المستشار العسكري للمرشد الأعلى محسن رضائي، عندما توعد في مقابلة مع "سي أن أن" خلال يونيو/ حزيران الماضي بتوسيع نطاق الصراع العسكري ليشمل المحيط الهندي ومضيق باب المندب، ما لم تفِ واشنطن بالتزاماتها.
وبدأت ملامح عودة الصراع العنيف في اليمن بإطلاق الحوثيين رحلات جوية مباشرة بين طهران وصنعاء رغماً عن السلطات المعترف بها دولياً، وهو ما قوبل بإجراءات منسقة للحكومة والتحالف الداعم لها بلغ قصف مدرج مطار صنعاء، لقطع الجسر الجوي بين طهران وذراعها في اليمن.
فيما أعلن مجلس القيادة الرئاسي اليمني حال الانعقاد الدائم لمواجهة ما وصفه بـ"التصعيد الحوثي".
وأول من أمس الثلاثاء، قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إنه لن يكون هناك بعد اليوم "أي عمل تقوم به الميليشيات الحوثية دون رد أو ردع متكامل".
وأضاف العليمي أن الحكومة "ليست مع هدنة جديدة تعيد إنتاج التجارب السابقة"، مشيراً إلى أنها تؤيد سلاماً دائماً ومستداماً يقوم على وجود دولة تحتكر السلاح والسيادة.
وقال إن "الفرصة لا تزال متاحة لإلقاء السلاح، والانخراط في بناء وطن يتسع للجميع".
عشرات القتلى
وتزامناً، توالت مؤشرات الاستعداد القتالي لقوات الحكومة الشرعية على جبهات القتال كافة، في ظل أنباء تتحدث عن اقتراب بدء عمليات حربية واسعة ومتزامنة تنهي سيطرة الحوثيين، استبقته الأخيرة الخميس الماضي بقصف تجمعات "قوات الطوارئ" في منطقة الرويك شرق مأرب، سقط إثرها عشرات القتلى والجرحى من الجنود، وهو التصعيد الأعنف منذ بدء الهدنة الأممية قبل أربعة أعوام.
يأتي هذا فيما ذكرت مصادر إعلامية عن تشييع الحوثيين لنحو 84 من عناصرهم قتلوا خلال الأيام الماضية، بينهم 28 قيادياً، في مؤشر إلى تصاعد الخسائر البشرية في صفوفهم.
(توفيق الشنواح)