25 أغسطس 2026
25 أغسطس 2026
يمن فريدم-عدن
(فرانس برس/Getty)


تشهد العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، منذ نحو شهرين، أزمة غير مسبوقة تتمثل في انعدام الغاز المنزلي وغاز المركبات، وسط غياب أي معالجات حقيقية من الجهات الرسمية المختصة.

وعبّر أهالٍ في عدن، لصحيفة "الأيام" اليمنية في عددها الصادر اليوم الثلاثاء، عن معاناتهم المعيشية جراء انعدام الغاز الذي يعتمدون عليه في طهي وجباتهم، لافتين إلى أن الأزمة ضاعفت أعباءهم المعيشية، إذ باتوا مضطرين لشراء وجباتهم من المطاعم، الأمر الذي حمّلهم أعباء مادية أنهكت كاهلهم.

واستنكر المواطنون في عدن انعدام الغاز في المحطات، في وقت يتوفر فيه بالسوق السوداء بأسعار باهظة بلغت 18 ألف ريال، وسط غياب الرقابة والمحاسبة من قبل الجهات الرسمية المختصة بالمحافظة.

وفي السياق نفسه، شلّت أزمة انعدام الغاز حركة النقل والمواصلات في عدن ومديرياتها، حيث تسببت في توقف غالبية الباصات عن العمل، وازدحام المواطنين على الطرقات في انتظار حافلات تقلّهم إلى أعمالهم ووجهاتهم لقضاء شؤونهم. وطالب أهالي عدن الحكومة والسلطة المحلية في العاصمة المؤقتة بسرعة إنهاء أزمة الغاز، مؤكدين أن "عدن لم تعد تحتمل مزيداً من الأزمات المعيشية".

ويشهد جنوب اليمن تصاعداً في الأزمات الاقتصادية والأمنية، في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً انتقادات متزايدة بسبب عجزها عن احتواء الانهيار المتواصل في الخدمات الأساسية، وتحسين الأوضاع المعيشية في المناطق الواقعة ضمن نطاق سيطرتها.

ويعيش اليمن، منذ أكثر من عقد، حرباً أهلية معقدة أدت إلى انقسام مؤسسات الدولة وتدهور الاقتصاد والبنية التحتية، بينما تصنّف الأمم المتحدة الأزمة اليمنية ضمن أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مع اعتماد ملايين السكان على المساعدات الإنسانية.

وتأتي أزمة الغاز في عدن ضمن سياق اقتصادي أوسع يشهد تدهوراً متسارعاً في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، إذ أظهر تقرير حديث للبنك الدولي أن الاقتصاد اليمني سجل انكماشاً بنسبة 1.5% خلال عام 2025، ومن المرجح أن يواصل تراجعه بنسبة إضافية في 2026، تحت وطأة القيود الهيكلية المتراكمة والصدمات الخارجية المتلاحقة، أبرزها إغلاق مضيق هرمز وتداعياته على سلاسل الإمداد بالمنطقة.

وبحسب المركز اليمني للدراسات الاقتصادية، ارتفعت أسعار الوقود في مناطق الحكومة بنسبة تصل إلى 30% خلال مايو/أيار مقارنة بفبراير/شباط 2026، وهو أعلى مستوى تسجله منذ أغسطس/آب 2025، فيما قفزت الأسعار بالدولار بنسبة تراوحت بين 40% و44% على أساس سنوي.

ويُعزى تفاقم أزمة الوقود والغاز في مناطق الحكومة إلى تراجع الإيرادات النفطية منذ توقف تصدير النفط والغاز عقب هجمات الحوثيين على المنشآت النفطية أواخر عام 2022، إضافة إلى تعطل عمل مصافي عدن التي كانت تغطي جزءاً من احتياجات السوق المحلي، وهو ما ضاعف فاتورة استيراد المشتقات النفطية وأثقل كاهل الموازنة العامة.

وقد أدى هذا الواقع إلى تراجع حاد في قيمة الريال اليمني في مناطق الحكومة، وسط عجز مالي متواصل يحول دون انتظام صرف رواتب موظفي الدولة، في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من خطر انزلاق ملايين اليمنيين إلى المجاعة جراء تراجع التمويل الإنساني.

(الدولار= 237.10 ريالا يمنيا)

(أسوشييتد برس، العربي الجديد)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI