5 سبتمبر 2026
5 سبتمبر 2026
يمن فريدم-العربي الجديد
فرانس برس


يعيش اليمن على وقع تصعيد عسكري مقلق يستنزف الموارد العامة المتاحة ويفاقم معاناة المواطنين في جميع مناطق ومحافظات البلاد الموزعة بين طرفي الصراع: الحوثيين والحكومة المعترف بها دولياً.

تتفاقم المعاناة في ظل عجز تام للسلطات عن التعامل مع الالتزامات وصرف مرتبات الموظفين وتوفير الخدمات، وسط عدم وجود أي أثر للإجراءات الحكومية التي سبق وأعلنت عنها قبل نحو شهر لإعادة تصدير النفط وتغذية الموازنة العامة، ما يعني اللجوء مرة أخرى للاعتماد على الدعم السعودي لتغطية الإنفاق على الاحتياجات الضرورية الطارئة.

وأعلنت المملكة العربية السعودية من خلال البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن عن تقديم دعم جديد للبنك المركزي اليمني في عدن، في حين أكدت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" أن الدعم السعودي الجديد، وهو الرابع هذا العام، والذي لأول مرة يتم الإعلان عنه من دون تحديد المبلغ المقدم، سيوجه بدرجة رئيسية لصرف رواتب الموظفين، ودعم خطط الاستقرار النقدي في الأسواق.

بحسب المصادر، فإن الحكومة لم تتخذ أي إجراءات حقيقية تعكس ما أعلنت عنه من ترتيبات وخطط لإعادة تصدير النفط المتوقف منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2022 بفعل قصف الحوثيين موانئ التصدير الحكومية، والذي كان سيتم توجيه عائداته لصرف رواتب الموظفين في جميع محافظات اليمن، بما فيها الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

ويؤكد خبراء اقتصاد أن أطراف التصعيد تبيع الوهم للناس بطرق مختلفة، متسببةً في تفاقم معاناة المواطنين في مناطق نفوذها، وتوجيه كل ما هو متاح من الموارد للمواجهات العسكرية، إذ يقول الخبير الاقتصادي محمد علي قحطان لـ"العربي الجديد"، إن الدعم السعودي الجديد، كما كان متوقعاً، يكشف عجز الحكومة عن الوفاء بالتزاماتها، مع انشغال الجميع بالتصعيد، حيث أدى القصف بالصواريخ والمسيرات التي يطلقها الحوثيون والقصف المضاد بالوسائل نفسها من قبل مكونات "الشرعية" إلى إضعاف قدرات الحكومة في الوفاء بصرف الرواتب ومستحقات الموظفين التي سبق إقرارها، مرجعاً السبب في ذلك إلى أن ما هو متاح من الموارد المالية للحكومة يتم توجيهه للمجهود الحربي.

ويمكن في حال إطالة أمد المواجهات بالصورة التي هي عليها حالياً، وفق قحطان، أن تضعف قدرات الحكومة التي كانت قد بدأت تتحسن، وبالتالي مضاعفة العجز في قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين وتجاه قضايا النفقات التشغيلية والخدمات العامة التي كان يؤمل من الحكومة توفيرها للمواطنين.

ويصف الخبير الجيولوجي اليمني المتخصص في النفط والغاز عبد الغني جغمان، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن كل ما تم الحديث والإعلان عنه من خطط وإجراءات وترتيبات لإعادة تصدير النفط من ميناء الضبة في حضرموت كان مجرد بيع وتسويق للوهم، مؤكداً عدم وجود أي إجراءات أو تحركات على الإطلاق.

وفي الوقت الذي تتفاقم فيه معاناة اليمنيين، التي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، تتزايد الاتهامات المتبادلة بين الطرفين بنهب الموارد والثروات العامة.

ويوضح الخبير الاقتصادي ورئيس قسم العلوم المالية بجامعة حضرموت محمد الكسادي لـ"العربي الجديد" أن موضوع تصدير النفط معروف أنه لن يتم، ولا تستطيع الحكومة تنفيذ أي إجراءات لتصديره في حال لم تتوصل إلى اتفاق مع الحوثيين، لذا كيف يتم الحديث عن إعادة التصدير وتسويقه والترويج له والجميع يشاهدون هذه الصواريخ والمسيرات التي يتم إطلاقها بشكل يومي هنا وهناك؟

ويؤكد أن الحكومة في عدن لا تستطيع بكل وضوح تصدير قطرة واحدة من النفط، مشيراً إلى حادث اختطاف السفينة من ميناء المكلا قبل نحو 10 أيام، والذي جاء بعد تحذيرات من قبل الحوثيين لأي سفينة تدخل هذه الموانئ لتصدير النفط.

ويلفت الكسادي إلى أن الإنتاج بالأصل ضعيف لا يتجاوز 20 ألف برميل يومياً، وهذا لا يغطي الاستهلاك المحلي من المشتقات النفطية، لذا فإن الاعتماد سيستمر على الدعم السعودي للإنفاق على الاحتياجات الضرورية.

وجاء الإعلان عن الدعم السعودي الجديد بعد يوم واحد من اجتماع مشترك لمجلس القيادة الرئاسي في اليمن والحكومة المعترف بها دولياً ومحافظ البنك المركزي اليمني، وذلك لمناقشة تطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية والخدمية، إضافة إلى المستجدات العسكرية والأمنية في ضوء استمرار التصعيد من قبل الحوثيين، وإجراءات الحكومة في تقويض اقتصاد الحرب الذي يديرونه.

غير أن مراقبين أرجعوا هذا الاجتماع إلى مناقشة الوضع المالي الصعب للحكومة والاستنزاف والإنهاك الذي تتعرض له بسبب تصعيد الحوثيين، وتحديد الاحتياجات المالية التي تحتاجها، والتقدم بطلب للسعودية لتمويلها ودعمها.

إذ أشارت وكالة الأنباء الرسمية "سبأ" إلى أن الاجتماع عبّر عن التقدير للدعم السخي والمتواصل من المملكة العربية السعودية، وما يمثله هذا الدعم من رافعة رئيسية لجهود الحكومة في الوفاء بالتزاماتها الحتمية، وفي المقدمة صرف رواتب الموظفين، وتحسين الخدمات الأساسية.

(محمد راجح)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI