9 سبتمبر 2026
9 سبتمبر 2026
يمن فريدم-اندبندنت عربية


خرجت تطورات الحرب في اليمن من جبهات القتال إلى منصات التواصل الاجتماعي، إذ انتشرت خلال الساعات الماضية صور لإعلاميين وناشطين ومستخدمين عرب بالزي اليمني، في موجة تضامن واكبت تقدم القوات الحكومية ضد الحوثيين في عدد من الجبهات.

وبدأت الموجة من سوريا قبل أن تمتد إلى السعودية ودول خليجية وعربية، مستخدمة المعوز والجنبية والشال رموزاً للتضامن مع اليمنيين، فيما حملت بعض المنشورات بعداً سياسياً يستحضر التجربة السورية ويربطها بآمال يمنيين في استعادة صنعاء وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وبين صور حقيقية وأخرى مولدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، انتقلت الرموز اليمنية من حساب إلى آخر ومن بلد إلى آخر، لتمنح الحملة هوية بصرية ميزتها عن موجات التضامن التقليدية القائمة على الوسوم والعبارات.

ويعد المعوز والجنبية من أبرز ملامح الزي التقليدي اليمني، فالمعوز قطعة قماش تلف حول الخصر ويرتديها الرجال في مناطق واسعة من البلاد، فيما تعد الجنبية خنجراً تقليدياً مقوساً يثبت في حزام حول الخصر، وتحمل إلى جانب حضورها في الملبس دلالات اجتماعية وتراثية مرتبطة بالهوية اليمنية.

البداية من سوريا

جاءت شرارة الحملة من سوريا، إذ نشر إعلاميون وناشطون ومستخدمون صوراً لهم بالزي اليمني مصحوبة برسائل دعم لليمنيين، بالتزامن مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية ضد الحوثيين.

واستحضر بعض المشاركين سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، حين شارك يمنيون السوريين فرحتهم بالتغيير الذي شهدته بلادهم، لتظهر الحملة الحالية لدى بعض السوريين باعتبارها "رداً للجميل".

وحملت منشورات سورية عبارات تربط بين تجربتي البلدين في مواجهة النفوذ الإيراني، فيما استعاد بعض المستخدمين تسمية معركة "ردع العدوان" التي انتهت بسقوط نظام الأسد، في استحضار رمزي للتجربة السورية مع تطلع يمنيين إلى استعادة صنعاء وإنهاء سيطرة الحوثيين.

السعوديون ينضمون إلى الحملة

وامتدت موجة التضامن سريعاً إلى السعودية ودول خليجية وعربية، إذ انتشرت صور لأشخاص بالزي اليمني في رسائل دعم وتضامن، واتسعت دائرة المشاركين على منصات التواصل بالتزامن مع تصاعد الاهتمام بالتطورات العسكرية في اليمن.

وفي السعودية، جاء التفاعل أيضاً في ظل الهجمات الحوثية الأخيرة التي استهدفت المملكة، فيما برزت مواضيع مرتبطة بالمواجهات اليمنية ضمن النقاشات المتداولة على المنصات، من بينها "اليمن" و"صنعاء" و"الجوف" و"الحزم"، إلى جانب وسوم داعمة للقوات الحكومية ومناهضة للحوثيين.

وبذلك انتقلت الحملة من تفاعل سوري - يمني إلى موجة عربية أوسع، حافظت على الرموز البصرية نفسها، وفي مقدمها المعوز والجنبية والشال اليمني.

السعودية بين الملفين

وبينما جمعت الحملة الشعبية السوريين والسعوديين في التفاعل مع تطورات اليمن، يرى السفير السعودي السابق لدى الأمم المتحدة عبدالله المعلمي أن هناك رابطاً أوسع بين الملفين السوري واليمني، اللذين عاصرهما بحكم عمله الدبلوماسي، خصوصاً مع ما أثارته التحولات في سوريا من آمال بإمكان إنهاء أزمات ممتدة في المنطقة.

ويقول المعلمي في حديثه إلى "اندبندنت عربية" إن ما تحقق في سوريا "ما كان يمكن أن يعالج ويصل إلى النتيجة التي وصل إليها، لولا الدور الإيجابي والقوي للسعودية".

ويضيف أن "الملفان السوري واليمني أثبتا أنه إذا تدخلت السعودية فإنها تتدخل بحزم وعزم وإرادة وتصميم، وبحق وبنصرة الحق وبنصرة الشرعية والشعوب في كل ما ترمي إليه".

ويرى الدبلوماسي السعودي السابق أن دلالة التجربتين يمكن أن تتجاوز البلدين، قائلاً إن "هذا يعطي أملاً لكل منطقة مضطربة بأنه إذا تدخلت السعودية فهي تسعى دائماً إلى العدل والسلم والاستقرار".

اليمنيون يردون

ولاقت الحملة ترحيباً يمنياً، إذ أعاد مستخدمون نشر صور المشاركين ورسائلهم، فيما جاء أبرز رد رسمي من وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، الذي خص التفاعل السوري برسالة مطولة.

وقال الإرياني إنه تابع "بكثير من الاعتزاز والامتنان الحملة الشعبية الواسعة التي أطلقها الأشقاء السوريون على منصات التواصل الاجتماعي، تضامناً مع إخوانهم في اليمن، واحتفاء بما يحققه اليمنيون في معركتهم لاستعادة دولتهم وإنهاء انقلاب ميليشيات الحوثي التابعة لإيران".

وأضاف أن ظهور السوريين بالزي اليمني ومشاركتهم اليمنيين "فرحتهم وأملهم" يعكس رابطة بين شعبين "ذاقا مرارة القمع وتغول أذرع إيران، ويعرفان جيداً قيمة الحرية واستعادة الدولة والقرار الوطني".

ووجه الوزير اليمني الشكر إلى السوريين المشاركين في الحملة، معتبراً أن ما يجمع اليمن والشام من "تاريخ وأخوة ومصير مشترك" أقوى من الحدود والمحن.

سوريا نموذج معنوي

وأعادت الحملة للواجهة مقارنة بين ما شهدته سوريا وما يأمل الشعب اليمني في حدوثه داخل اليمن، خصوصاً أن سقوط نظام الأسد مثل تحولاً في واحدة من أبرز ساحات النفوذ الإيراني في المنطقة.

غير أن استحضار التجربة السورية لا يعني تطابق المسارين، فالصراع اليمني تحكمه خريطة مختلفة من القوى المحلية والإقليمية وظروف عسكرية وجغرافية خاصة، مما يجعل سوريا في الخطاب المتداول أقرب إلى مصدر إلهام معنوي من كونها سيناريو قابلاً للتكرار بحذافيره.

ومع استمرار المواجهات، تحول المعوز والجنبية والشال من رموز يمنية محلية إلى لغة بصرية لحملة عربية ربطت بين تطورات الميدان ومطلب "استعادة الدولة"، وأعادت اليمن لمساحة أوسع من الاهتمام الشعبي العربي.

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI