في قصة تختلط فيها المأساة بالأمل، وتتصارع فيها سنوات الألم مع لحظة إنسانية فارقة، تنتهي حكاية السجين محمد طاهر سموم بنهاية لم تكن متوقعة، بعد سبعة وعشرين عامًا قضاها خلف القضبان بانتظار مصير قاسٍ.
تعود فصول القصة إلى سنوات بعيدة، حين كان محمد طفلًا لم يدرك بعد قسوة العالم، ليتورط في حادثة قتل وقعت عن طريق الخطأ في محافظة إب اليمنية، راح ضحيتها عمار أحمد الحجيلي.
حادثة واحدة غيّرت مسار حياته بالكامل، لتقوده من براءة الطفولة إلى ظلام السجن.

صورتان لمحمد بعد دخوله السجن وبعد مغادرته
كبر محمد داخل الزنازين، لا يعرف من الحياة سوى الجدران الباردة والانتظار الطويل. وبين جلسات محاكمة وتأجيلات متكررة لتنفيذ حكم الإعدام، ظل مصيره معلقًا بين الحياة والموت، رغم تدخلات المشائخ والوجهات الاجتماعية، التي لم تفلح لسنوات في إقناع أسرة أولياء الدم بالعفو.
تحولت قضيته إلى قضية رأي عام، خاصة مع تسليط الضوء على كونه طفلًا وقت وقوع الحادثة. ومع مرور الوقت، لم يفقد محمد الأمل، ففتح نافذة صغيرة على العالم من داخل سجنه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يناشد القلوب الرحيمة لإنهاء معاناته التي امتدت لعقود.
توالت حملات المناشدة عبر منصات التواصل، وارتفعت الأصوات مطالبة بالعفو، لكن كل المحاولات كانت تصطدم برفض أسرة الضحية، ليبقى الانتظار سيد الموقف، ويظل العد التنازلي لحكم الإعدام قائمًا.
وفي لحظة حبست الأنفاس، وقبل تنفيذ الحكم، جاء القرار الذي غيّر كل شيء.. أعلنت أسرة أولياء الدم عفوها عن محمد طاهر سموم، في موقف إنساني نبيل أعاد تعريف معنى التسامح. لحظات امتزجت فيها الدموع بالفرح، وارتسمت فيها إنسانية نادرة تستحق التقدير.
خرج محمد إلى الحياة من جديد، لا كطفل هذه المرة، بل كرجل أنهكته السنوات، يحمل في قلبه أملًا ببداية مختلفة، وسعيًا لمحو آثار سبعة وعشرين عامًا من الألم، وكتابة فصل جديد عنوانه السلام.

أحمد الحجيلي والد المجني عليه عمار