قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن الهجمات الأخيرة التي شنها الحوثيون على سفن تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن يُرجّح أن ترقى إلى جرائم حرب في ثلاث حالات على الأقل، بعدما عرّضت حياة أطقم مدنية للخطر وأوقعت قتلى وجرحى.
وجاءت الهجمات عقب إعلان الحوثيين، في 20 يوليو/تموز 2026، فرض حظر بحري على السعودية، رداً على ما وصفوه بـ"حصار بحري وجوي" سعودي على اليمن. ومنذ ذلك الإعلان، قال الحوثيون إنهم استهدفوا ما لا يقل عن تسع سفن، فيما أكدت السلطات السعودية واليمنية وشركات شحن وربابنة سفن وقوع أربع هجمات على سفن هي إنسيليا وديزي وتهامة وأمزان.
وقالت نيكو جعفرنيا، الباحثة في شؤون اليمن والبحرين لدى هيومن رايتس ووتش، إن الحوثيين "يعرّضون مجدداً حياة البحارة لخطر الموت" من خلال هجماتهم على السفن التجارية، مؤكدة أن استهداف الطواقم المدنية عمداً أو بتهور يمكن أن يشكل جريمة حرب، بغض النظر عن الدوافع السياسية أو الجيوسياسية للنزاع.
هجمات استهدفت سفناً تجارية
بحسب المنظمة، تشير المعلومات المتاحة إلى أن الحوثيين كانوا يعلمون، أو كان ينبغي لهم أن يعلموا، أن سفن إنسيليا وديزي وأمزان تجارية وتقل أطقمًا مدنية. ولم تقدم الجماعة أدلة تثبت وجود أهداف عسكرية على متن هذه السفن.
وفي 23 يوليو/تموز، أعلن الحوثيون استهداف ناقلتي نفط ترفعان العلم السعودي، من بينهما إنسيليا، باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيّرة. وأكدت وكالة الأنباء السعودية تعرض السفينة للهجوم واندلاع حريق في مقدمتها، مشيرة إلى سلامة جميع أفراد الطاقم.
وفي 5 أغسطس/آب، أعلن الحوثيون استهداف ناقلة النفط ديزي التي ترفع علم دومينيكا في خليج عدن. وأفاد ربان السفينة بسماع انفجار قوي تسبب بموجات صدمية وأضرار طفيفة، دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم. وأظهرت بيانات تتبع السفن أن الناقلة واصلت رحلتها إلى جيبوتي.
أما الهجوم الأكثر دموية فوقع في 11 أغسطس/آب واستهدف سفينة الشحن تهامة، التي ترفع علم تنزانيا، في مضيق باب المندب.
وبحسب وزارة النقل التابعة للحكومة اليمنية، تعرضت السفينة لثلاث ضربات متتالية بصواريخ باليستية، ما أسفر عن مقتل أربعة من أفراد طاقمها، بينهم ثلاثة باكستانيين وإندونيسي، إضافة إلى مقتل اثنين من عناصر خفر السواحل اليمني المشاركين في عمليات الإنقاذ، وإصابة عشرة أشخاص آخرين على الأقل.
وقال الحوثيون لاحقاً إن السفينة كانت تنقل معدات عسكرية سعودية، بينما أكدت الحكومة اليمنية أنها سفينة تجارية مدنية تحمل إمدادات غذائية. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق بشكل مستقل من طبيعة الحمولة.
وتقول المنظمة إنها تحققت من صور ومقطع فيديو للهجوم وحددت موقعها الجغرافي في مضيق باب المندب، حيث تظهر آثار الهجوم ودخان يتصاعد من السفينة.
هجوم على "أمزان"
وفي 24 أغسطس/آب، أعلن الحوثيون استهداف ناقلة النفط السعودية "أمزان" بصاروخ باليستي. وبعد نحو ساعة، أكدت شركة "بحري"، المشغلة للسفينة، وقوع حادث أمني، مشيرة إلى سلامة جميع أفراد الطاقم وعدم تسجيل إصابات.
كما أفادت وكالة الأنباء السعودية والشركة المشغلة لسفينة إن سي سي ماسا بتعرضها لهجوم في البحر الأحمر يوم 24 يوليو/تموز، رغم أن الحوثيين لم يعلنوا مسؤوليتهم عنه.
ضربات التحالف
وفي 25 يوليو/تموز، شن التحالف بقيادة السعودية ضربات على مواقع قال المتحدث باسمه، تركي المالكي، إن الحوثيين يستخدمونها لتهديد السفن التجارية في البحر الأحمر.
وقالت هيومن رايتس ووتش إنها لم تحقق بشكل مستقل في تلك الضربات، ولم تتمكن من التحقق من طبيعة المواقع التي استهدفتها.
القانون الدولي
تؤكد هيومن رايتس ووتش أن القانون الدولي الإنساني يحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية، ويلزم أطراف النزاع باتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة للتأكد من أن الأهداف عسكرية وتقليل الخسائر في صفوف المدنيين.
وقد تشكل الهجمات المتعمدة أو المتهورة على المدنيين أو الأعيان المدنية جرائم حرب. وحتى في حال وجود هدف عسكري على متن سفينة مدنية، فإن المهاجم ملزم بمراعاة مبدأ التناسب، وألا ينفذ هجوماً يُتوقع أن يسبب أضراراً مفرطة للمدنيين مقارنة بالميزة العسكرية المباشرة والمتوقعة.
وقالت المنظمة إنه حتى إذا ثبت وجود معدات عسكرية على متن تهامة، فإن ذلك لا يلغي ضرورة حماية أفراد طاقمها المدنيين والالتزام بقواعد التناسب أثناء تنفيذ أي هجوم.
سجل سابق من استهداف السفن
وتأتي هذه الهجمات في سياق سلسلة طويلة من الهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023، والتي عرّضت البحارة المدنيين للخطر.
كما سبق للحوثيين أن احتجزوا 25 من أفراد طاقم سفينة غالاكسي ليدر واستولوا عليها، وظل أفراد الطاقم محتجزين لأكثر من عام، بينما لا تزال السفينة تحت سيطرتهم. وخلصت هيومن رايتس ووتش في وقت سابق إلى أن بعض الهجمات الحوثية على السفن التجارية يُرجّح أن تشكل جرائم حرب.
ودعت جعفرنيا الحوثيين إلى وقف جميع الهجمات غير القانونية على السفن المدنية في البحر الأحمر وخليج عدن، مؤكدة أن "أفراد الطواقم المدنية لا ينبغي أن يضطروا إلى تعريض حياتهم للخطر من أجل أداء عملهم".