أدانت المملكة المتحدة بشدة التصعيد العسكري للحوثيين في اليمن، محذرة من تداعياته على المدنيين والأوضاع الإنسانية والأمن الإقليمي، وداعية الجماعة إلى وقف التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي، مؤكدة أنه لا يوجد حل عسكري للنزاع اليمني.
وقالت نائبة الممثل الدائم للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة، السفيرة كيت فوستر، في بيان أمام مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن، اليوم الجمعة، إن الهجوم الحوثي الأخير أدى إلى تفاقم الصراع وزيادة معاناة المدنيين، وأبعد فرص تحقيق السلام.
وأشارت فوستر إلى أن الحوثيين يواصلون فرض حصار على المدنيين في مدينة تعز وتهديد طرق الإمداد الحيوية، ما يزيد الضغط على النظام الصحي الهش، معتبرة ذلك دليلاً إضافياً على تجاهل الجماعة لتداعيات عملياتها على حياة اليمنيين.
وأكدت أن الهجمات الحوثية على السفن والمدنيين والبنية التحتية الحيوية تشكل تهديداً خطيراً للأمن الإقليمي والملاحة البحرية وأمن الطاقة العالمي.
بريطانيا تؤكد دعمها لليمن والسعودية
وأعربت المسؤولة البريطانية عن تعازي بلادها للمملكة العربية السعودية جراء الهجمات التي استهدفت مطار أبها الدولي ومطار الملك خالد الدولي في الرياض، مؤكدة وقوف لندن إلى جانب الحكومة اليمنية والسعودية في مواجهة هذه الهجمات.
وشددت على حق البلدين في الدفاع عن أمنهما وسيادتهما وفقاً للقانون الدولي، محذرة من أن الهجمات الإيرانية المتواصلة منذ أشهر، بما فيها الهجمات التي استهدفت الملاحة التجارية في مضيق هرمز، إلى جانب التحركات الحوثية، تنذر بمزيد من زعزعة الاستقرار في منطقة تعاني بالفعل من توترات متصاعدة.
ودعت فوستر الحوثيين إلى خفض التصعيد والعودة إلى الدبلوماسية، محذرة من أن استمرار الهجمات سيؤدي إلى تفاقم الأزمة اليمنية وتوسيع نطاق المخاطر الإقليمية.
مقتل وإصابة 479 مدنياً ونزوح أكثر من 200 ألف شخص
وحذرت السفيرة البريطانية من التداعيات الإنسانية المتزايدة للتصعيد، مشيرة إلى أن المدنيين اليمنيين هم الأكثر تضرراً من اتساع رقعة المواجهات.
وقالت إنه منذ تصاعد القتال في سبتمبر، أسفرت التطورات الأخيرة عن مقتل وإصابة 479 مدنياً، فيما اضطر أكثر من 200 ألف شخص إلى النزوح من منازلهم، ولجأ كثيرون منهم إلى مجتمعات تعاني أصلاً من ضغوط إنسانية ومعيشية كبيرة.
وأضافت أن تقارير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) تشير إلى تضرر 300 مركز للرعاية الصحية الأولية، الأمر الذي يحد من إمكانية الحصول على الخدمات المنقذة للحياة، بما في ذلك التغذية والتطعيمات.
ولفتت إلى أن النساء والفتيات يتحملن أعباء غير متناسبة جراء التصعيد، مستشهدة بتقارير صندوق الأمم المتحدة للسكان التي أفادت بوقوع حالات اضطرت فيها نساء حوامل إلى الولادة على جوانب الطرق.
وأكدت ضرورة تكثيف الجهود لمواجهة الأزمة الإنسانية، مشيرة إلى استمرار الدعم البريطاني للاستجابة الإنسانية في اليمن، من خلال تعهد بقيمة 137 مليون دولار خلال العام الجاري.
مطالبة بالإفراج عن المحتجزين وضمان وصول المساعدات
ورحبت فوستر بالإفراج مؤخراً عن أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي، لكنها أكدت أن عدداً آخر من العاملين لا يزالون محتجزين، بعد أن فُصلوا عن أسرهم وأحبائهم لسنوات.
ودعت إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية المحتجزين لدى الحوثيين، مطالبة بضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن ومن دون عوائق.
بريطانيا تدعو إلى تشديد الضغط الدولي على الحوثيين
وفي سياق متصل، أكدت المسؤولة البريطانية أهمية استمرار الضغط الدولي الفاعل على الحوثيين، مشيرة إلى أن الجماعة تواصل تنفيذ هجماتها نتيجة استمرار وصول الأسلحة والمواد ذات الاستخدام المزدوج إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها، في انتهاك لقرارات مجلس الأمن.
وذكّرت بأن القرار رقم 2140 الصادر عن مجلس الأمن أرسى نظاماً للعقوبات يهدف إلى الحد من تدفق الأسلحة، داعية جميع الدول الأعضاء إلى الالتزام الكامل بأحكامه.
ومع اقتراب موعد تجديد ولاية نظام العقوبات في الشهر المقبل، شددت فوستر على ضرورة ضمان بقاء النظام فعالاً وملائماً وقادراً على الاستجابة للتهديدات المتغيرة.
واختتمت المسؤولة البريطانية بيانها بالتأكيد على أنه لا يوجد حل عسكري للصراع في اليمن، مجددة دعم بلادها لجهود المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الرامية إلى خفض التصعيد ودفع عملية سياسية شاملة.
ودعت الحوثيين إلى اختيار الحوار بدلاً من التصعيد، والتسوية السياسية بدلاً من استمرار الحرب.