تتألف ترسانة ميليشيات الحوثي في اليمن بصورة رئيسة من الأسلحة التقليدية الانتقامية، وهي فئة بدائية استخدمت في الحرب العالمية الثانية من ألمانيا النازية، إذ صممت لإيقاع خسائر كبيرة في المدنيين.
وفي هذا السياق، صنفت مواقع علمية أميركية لها اهتمامات بالتقنيات الحديثة، أسلحة الحوثيين تحت فئة "الأسلحة الانتقامية"، مشيرة إلى أن أهم مكونين من ترسانة الميليشيات من هذه الفئة هما صواريخ كروز من طراز "يا علي"، ومسيرات "القاصف 1".
وفي هذا السياق أكد الصحافي شون غالاغر الذي عمل محرراً لتكنولوجيا المعلومات والأمن القومي في مواقع علمية أمريكية بارزة لأكثر من 20 عاماً، أن أدلة تشير إلى تزويد إيران الحوثيين بصواريخ كروز من طراز "يا علي" ومسيرات استخدمت سابقاً، وأهمها مسيرات القاصف 1 التي تسمى أيضاً بـ"المهاجم -1".
ونفى شون زعم الحوثيين بأن هذه الأسلحة صنعت محلياً خلال عام 2017، مؤكداً أن "مكونات القاصف متطابقة إلى حد كبير مع تلك المستخدمة في سلسلة طائرات أبابيل الإيرانية المسيرة".
وكتب الصحافي الأمريكي شون في مقالة محدثة وبصورة موسعة عن هذه الأسلحة في موقع علمي أمريكي تحت عنوان "أسلحة انتقامية"، موضحاً أن "صواريخ وطائرات مسيرة أطلقت من اليمن، استهدفت حقول نفط ومنشآت مدنية في منطقة الخليج العربي".
وأكد في الوقت ذاته أنها صنعت في إيران، ولكن من أطلقها على دول الجوار هو الحوثي من اليمن.
تعريف الأسلحة الانتقامية
تقول الموسوعة العلمية الأوروبية عن الأسلحة الانتقامية، إنها "أسلحة V المعروفة بالألمانية الأصلية باسم الأسلحة الانتقامية، وكانت عبارة عن مجموعة معينة من أسلحة المدفعية بعيدة المدى المصممة للقصف الاستراتيجي أثناء الحرب العالمية الثانية، بخاصة القصف الجوي للمدن".
وتتألف أسلحة V الألمانية، وفق الموسوعة، من صاروخ كروز يعمل بالطاقة النبضية، وصاروخ باليستي يعمل بالوقود السائل، ومدفع يطلق عليه اسم في-3. وتشير الموسوعة إلى أن الأسلحة الانتقامية، "صممت للاستخدام في حملة عسكرية ضد بريطانيا، خلال الفترة بين 1944-1945".
وبعد غزو الحلفاء لأوروبا، استخدمت هذه الأسلحة أيضاً ضد أهداف في البر الرئيس لأوروبا، وتحديداً فرنسا وبلجيكا. فيما أسفر القصف الاستراتيجي باستخدام أسلحة V حينها، عن مقتل نحو 18 ألف شخص معظمهم من المدنيين.
القاصف 1
يوضح شون أيضاً أنه "في عرض تقديمي عام 2017 زعم الحوثيون أن القاصف صنعت محلياً، لكن مكوناتها متطابقة إلى حد كبير مع تلك المستخدمة في سلسلة طائرات أبابيل الإيرانية المسيرة".
ويضيف أن "عرضاً أقيم خلال ديسمبر/ كانون الأول عام 2017 في قاعدة أناكوستيا - بولينغ المشتركة في واشنطن العاصمة شمل طائرات مسيرة إيرانية الصنع يستخدمها الحوثيون، ومن بين هذه الطائرات، وطائرة قاصف 1 أو (المهاجم 1)، وهي طائرة معاد تسميتها، ومشتقة من طائرة أبابيل 2 الإيرانية المسيرة، التي تنتجها إيران منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي".
ويشير غالاغر أيضاً إلى أن "حزب الله" استخدم الطائرة نفسها تحت اسم "مرشد 1" حتى عام 2018. ووفقاً لتحليل أجرته مؤسسة أبحاث تسليح النزاعات، وهي منظمة بريطانية تركز على مراقبة توريد الأسلحة والعتاد، فإن الحوثيين يستخدمون طائرة "قاصف 1" منذ عام 2017، بما في ذلك هجمات استهدفت رادارات بطاريات صواريخ باتريوت في دول الخليج العربي، إذ تحلق هذه "الطائرات الانتحارية" إلى مواقع مبرمجة مسبقاً عبر نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي أس)، قبل أن تنقض على الإحداثيات المستهدفة.
المحرك صيني
نقلت المواقع العلمية معلومات تفصيلية عن طريقة استخدام "قاصف 1"، إذ إنها "من فئة الطائرات المسيرة ذات المراوح، ولها محرك بنزين ثنائي الأسطوانات صيني الصنع، ويبلغ مداها في اتجاه واحد 250 كيلومتراً (155 ميلاً)".
وتستطيع طائرة قاصف 1 نقل حمولة تزن نحو 30 كيلوغراماً (66 رطلاً)، أي ما يعادل قنبلة صغيرة القطر أو صاروخ جو - أرض صغير، وهي فعالة في الغالب ضد الأهداف الصغيرة".
ووفق شون، فقد عرض الحوثيون طائرة قاصف-1 إلى جانب ثلاثة أنواع أخرى من الطائرات المسيرة، زعموا خلال فبراير/ شباط 2017 أنهم صنعوها بأنفسهم، لكن جميع أجزاء طائرات قاصف المسيرة، باستثناء المحركات الصينية، كانت إيرانية الصنع.
صاروخ "يا علي"
في السياق ذاته، عرضت المواقع العلمية صوراً عدة لصاروخ كروز إيراني، وصاروخ كروز من طراز "كيه أتش 55" موضوع على عربة، ولقطات لإطلاق صاروخ حوثي في السماء، وصاروخ كروز إيراني من طراز "يا علي" موضوع في حظيرة طائرات.
وقال غالاغر عن ذلك، "بينما لا يزال نوع بعض الأسلحة المستخدمة ومصدرها محل خلاف، فإن هذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها ميليشيات الحوثي، صواريخ كروز أو طائرات مسيرة لشن هجوم على أهداف مدنية في الخليج العربي".
وقد حظيت هجمات الصواريخ الباليستية التي شنها الحوثيون باستخدام صواريخ "سكود" السوفياتية القديمة قصيرة المدى ونسخ إيرانية الصنع منها بأكبر قدر من الاهتمام الإعلامي في الماضي، وذلك بعد هجوم على مطار في منطقة الخليج العربي.
وعلى إثر ذلك، اتهم مسؤولون من وزارتي الخارجية والدفاع الأمريكيتين إيران بانتهاك عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على تصدير تكنولوجيا الصواريخ الباليستية، وعرضوا قطعاً من الصواريخ والطائرات المسيرة المستخدمة في الهجمات.
القنابل الطائرة
في السياق ذاته، قدمت بعض المواقع العلمية الأميركية عروضاً فوتوغرافية وشروحاً لما سمته "القنابل الطائرة".
وكان منها قنبلة طائرة مسيرة تابعة للحوثيين موضوعة على طاولة، وذخيرة "قاصف 1" التي أطلقتها قوات الحوثيين من اليمن، فيما جميع مكوناتها، باستثناء المحرك الصيني، إيرانية الصنع.
كما عرضت المواقع لقطة شاشة من عرض تقديمي لطائرة مسيرة، ومشهد لإقلاع طائرة عسكرية مسيرة حوثية، وعلق أحد المواقع على تلك الصورة بعبارة، "صنعت في إيران، ولكن من أطلقها؟".
سومر
استخدم الحوثيون في الماضي صواريخ كروز، بما في ذلك هجوم بصاروخ كروز على مطارات في الخليج العربي، وأسفر هجوم منها عن إصابة 26 مدنياً. "ويبدو أن أحد هذه الصواريخ هو صاروخ (سومر)، وهو نسخة إيرانية من صاروخ كروز كيه أتش 55 السوفياتي الصنع، الذي يطلق من الجو، وقد جرى تعديله للإطلاق من الأرض".
ووفق موقع أرسي تك العلمي، فقد "حصلت إيران على 12 صاروخ كروز من طراز كيه أتش 55 عام 2001"، وعملت على تطويرها.
قدس 1
إضافة إلى صاروخ سومر، كشف الحوثيون عن صاروخ كروز يدعى "قدس 1"، وزعموا امتلاكهم طائرات مسيرة جديدة ذات مدى أطول، لكن "يبدو أن هذا هو الصاروخ المستخدم في هجماتهم الانتقامية على مطارات الخليج العربي".
وعلى عكس صاروخ "قاصف 1"، فإن النسخ الإيرانية من صاروخ (كروز كيه أتش 55) قادرة على الوصول إلى مدى يصل إلى 2500 كيلومتر (1550 ميلاً). وانطلاقاً من اليمن، يمكن للحوثيين ضرب أهداف بعيدة مثل إسرائيل ومعظم دول شرق أفريقيا. لذلك أكد شون من خلال مقالته في الموقع العلمي أنه "بغض النظر عن الجهة التي شنت الهجوم على منشآت نفطية في الخليج أو نوع السلاح المستخدم، فإن الأدلة تشير إلى أن القدرة التسليحية التي مكنت من تنفيذ الضربات الدقيقة مصدرها إيران".
ولذلك، تتفق المواقع العلمية الغربية وهؤلاء المراقبون على أن ضربات الحوثي الانتقامية، رفعت من الأخطار الاقتصادية والجيوسياسية لهذا الصراع، إلى مستويات أعلى بكثير من السابق.
(هشام اليتيم)