11 أكتوبر 2026
11 أكتوبر 2026
يمن فريدم-متابعات
تصوير: أنس الحاج


حذّرت منظمات حقوقية يمنية ودولية من تفاقم الأزمة الإنسانية في محافظة تعز، جراء الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثي وإغلاق الطرق والمنافذ الرئيسية والفرعية، وما يترتب على ذلك من عرقلة وصول الغذاء والدواء والوقود، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية منذ 3 سبتمبر/أيلول الماضي.

وأكدت المنظمات، في بيان مشترك صدر في جنيف، أن استمرار الحصار والقيود المفروضة على حركة المدنيين والإمدادات يهدد حياة ملايين السكان، وينذر بتدهور الخدمات الأساسية، خصوصًا في قطاعات الصحة والمياه والغذاء. وطالبت جماعة الحوثي برفع الحصار فورًا، ووقف الهجمات العشوائية على المدينة والأحياء السكنية، وضمان وصول المساعدات والإمدادات الضرورية دون عوائق.

وبحسب بيانات حصلت عليها منظمة سام للحقوق والحريات، يبلغ عدد السكان الأصليين في المديريات المعنية نحو 4 ملايين و352 ألفًا و600 نسمة، إلى جانب أعداد كبيرة من النازحين. وأشارت البيانات إلى أن إغلاق الطرق تسبب في اضطراب حركة البضائع والمواصلات، واستنزاف المخزون الغذائي، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتراجع قدرة الأسر على توفير احتياجاتها من الغذاء والمياه والعلاج.

وتحتاج المحافظة، وفق البيانات ذاتها، إلى نحو 12.35 مليون لتر من البنزين و9.72 ملايين لتر من الديزل شهريًا لتلبية احتياجات النقل وتشغيل المرافق الأساسية. وأدى نقص المشتقات النفطية إلى ارتفاع تكاليف المواصلات وتهديد تشغيل المستشفيات والمراكز الصحية ومنظومات ضخ المياه، ما يفاقم مخاطر حرمان السكان من الخدمات الضرورية.

تحذيرات من انهيار الخدمات الصحية

وفي السياق، حذّرت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية، في بيان صدر في 10 أكتوبر/تشرين الأول، من كارثة صحية وإنسانية وشيكة في مدينة تعز، بسبب اقتراب نفاد الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية والوقود في المرافق الصحية، نتيجة استمرار الحصار وتعطيل وصول الإمدادات.

وقالت الوزارة إن استمرار الوضع الراهن يهدد بتوقف خدمات الطوارئ والعمليات الجراحية والعناية المركزة وغسيل الكلى وحضانات الأطفال، ويعرّض المرضى والجرحى والنساء الحوامل وحديثي الولادة لمخاطر مباشرة.

وأضافت أن نقص الوقود قد يؤدي إلى تعطل مولدات الكهرباء وسيارات الإسعاف وسلاسل تبريد الأدوية واللقاحات، بما يرفع احتمالات حدوث مضاعفات صحية ووفيات يمكن تفاديها.

وحمّلت الوزارة الحوثيين مسؤولية الحصار وتداعياته، مطالبة بفتح طرق الإمداد وضمان المرور الآمن للمرضى وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية.

كما دعت الأمم المتحدة والشركاء الصحيين إلى توفير الأدوية والمحاليل والأكسجين والمستلزمات الطبية والوقود بصورة عاجلة، بالتنسيق مع الوزارة ومكتب الصحة في المحافظة، مع إعطاء الأولوية للخدمات المنقذة للحياة.

أزمة المياه والغذاء تتفاقم

وفي قطاع المياه، تحتاج المؤسسة المحلية، بحسب البيانات الواردة في البيان، إلى نحو 20 ألف لتر من الديزل شهريًا لتشغيل الآبار وضخ المياه. وحذّرت منظمة سام من أن نقص الوقود، وصعوبة نقل المياه بالصهاريج، وتدهور خدمات الصرف الصحي، تهدد بتراجع وصول السكان إلى المياه المأمونة، وتزيد احتمالات انتشار الأمراض، خصوصًا في المناطق المكتظة بالسكان والنازحين.

وعلى صعيد الأمن الغذائي، تشير تقديرات الاحتياجات التي حصلت عليها المنظمة إلى أن توفير مخزون غذائي لنحو 3 ملايين شخص لمدة ستة أشهر يتطلب قرابة 189 ألف طن من القمح والدقيق، و36 ألف طن من الأرز، و32.4 ألف طن من السكر، و16.5 ألف طن من الزيوت، و61.5 ألف طن من الحليب، إلى جانب احتياجات أخرى تشمل اللحوم والدواجن والأسماك والخضروات.

كما تشمل الاحتياجات الطارئة نحو 33 مليون لتر من البنزين، و21 مليون لتر من الديزل، وأكثر من 5.5 ملايين أسطوانة غاز منزلي. وأوضحت البيانات أن هذه الأرقام تمثل تقديرات لأغراض التخطيط والاستجابة الإنسانية، ولا تعكس بالضرورة حجم العجز الفعلي في الأسواق، كما تختلف عن تقديرات الاستهلاك الشهري للمحافظة.

وحذّرت المنظمات من أن محدودية المخزونات الاستراتيجية واستمرار اضطراب سلاسل الإمداد يحدّان من قدرة الأسواق على تعويض النقص في المواد الغذائية، في وقت يدفع فيه ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل الأسر الأشد فقرًا إلى تقليص استهلاكها من الضروريات، ما يفاقم معاناة الأطفال والنساء والمرضى والنازحين.

تحذير من انتهاكات للقانون الدولي الإنساني

وأكدت المنظمات أن القانون الدولي الإنساني يحظر تجويع المدنيين أسلوبًا للقتال، كما يحظر تدمير أو تعطيل الأعيان الضرورية لبقائهم، بما فيها المواد الغذائية ومرافق مياه الشرب، وفقًا للمادة 14 من البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف لعام 1977.

وأشارت إلى أن المادة 18 من البروتوكول تتناول أعمال الإغاثة الإنسانية، فيما تلزم القواعد العرفية للقانون الدولي الإنساني أطراف النزاع بالسماح بمرور الإغاثة الإنسانية المحايدة وتسهيل وصولها بسرعة ودون عوائق تعسفية.

وشددت على ضرورة حماية المدنيين والأعيان المدنية، واحترام مبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة أثناء العمليات العسكرية، مؤكدة أن وجود أهداف عسكرية داخل المدينة لا يسقط الحماية عن السكان ولا يبرر تجويعهم أو معاقبتهم جماعيًا.

ودعت المنظمات إلى التحقيق في الهجمات المبلغ عنها وعرقلة وصول الإمدادات، وتحديد المسؤولين عن إصدار الأوامر وتنفيذها، وفحص المسؤولية الجنائية الفردية ومسؤولية القادة وفق الأدلة والقانون الواجب التطبيق.

مطالب برفع الحصار وتحرك دولي عاجل

وطالبت المنظمات جماعة الحوثي برفع الحصار فورًا، ووقف الهجمات العشوائية واستهداف المدنيين والأعيان المدنية، وفتح الطرق الرئيسية والفرعية أمام السكان والشاحنات التجارية والإغاثية وسيارات الإسعاف، وضمان وصول الغذاء والدواء والوقود والمياه دون تأخير أو عوائق تعسفية.

كما دعت الحكومة اليمنية والسلطات المحلية، بالتنسيق مع وكالات الأمم المتحدة والشركاء الإنسانيين، إلى إعداد وتنفيذ خطة استجابة طارئة تستند إلى تقييم عاجل للاحتياجات، وتحدد أولويات التدخل والجهات المسؤولة والتمويل المطلوب والجدول الزمني للتنفيذ.

وأكدت ضرورة أن تشمل الخطة ضمان تدفق الغذاء والدواء والوقود، واستمرار الخدمات الصحية وضخ المياه وتشغيل سيارات الإسعاف، وتأمين مخزون احتياطي ومسارات آمنة للإمدادات، مع إعطاء الأولوية للنازحين والأسر الأشد فقرًا والفئات الأكثر عرضة للخطر.

ودعت المنظمات الأمم المتحدة والمانحين إلى توفير التمويل والإمدادات العاجلة، ومتابعة أوضاع المستشفيات وخدمات المياه والمخزون الغذائي، كما حثّت المبعوث الأممي والجهات الدولية المؤثرة على ممارسة الضغط من أجل رفع الحصار ووقف الهجمات العشوائية.

وطالبت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان والآليات الدولية المعنية بتوثيق الانتهاكات والتحقيق فيها، والعمل على ضمان المساءلة.

وأكدت المنظمات في ختام بيانها أن حماية المدنيين تستدعي إجراءات فورية وملموسة، مشددة على أن الغذاء والمياه والدواء والرعاية الصحية لا يجوز استخدامها أدواتٍ للضغط العسكري أو المساومة السياسية.

المنظمات الموقعة على البيان:

منظمة سام للحقوق والحريات

المركز الأمريكي للعدالة

رابطة أمهات المختطفين

مؤسسة دفاع للحقوق والحريات

التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان "رصد"

مركز إنصاف للحقوق والتنمية – عدن

منظمة رايتس رادار لحقوق الإنسان

منظمة مساواة للحقوق والحريات

منظمة شهود لحقوق الإنسان

منظمة ميون لحقوق الإنسان

منظمة إرادة لمناهضة التعذيب

الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات "هود"

الشبكة اليمنية لروابط الضحايا

منظمة راصد للحقوق والحريات

دي يمنت للحقوق والتنمية

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI