15 أكتوبر 2026
15 أكتوبر 2026
يمن فريدم-اندبندنت عربية


بفعل التطورات العسكرية الأخيرة في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، شددت ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران الخناق على مدينة تعز المكتظة بالسكان، من جهتها الجنوبية والغربية وقطعت الطريق التي تربط المدينة بعدن، المقر الموقت للحكومة المعترف بها دولياً، لتجد تعز نفسها أمام حصار مطبق من جديد هو الثاني منذ عام 2015 من الحوثيين.

ومع استمرار الحصار واحتدام المعارك، تتصاعد المخاوف من كارثة صحية وشيكة تطرق أبواب مدينة تعز ومستشفياتها الموصدة أمام مختلف أنواع الإمدادات الطبية، مما يضع حياة آلاف المرضى والجرحى على المحك.

على أعتاب كارثة إنسانية

قالت رئيسة لجنة الطوارئ للشؤون الصحية إيلان عبدالحق، في حديثها لـ"اندبندنت عربية"، إن استمرار القصف المكثف بالصواريخ الباليستية والمقذوفات من مختلف الجهات على مدينة تعز رفع عدد الجرحى والمصابين المدنيين والعسكريين بإصابات بليغة جداً، إلى جانب الحصار المطبق على المدينة الذي يمنع دخول الغذاء والدواء والمحروقات والمستلزمات الطبية من ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران.

وأشارت عبدالحق إلى أن "هذا التصعيد والحصار، يضع المستشفيات كافة داخل المدينة على حافة الإغلاق التام، مما يعني تزايد احتمالات وفاة مرضى الفشل الكلوي والمرضى المرقدين في أقسام العناية المركزة، ومن يحتاجون إلى العمليات الحرجة والإسعافية، إضافة إلى الأطفال الرضع داخل الحاضنات الذين تعتمد حياتهم بصورة مباشرة على استمرار توفر الطاقة والرعاية الطبية".

المرضى أول ضحايا الحصار

ومع استمرار المعارك وتراجع فرص وصول الإمدادات الطبية، يواجه المدنيون والمرضى الذين يعتمدون على توفر الدواء واستمرار الخدمات الصحية أخطاراً ومتاعب متزايدة.

محمود السقاف، أحد مرضى الغسيل الكلوي في المدينة، يقول عن رحلته اليومية للوصول إلى مراكز العلاج "غالبية المشاوير نضطر لقطعها سيراً على الأقدام لعدم توفر المواصلات، وفي حال توفرت المشتقات النفطية فإنها تباع بأسعار خيالية ومضاعفة".

وأضاف السقاف "بالنسبة إلينا كمرضى غسيل كلوي، فإن المعاناة مضاعفة، فضلاً عن انخفاض أعداد المترددين على مركز الغسيل بسبب إغلاق طريق الحوبان وغيره من المنافذ، إذ فقدنا التواصل مع كثير من المرضى الذين حالت ظروف الحصار الحوثي دون وصولهم".

من فوق سرير أبيض داخل مركز لغسيل الكلى، تطلق خديجة منصور، وهي أرملة وأم تعاني الفشل الكلوي، صرخة تجسد فيها معاناتها مع الحصار "لم نحصل على قطعة خبز منذ الصباح، بحثنا في المخابز والمطاعم فلم نجد شيئاً".

وتضيف منصور "حتى الأنابيب (الوايرات) التي نغسل بها، لم يبق منها سوى ما نغسل به الآن وغسلة أخرى فقط وبعدها تنفد تماماً"، في إشارة إلى تنبيهات نفاد الإمدادات التي تلقاها المرضى في مركز الغسيل الكلوي".

في تجسيد حاد للمعاناة اليومية التي يكابدها السكان داخل مدينة تعز، في ظل تداعي القطاع الصحي جراء انقطاع الإمدادت الطبية والغذائية والمشتقات النفطية، يسرد المريض قحطان البريهي، وهو أحد مرضى الغسيل الكلوي، فصولاً من رحلة العلاج.

وقال "نعاني مع الفشل الكلوي والمرض، ومع تكاليف المواصلات وشراء العلاجات والإبر سواء تلك التي تحقن تحت الجلد أو التي نحتاج إليها عقب كل جلسة غسيل وحاجات كثيرة، خصوصاً المواصلات نكتوي بنارها بصورة يومية وارتفاع أسعار المواد الغذائية".

آلاف في تعز يفقدون المساعدات

وفي سياق الأوضاع الإنسانية في تعز، قال برنامج الأغذية العالمي إن تصاعد النزاع في اليمن أدى إلى انقطاع المساعدات المنقذة للحياة عن 800 ألف شخص، معظمهم في المحافظة، محذراً من أن مخزونات دقيق القمح أوشكت على النفاد، وأن الإمدادات الغذائية المتبقية في الأسواق قد لا تكفي سوى لفترة قصيرة.

وأكد في بيان له أن تحرك خطوط المواجهة وإغلاق الطرق وتزايد انعدام الأمن تؤدي إلى تقييد وصول المساعدات الإنسانية بشدة في مدينة تعز، ومناطق أخرى متأثرة بالنزاع.

وطبقاً للبرنامج الأممي فإن مديريات محافظة تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، تستضيف أكبر أعداد النازحين داخلياً منذ بداية التصعيد الأخير، مؤكداً أنه يتعذر الآن الوصول إلى عدد منها بسبب استمرار القتال والإغلاق الوشيك للطرق حول المحافظة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في اليمن.

أكبر كارثة إنسانية

وفي مؤتمر صحافي عقدته السلطة المحلية بتعز أمس الأربعاء، لمناقشة الأوضاع الإنسانية والانتهاكات التي تتهم جماعة الحوثي بارتكابها، قال محافظ تعز نبيل شمسان إن المدينة تواجه أكبر كارثة إنسانية على مر التاريخ، في ظل الحصار المفروض عليها وحرمان آلاف الأسر من الغذاء والدواء والوقود والماء، داعياً إلى تحرك عاجل لفكه وإنقاذ السكان.

وأضاف شمسان أن الميليشيات حاصرت منابع المياه ومنعت نقل القمامة إلى المقلب، مما تسبب في كارثة بيئية وصحية، بالتزامن مع استمرار القصف العشوائي للأحياء السكنية وسقوط ضحايا، معظمهم من النساء والأطفال، بحسب قوله.

وقبل أيام حذرت وزارة الصحة اليمنية في بيان صحافي من تداعيات صحية وإنسانية خطرة تهدد مدينة تعز، جراء استمرار الحصار المفروض عليها من الحوثيين، وعرقلة وصول الإمدادات الأساسية.

وأكدت الوزارة في البيان أن "قرب نفاد الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية والوقود من المرافق الصحية، ينذر بتوقف عدد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة"، وحملت الحوثيين "مسؤولية استمرار الحصار وعرقلة وصول الإمدادات وما يترتب على ذلك من تداعيات صحية وإنسانية".

وطالبت وزارة الصحة بـ"رفع الحصار وفتح طرق الإمداد بصورة فورية، وضمان المرور الآمن للمرضى وسيارات الإسعاف والطواقم الصحية والمساعدات الإنسانية إلى المدينة".

ودعت الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والشركاء الصحيين إلى "التحرك العاجل لتأمين وإيصال الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية والأوكسجين والوقود، إلى المرافق الصحية في تعز".

وتتواصل المعارك العنيفة بين قوات الجيش اليمني وميليشيات الحوثي في جبهات محافظة تعز، وسط ضربات جوية مكثفة وإحباط محاولات للجماعة لتثبيت مواقعها في منطقة الهنجر، جنوب غربي المدينة، والتقدم نحو المرتفعات المطلة على منطقة الضباب.

وفي وقت سابق من أمس الأربعاء أعلن اللواء الخامس حرس رئاسي أسر عدد من عناصر وقيادات ميليشيات الحوثي خلال مواجهات في جبهات الريف الغربي لمدينة تعز، بينهم أكرم عامر، الذي يترأس إدارة مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية التابعة للميليشيات في صنعاء، إلى جانب أربعة قيادات آخرين.

(هشام الشبيلي)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI