18 أكتوبر 2026
18 أكتوبر 2026
يمن فريدم-اندبندنت عربية


مع تكثيف قوات الحكومة المعترف بها دولياً في اليمن هجماتها ضمن عملية "فجر اليمن" التي جرى إطلاقها قبل أيام، طفت على السطح خلافات واسعة داخل ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران، إذ طالب كثير من المشاهير بصرف رواتبهم وإنهاء التمييز بشأن ذلك.

وكشفت تقارير عن رفع عدد من المشاهير الذين يشكلون ماكينة دعائية للحوثيين مذكرة احتجاجية رسمية إلى القيادات الإعلامية يعبرون فيها عن غضبهم من آلية التمويل المعتمدة حالياً.

وأعرب عدد من النشطاء المُوالين لجماعة الحوثي، التي قامت بانقلاب على السلطات المنتخبة خلال عام 2014، عن سخطهم حيال العمل بنظام القطعة أو أجر مقابل كل منشور، وزعموا أن ذلك لا يتناسب مع المهام الموكولة إليهم في ظل حاجة الميليشيات لهم خصوصاً مع تزايد خسائرها على جبهات القتال.

"أبخل سلطة"

وجاء هذا التطور بعد أيام من إعلان رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي عن إطلاق عملية عسكرية واسعة تستهدف استعادة الأراضي التي تقع تحت سطوة ميليشيات الحوثيين المدعومة من النظام الإيراني.

ونجحت قوات الحكومة المعترف بها دولياً وبإسناد جوي من التحالف بقيادة السعودية في تحقيق اختراقات ميدانية مهمة وسط آمال باستعادة السيطرة على العاصمة صنعاء.

وانتقد الناشط الموالي للحوثيين حسين الأملحي بشدة طريقة تمويل الجماعة للنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي والإعلاميين في خطوة أخرجت الانقسام إلى العلن.

وقال الأملحي في منشور عبر حسابه على منصة "إكس"، إن "جماعة الحوثي هي أبخل سلطة تحكم صنعاء، لذلك يجب تعيين شخصية جديدة قادرة على إدارة المنظومة بميزانية مالية محترمة تشمل تلبية حاجات الإعلاميين والممثلين الحوثيين في مواجهة المحتوى المناهض".

ويعد الأملحي من أبرز النشطاء الموالين لجماعة الحوثي، وعادة ما يلجأ إلى محتوى يتضمن ألفاظاً نابية وعبارات جارحة في مواجهة منتقدي الحوثيين.

ولم تقتصر الانتقادات على الأملحي، إذ سارع الناشط محمد قاطن، إلى الاحتجاج علناً على آليات المحاسبة المتبعة مع النشطاء الحوثيين محذراً من أن استمرار تجاهل المطالب المالية سيؤدي إلى "وهن الأداء الإعلامي" للميليشيات الحوثية.

تنافس دعائي

وتتحدث تقارير محلية في اليمن عن ازدراء أبدته قيادات حوثية حيال احتجاجات النشطاء حيث أكدت الجماعة الموالية لطهران أن الأولوية في التمويل لعناصرها الذين يقاتلون على الجبهات لا سيما في الساحل الغربي وجنوب تعز الأمر الذي قد يعمق الانقسامات داخل معسكرها.

ويواجه النشطاء الذين احتجوا على آليات توزيع وتخصيص الرواتب حملات تشويه الأمر الذي يثير تساؤلات حيال مصير هذه الاحتجاجات وتأثيرها على الآلة الدعائية للميليشيات.

وقال المحامي اليمني توفيق الحميدي، إنه "بحسب التقارير المتداولة هناك غضب واحتجاجات من بعض المؤثرين الموالين لجماعة الحوثي، بسبب تأخر المخصصات المالية والتفاوت في توزيعها... أزمة تتجاوز مسألة الرواتب إلى طبيعة شبكة المصالح التي تستند إليها الجماعة في إدارة دعايتها وتعبئة أنصارها".

وأوضح الحميدي في حديث لـ"اندبندنت عربية" أن "التقارير تتحدث عن تصاعد الخلافات بشأن المخصصات والامتيازات، وسط حديث عن إعادة توجيه الدعم نحو مؤثرين في مناطق السيطرة الجديدة، ولا يكفي ذلك لإثبات وجود عجز مالي شامل، لكنه يشير إلى تنافس داخل الشبكة الدعائية، واحتمال تعرض منظومة المكافآت والولاءات لضغوط متزايدة".

ولفت إلى أنه رغم ذلك، لا يمكن اعتبار هذه الاحتجاجات بداية حتمية لانهيار الآلة الإعلامية الحوثية، فالجماعة تمتلك مؤسسات إعلامية مركزية، وشبكات تعبئة عقائدية، وأدوات أمنية وتنظيمية تتيح لها احتواء الخلافات أو إعادة توزيع الأدوار والموارد.

معركة موازية

وعلى الرغم من أنه من غير الواضح ما إذا كانت هذه الأزمة ستقود إلى انشقاقات داخل الماكينة الدعائية للحوثيين، يجمع مراقبون على أنها تضعف الجماعة لدى الشارع اليمني حيث تعري زيف كثير من رواياتها.

ويعتقد الحميدي أن "خطورة الأزمة تظهر إذا امتدت من المؤثرين المرتبطين بالمكافآت إلى منظومة التعبئة الأوسع، أو كشفت عن صعوبات مالية تؤثر في الحشد والتجنيد وإدارة الحرب".

وشدد على أن "المعركة مع الحوثيين لا تدور في الميدان العسكري وحده؛ هناك معركة موازية على الوعي والشرعية والثقة والموارد. وقد اعتمدت الجماعة على الدعاية لتضخيم انتصاراتها، وإخفاء خسائرها، وتبرير سياساتها، والتأثير في معنويات خصومها، وصناعة صورة القوة التي لا تهزم".

وأشار المتحدث ذاته إلى أنه "من هنا، فإن تراجع الثقة بالرواية الحوثية قد يضعف قدرتها على تحويل السيطرة العسكرية إلى قبول سياسي واجتماعي، غير أن هذا التأثير لن يتحقق تلقائياً، ولن يمثل بديلاً عن الفاعلية العسكرية أو الأداء الحكومي".

وبيّن أن "الاختبار الحقيقي يتمثل في قدرة الدولة والقوى المناهضة للحوثيين على تقديم رواية موثوقة، تكشف التضليل، وتوثق الوقائع، وتخاطب المجتمع بلغة الحقوق والمصالح والمستقبل".

واستنتج الحميدي أن "أخطر ما قد تواجهه الجماعة ليس انقطاع رواتب مؤثريها، بل اتساع الفجوة بين خطابها والواقع؛ فالقوة تستطيع فرض السيطرة على الأرض، لكنها لا تستطيع ضمان اقتناع الناس إلى الأبد".

(صغير الحيدري)

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI