7 فبراير 2026
6 فبراير 2026
يمن فريدم-محمد راجح
يحمل أسطوانة غاز فارغة لإعادة تعبئتها في تعز، 31 يوليو 2021 (أحمد الباشا/ فرانس برس)


تتفاقم أزمة غاز الطهي بالتفاقم في عدد من المدن اليمنية مع اقتراب شهر رمضان في ظل انخفاض المعروض وتناقص متواصل وغامض في الحصص المعتمدة من شركة صافر الحكومية بمأرب التي تغطي احتياجات المحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة المعترف بها دولياً من هذه المادة، مع توجه سلطة الحوثيين إلى الاستيراد لتغطية احتياجات المحافظات التي تسيطر عليها في شمالي اليمن.

يأتي ذلك وسط مطالبات عدد من المدن والمحافظات بزيادة حصتها من مادة الغاز لمعالجة الأزمة المتفاقمة، وتغطية احتياجاتها من مادة الغاز خلال شهر رمضان الذي يشهد اختناقات كبيرة بسبب زيادة الطلب على غاز الطهي.

ويرصد "العربي الجديد" تركز الأزمة بشكل كبير مع اقتراب شهر رمضان في مناطق إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ذات الكثافة السكانية مثل عدن وتعز، إذ تشهد تصاعد أزمات خانقة في غاز الطهي المنزلي بسبب شح في المعروض حيث يشكو ملاك محطات التعبئة في المدن من تناقص مستمر في حصص التوزيع من الكميات المعتمدة لكل محافظة من شركة صافر الحكومية بمأرب، الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات حول اختفاء الغاز في ظل التناقص المستمر في كميات التوزيع، والسبب في عدم الاستفادة من الكميات التي تم توفيرها من حصص المحافظات التي اتجهت السلطة التي تحكمها في صنعاء إلى استيراد احتياجاتها من الخارج.

في حين، يشكو مواطنون من استمرار تصاعد الأسعار حيث يشير المواطن فيصل العبيدي، من سكان عدن، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن سعر أسطوانة الغاز يتجاوز 15 ألف ريال (28 دولاراً) لأنها لا تتوفر عادة في الأزمات سوى في السوق السوداء، بينما يجد مواطن آخر عيسى الحريبي، وهو موظف حكومة، وفق حديثه لـ"العربي الجديد"، حيرة كبيرة في التعامل مع الالتزامات الكثيرة المتراكمة طوال فترة انقطاع الراتب والتي أُضيف لها متطلبات واحتياجات رمضان مثل الغاز وغيره من المستلزمات الغذائية، وهناك الديون المتراكمة التي عليه أن يسدد على الأقل نصفها والتي تتوزع بين البقالات ومتاجر بيع الغذاء والتي تم اقتراضها كمبالغ مالية تم استخدامها لبعض الأغراض الطارئة. (الدولار= 535 ريالاً).

في السياق، شدد اجتماع طارئ للسلطة المحلية في عدن مع مدير عام شركة الغاز، على ضرورة التعامل الجاد مع إشكاليات تموين الغاز المنزلي وزيادة الحصة المخصصة للمحافظة، والوقوف على الأسباب الحقيقية للأزمة التي تشهدها العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، حيث تتواصل الأزمة منذ منتصف العام 2025، دون أي حلول لمواجهتها، مع تفاقمها بشكل أكبر منذ منتصف شهر يناير/ كانون الثاني الماضي 2026.

وتم خلال الاجتماع، إقرار جملة من المعالجات، في مقدمتها التوجه إلى المطالبة والعمل على رفع حصة عدن من مادة الغاز الواردة من شركة صافر الحكومية في مأرب، ووضع آلية منظمة لعمل محطات التعبئة، وضمان تدفق الكميات بصورة منتظمة، بما يمنع حدوث اختناقات تموينية مستقبلاً. وتكشف شركة الغاز في مأرب أنها عملت خلال يناير/ كانون الثاني الماضي 2026، على مضاعفة كميات الغاز المرسلة إلى العاصمة المؤقتة عدن لتلبية احتياجات السوق، حيث بلغت عدد المقطورات 295 مقطورة، بزيادة قدرها 120 مقطورة مقارنة بنفس الفترة من العام 2025.

وتعتقد الشركة الحكومية أنها كمية كافية لاستعادة التوازن التمويني وإنهاء الأزمات المفتعلة من "ضعاف النفوس" وملاك "الطرومبات" غير المرخصة، وهو الأمر الذي يتطلب قيام السلطات المحلية في إغلاق هذه المحطات غير القانونية.

كما تعاني تعز جنوب غربي اليمن، من أزمات متلاحقة في غاز الطهي المنزلي في ظل مطالبات بضرورة رفع حصة المحافظة من مادة الغاز، وذلك باعتبارها من أكثر المحافظات اليمنية كثافة في السكان، حيث تؤكد الجهات المعنية مثل نقابة وكلاء الغاز في تعز أن المحافظة تعاني من عجز يصل إلى نحو 60% من حجم حصتها الرسمية من شركة صافر، في حين برزت مطالبات مشابهة ولأسباب مختلفة في محافظات أخرى مثل شبوة وأبين وحضرموت.

الخبير الجيولوجي في النفط والغاز عبدالغني جغمان، يؤكد في حديث لـ"العربي الجديد"، أن مشكلة الغاز المنزلي سببها بالدرجة الأولى السماسرة الذين يقومون باحتكاره والتحكم به واستغلاله من خلال السوق السوداء التي تعجز السلطات المعنية على التعامل معها والحدّ منها، مشيراً إلى أن الغاز المنزلي متوفر بكميات كافية في حقول صافر بمأرب، غير أن هناك عجز كبير في إدارته والتعامل المسؤول لتغطية احتياجات الأسواق.

وتكشف الشركة اليمنية الحكومية للغاز في مأرب، أن زيادة الطلب على غاز الطهي المنزلي في المحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة المعترف بها دولياً، نتجت من تحويل نحو 75% من المركبات للعمل بالغاز بدلاً من البترول لرخص تكلفته. وبحسب تقارير رسمية تنتج شركة صافر في محافظة مأرب قرابة 170,000 قنينة غاز منزلي يومياً. وحتى وقت قريب، كانت 80% من هذه الكمية، أي ما يعادل 136,000 أسطوانة يومياً، تُوزَّع على المحافظات الشمالية من اليمن، بينما تحصل المحافظات الجنوبية على النسبة المتبقية (34,000 قنينة فقط).

لكن في الثاني من إبريل/ نيسان 2023، أعلنت سلطات صنعاء قرارها الاستغناء عن الغاز المنزلي القادم من صافر، وبدأت فعلياً استيراد الغاز من الخارج عبر ميناء الحديدة، وبأسعار تجارية غير مدعومة؛ هذا القرار يعني أن 136,000 قنينة يومياً، كانت تذهب إلى المحافظات الشمالية، يفترض أن تكون قد توفرت للتوزيع داخل المحافظات الجنوبية، وبالتالي زيادة الكمية المتاحة تحسن التوزيع وانخفاض الأسعار.

ويقول جغمان إن هناك نافذين يعملون على إنشاء محطات تخزين ضخمة على أطراف المدن مثل عدن ولحج، حيث يتم حجب كميات كبيرة من الغاز عن السوق بهدف خلق نقص مصطنع يسمح برفع الأسعار دون مبرر اقتصادي. كما يتم تمويل مجموعات متخصصة لإحداث عرقلة على الطرق الرئيسية بين مناطق الإنتاج والتوزيع مثل مأرب وشبوة وأبين (منطقة حسان)، ما يؤدي إلى تأخير وصول الشحنات لفترات قد تصل إلى عشرة أيام، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع قياسي في أسعار الغاز.

وناقشت الشركة اليمنية للغاز في مأرب التي عقدت أكثر من اجتماع منذ مطلع الأسبوع، آليات تعزيز الاستقرار التمويني من مادة الغاز المنزلي في المحافظات، وكيفية تفعيل اللجان الرقابية لمضاعفة الجهود والعمل على ضمان استقرار السوق من مادة الغاز المنزلي، خاصةً مع اقتراب شهر رمضان، إذ يرجع القائمون على الشركة أسباب الأزمات إلى "بعض ضعفاء النفوس" الذين يتسببون في زيادة معاناة المواطنين لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

وأقرت الشركة الحكومية التي تتولى تغذية احتياجات المحافظات من الغاز المنزلي، العديد من الإجراءات لإيصال الكميات المحددة في جداول الحصص إلى جميع المحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة المعترف بها دولياً، بما فيها محافظة أرخبيل سقطرى، التي يتم تموينها بشحنات متتابعة من أسطوانات الغاز عبر البحر، حيث بلغت آخر شحنة تم إرسالها أكثر من 36 ألف أسطوانة، إضافة إلى القيام بنشر الكميات المرسلة لكل محافظة على موقع الشركة الرسمي كل (15) يوماً، تعزيزاً كما تقول لمبادئ الشفافية، ودعماً لجهود الرقابة الرسمية والمجتمعية.

(العربي الجديد)
 

الفيس بوك
تويتر

جميع الحقوق محفوظة YemenFreedom ---- تصميم وبرمجة ALRAJIHI