مقارنة بحدة الاستقطاب التي سادت المشهد الجنوبي إبان هجوم قوات المجلس الانتقالي على حضرموت وتداعياته وإقامة قيادة الحزب الاشتراكي اليمني في عدن حيث قبضة الانتقالي الأمنية المطلقة، إلا أن موقف الحزب كان جيداً.
ثلاثة بيانات واكبت الأزمة وكانت موفقة، ولأول مرة تندد بسلوك الانتقالي منذ إنشائه وتحمله مسؤولية إشعال الصراع.
أجد هذا مدخلاً ملائماً لتسليط الضوء على حاجة الاشتراكي للتحرر من حالة ابتزاز تشبه ما مارسه الانتقالي مع الرئاسة والحكومات.
فلئن كانت قيادة الدولة وحكوماتها خضعتا لابتزاز الانتقالي طوال عقد كامل مما أبقاهما مع عوامل أخرى عليلتين، فالاشتراكي واقع تحت ابتزاز مماثل ومتفاوت الشدة منذ نحو20 عاماً.
ابتزاز بيافطة القضية الجنوبية لطالما مارسته أسماء وأصوات داخل الحزب لم تعد اشتراكية لكنها تستخدم اسمه وإمكاناته، على شحتها، للاتجار مع أي فصيل يضاعف الأرباح.
وبلغ الابتزاز والتجريف حد الإقدام على تغيير اسم الحزب ببتر صفة "اليمني" منه، وهي سلطة لا يملكها غير المؤتمر العام، أما ما هو مشروع فليس سوى انضواء المنظمات الحزبية بالمحافظات الجنوبية في هيئة تنسيق واحدة.
لم يكن هذا الانتهاك الصارخ لنظام الحزب الداخلي إلا تتويج لسنوات من العبث والاستخفاف بواجبات المناصب والصفات الحزبية وإشفال الاشتراكي بنفسه كلما أراد أن يخطو إلى الأمام.
وقد نقل هؤلاء عبثهم بواجبات المنصب الحزبي إلى خرق إملاءات مناصب المسؤولية العامة فانكشف سلوكهم وعوقبوا عليه.
يرقيك الاشتراكي إلى عضوية مكتبه السياسي ويستوزرك 12 عاماً، وعند أول امتحان ترمي موقفه المعلن وراء ظهرك وتؤازر هجوم الانتقالي المشابه لحرب خلقت القضية الجنوبية التي تدعي أن فعلك هذا انتصار لها!
يختارك الاشتراكي نائباً لرئيس لجنته المركزية ويقدمك محافظاً، ومع أول إشارة من عيدروس الزبيدي تلتحق بأعلى هيئة في المجلس الانتقالي!.
والمخزي أن تتبوأ عضوية المكتب السياسي وسكرتارية إحدى أهم منظمات الحزب، ثم تتآمر لإقصاء مرشحي منظمة الحزب الطلابية في انتخابات اتحاد جامعة عدن لأنهم "شماليون".
مع الأسف، مر كل ذلك في صمت من قيادة الحزب وهيئته الرقابية العليا لأنها سبق أن تغاضت عن قياديين انضموا إلى هيئات الحوثية العليا، مكتفية بجزاءات مخففة بحق بعضهم.
إذا كان سقف رؤية الاشتراكي لحل القضية الجنوبية غير مقنع لهؤلاء فليغادروه إلى الكيانات ذات السقف العالي الذي يرضيهم، ويدعوا مواقعهم الحزبية ليشغلها المقتنعون برؤية حزبهم وما زال لديهم شغف العمل السياسي والانضباط التنظيمي.
أما التشبث بالمواقع الحزبية وإفساد نشاطها، مع الانتماء إلى كيانات سياسية أخرى بل وخصيمة للاشتراكي فاستثمار فاسد لسمعة الموقع الحزبي وشطارة بدائية قروية يظن المشتغلون بها أنها لعبة سياسية ذكية.
يجب أن تحين ساعة الحقيقة والوضوح التنظيمي داخل الاشتراكي في أقرب وقت ممكن، وأن يفيد من تراجع قوة الانتقالي والفصائل التي تستقطب داخل صفوفه منذ عقدين.